قرية الولجة تواجه خطر الترحيل الثالث

إسرائيل تطمع في السيطرة على قرية الولجة ذات الأراضي الخصبة والغنية بالمياه.                     الإمارات اليوم

يواجه 1850 فلسطينياً من سكان قرية الولجة، في جنوب غرب القدس المحتلة، خطر التهجير للمرة الثالثة منذ نكبة 1948 ،وذلك بعد إعلان شركات إسرائيلية عن بناء نحو 14 ألف وحدة سكنية على أراضيها، في الجزء الواقع منها بين غرب بيت لحم ومستوطنة «غيلو» وبلدة المالحة المحتلة في القدس.

ومر سكان القرية بمراحل قاسية من الترحيل، بدأت بتهجيرهم في 1948 من أراضيهم، ومن ثم، تدمير ما تبقى من القرية بالكامل في 1956 .أما الذين أصروا على البقاء، وأقاموا قرية بالاسم نفسه على مشارف قريتهم المدمرة، فإن جزءاً منهم هدم منزله مرات عدة، وجزءاً آخر تسلم إخطارات بالهدم، وصودرت أراضي الباقين وأملاكهم.

وكشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية الشهر الماضي عن نية لجنة التخطيط والبناء الإسرائيلية المصادقة على بناء 14 ألف وحدة سكنية في حي جديد يسمى «جفعات ياعيل»، سيقام على نحو 4000 دونم في الجزء المحتل في 1967 من أراضي قرية الولجة.

وقال الخبير في شؤون الاستيطان في الضفة الغربية عبدالهادي حنتش لـ«الإمارات اليوم» في اتصال هاتفي إن شركات إسرائيلية استيطانية تقدمت بخطة لوزير داخلية الاحتلال ورئيس بلدية القدس لبناء مستوطنة جديدة في قرية الولجة، ستضم 14 ألف وحدة سكنية. وحسب المخطط، ستقام في المرحلة الأولى 8000 وحدة سكنية لإسكان 35 ألف مستوطن، سيتم جلبهم من الأراضي المحتلة والخارج . وأوضح أن المخطط الاستيطاني الجديد سيقام على أراضي القرية بشقيها المحتلة عام 1948 والمحتلة عام ،1967 وهو يبدأ من القرية المدمرة عام 1956 غرباً ويمتد حتى المالحة شرقاً وبيت لحم وبيت جالا شرقاً وجنوباً.

وأوضح حنتش أن مساحة القرية الأصلية كانت تقدر بنحو 67 ألف دونم، لم يتبق منها سوى 7000 دونم احتلت في 1967 ،ومع الإعلان عن المخطط الجديد الذي سيستولي على 4000 دونم سيبقى للفلسطينيين فقط 3000 دونم. ولفت إلى وجود مخطط لإقامة الجدار العنصري في القرية. وفي حال إقامته، سيلتهم الجزء المتبقي منها. وقال إنه بعد بناء الوحدات الاستيطانية الجديدة التي ستسيطر على 4000 دونم، لن يتبقى للفلسطينيين شيء من قريتهم، وبالتالي، ترحيلهم للمرة الثالثة.

وأفاد حنتش بأن المناطق المنوي إقامة الوحدات الاستيطانية عليها في قرية الولجة زراعية وغنية بأشجار العنب والزيتون والموز، وفيها أحياء سكنية، وهي، منطقة وادي أحمد والناطوف ورأس الحانية والمنطقة التي صودرت قبل فترة من الاحتلال، ويُمنع الفلسطينيون من دخولها.

وفي القرية أربع عائلات كبيرة، ويشكلون عدد سكانها البالغ 1850 نسمة، والعائلات هي الأعرج والحجاجلة وعبد ربه والوهاذلة .

وفي حال تنفيذ المخطط، بحسب حنتش، فسيدفع ذلك بترحيل أقل من نصف السكان، نظراً إلى أن المناطق التي ستقام عليها زراعية، وسيكون سكان المناطق الأخرى عرضة لاعتداءات متكررة من المستوطنين، لإجبارهم على ترك أراضي القرية المتبقية.

وقال حنتش، عضو اللجنة العامة للدفاع عن الأراضي الفلسطينية، إن «المخطط الاستيطاني الجديد ينبع من أطماع إسرائيلية في القرية، كونها تقع بمحاذاة مستوطنة «غيلو» في القدس، وحديقة الحيوانات الإسرائيلية، وقرية المالحة المحتلة، عوضاً عن أطماع كبيرة في مصادر المياه الرئيسة والجيدة في القرية، والدليل أن الاحتلال حظر في فترة سابقة ثلاث آبار وسرق المياه داخل القدس الغربية المحتلة».

وذكر أن المستوطنين في الجهة الغربية للقرية، والذين أقاموا على أرضها المحتلة سابقاً، يعتدون بشكل متكرر على الأراضي الزراعية والأهالي، ويحاولون الزحف إلى داخلها.

وكشف عن وجود مستوطنة جديدة في الجهة الشرقية من القرية، والعمل مازال يجري فيها على قدم وساق، وبذلك، ستصبح القرية محاطة بالمستوطنات من الجهات كافة.

وقال حنتش إن قرية الولجة معزولة تماماً عن بقية مدن القدس والضفة، ولها مدخل وحيد، وهو في الجهة الشرقية التي تشهد بناء مستوطنة جديدة، حيث إنها مطوقة بالاستيطان من الطريق الذي يربط تجمع مستوطنات «غوش عتصيون» بالقدس، ويحيطها من الجنوب وحتى الشرق حيث مستوطنة «غيلو». ويغلق جهتها الجنوبية الشرقية معسكر لجيش الاحتلال، إضافة إلى جدار الفصل المقرر إقامته في محيط القرية».

وكانت قرية الولجة قبل 1948 في الضفة الغربية، وبعد النكبة واحتلالها في 1967 ،اقتطع الاحتلال أجزاء من أراضيها وضمها إلى القدس وسيطر عليها، ليصبح جزء منها جنوب غرب القدس، وجزء غرب بيت لحم. وتفتقر القرية إلى شبكات مياه، حيث يعتمد سكانها على مياه الآبار، وتفتقر أيضا إلى الخدمات الأساسية.

طباعة