2009 عام سيّئ للصحافيين

قالت منظمة حماية الصحافيين الدولية ان عام 2009 كان عاما سيئا بالنسبة للصحافيين، حيث قتل 68 منهم على الأقل لأسباب تتعلق بالمهنة. ويعتبر هذا الرقم اكبر من الرقم السابق الذي بلغ 67 العام ،2008 عندما كان العنف في ذروته في العراق، حيث لقي اكبر عدد من الصحافيين حتفهم على مدى ست سنوات. وقتل 22 آخرون لأسباب مجهولة. وهناك 11 صحافيا اعتبروا مفقودين خلال العقد المنصرم و اعتبروا في عداد الأموات. إضافة الى ذلك وحسب المنظمة ذاتها دخل 136 صحافيا السجون بتهم تتعلق بعملهم، وكانت الصين في مقدمة الدول التي تحبس الصحافيين اذ يوجد في سجونها 24 صحافياً، تلتها ايران التي يوجد في سجونها 23 ثم كوبا التي يوجد في سجونها .22

وكان معظم الصحافيين الذين قتلوا محليين ويغطون أحداثا محلية. وكانت الفلبين هي الدولة الاكثر دموية بالنسبة للصحافيين في العالم عام ،2009 حيث قتل 30 منهم في يوم واحد هو 23 نوفمبر الماضي، في جزيرة منيداناو، عندما قام أحد امراء الحرب بالإغارة على خصومه السياسيين أثناء وجود الصحافة المحلية معهم. وفي قرغيزستان ألقي الصحافي غينادي بافليوك من الطابق السادس وكانت يداه وقدماه مقيدة، ومات في 22 ديسمبر وذلك حسب ما ذكرته منظمة «صحافيون بلا حدود» وهي منظمة اخرى تعنى بحرية الصحافة.

وكان أكثر من نصف الصحافيين الذين تعرضوا للقتل أي 69٪ منهم يغطون أحداثا سياسية في حين أن 25٪ منهم كانوا يغطون الحروب و10٪ منهم كانوا يكتبون اخبارا عن انتهاك حقوق الانسان.

من ناحية اخرى، كان هناك الكثير من حالات التشديد والتضييق على الصحافيين، ففي العاصمة البنغلاديشية دكا اودع عريف رحمن وهو رسام كاريكاتير السجن لأشهر عدة بعد أن نشرت له صحيفة «بروثوم ألو» التي يعمل بها رسوما اعتبرت مسيئة. واعتقل رابيول اسلام في بنغلاديش ايضا وهو صحافي في صحيفة «ديلي سانشاين» لمدة يوم بعد أن اتهم مسؤولين حكوميين بالفساد. أما في جزيرة فيجي فتم ابعاد الاسترالي راسل هانتر رئيس تحرير صحيفة « فيجي صن» الى بلاده بعد أن اتهمته بتهديد الأمن القومي، بعد أن نشرت صحيفته مقالات تتحدث عن الفساد الحكومي. وطرد ايضا من الجزيرة ذاتها الاسترالي ايفان حنا الذي يرأس تحرير صحيفة «فيجي تايمز »، بعد ان وجهت الصحيفة انتقادات للحكومة.

ولم تكن الصحافة في العالم الديمقراطي بمنأى عن المشكلات والصعوبات في عام 2009 والتي كان معظمها اقتصاديا وماليا، حيث اضطر عدد من الصحف لتسريح أعداد كبيرة من الموظفين والصحافيين وإلغاء بعض الاصدارات الاسبوعية للصحيفة او تحولها الى الحجم المعروف بالتابلويد، لخفض النفقات الى اقل حد ممكن، بسبب المتاعب المالية التي عانتها والناجمة عن خفض التوزيع بسبب توجه القراء نحو الانترنت بدلاً من شراء الصحيفة. وبالنظر الى انخفاض اعداد التوزيع تناقصت الاعلانات التي ذهب الكثير منها الى الانترنت.

ومع نهاية 2009 وبداية العام الجديد تبدو التحديات كبيرة امام الصحافة كما كانت دائما اذ ان الصراعات المتوزعة في انحاء العالم مازالت كما هي، غير أن ما يدعو للامل والتفاؤل تباشير التحسن في الوضع المالي العالمي الذي سينعكس ايجابا على الصحافة والعاملين فيها، كما ان هذه الاعداد الكبيرة من الصحافيين المقتولين يمكن ان تلفت انتباه صانعي القرار في العالم الى إبداء المزيد من الاهتمام بالعاملين في هذه المهنة التي يحلو للبعض أن يصفها بـ«السلطة الرابعة».

طباعة