باريس تدعو طهران إلى إيقاف «نشاطاتها» فوراً وموسكو تطـالب بضبط النفس
قوات الحرس الثوري الإيراني قالت إنها اختبرت أمس بنجاح صاروخ قدر-1 النسخة المعدّلة من شهاب-.3 أ.ف.ب
دعت فرنسا إيران، أمس، إلى «التوقف فورا» عن «نشاطاتها التي تزعزع الاستقرار»، لاسيما التجارب على الصواريخ البالستية البعيدة المدى من طراز «شهاب-3» و«سجيل» التي أجرتها طهران أمس لليوم الثاني على التوالي، فيما طالبت روسيا بضبط النفس إزاء التجارب، وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه، وسط تنامي التوتر بشأن الطموحات النووية للجمهورية الإسلامية التي أكدت على لسان أحد قادتها العسكريين أن ردها سيكون «مدمرا» على أية تهديدات.
وفي التفاصيل، قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن «فرنسا تعرب عن قلقها الشديد بعد إعلان إيران إطلاقها صواريخ بالستية، منها شهاب-3 وصاروخ من طراز سجيل».
وأضافت إن «هذه التجارب على الصواريخ لا يمكن إلا أن تعزز قلق بلدان المنطقة والأسرة الدولية، بينما تطور إيران بشكل مواز برنامجا نوويا، وبينما تبين أخيرا وجود موقع سري لتخصيب اليورانيوم».
ودعا البيان إيران إلى اختيار نهج التعاون، بدلا من المواجهة، بالتوقف فورا عن تلك النشاطات التي تعزز الاستقرار بقوة، وبالرد من دون تأخير على مطالب الأسرة الدولية من أجل التوصل إلى حل تفاوضي حول الملف النووي .
وفي موسكو، دعا مصدر في وزارة الخارجية الروسية أمس العالم إلى تجنب «الانفعالات» في تعامله مع إيران، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الروسية إنترفاكس التي نقلت عن المصدر قوله «الآن ليس وقت الاستسلام للانفعالات، من الضروري الهدوء، والأهم بدء عملية تفاوض فعالة».
وكانت روسيا قاومت الدعوات الأميركية لفرض عقوبات أشد على إيران، بسبب برنامجها النووي، إلا أنها انضمت إلى الانتقادات الدولية لإيران الأسبوع الماضي، بعد الكشف عن المنشأة النووية السرية.
وأعرب منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا عن قلقه من التجارب الصاروخية الإيرانية. وقال على هامش اجتماع لوزراء الدفاع الأوروبيين في السويد التي ترأس حاليا الاتحاد «كل ما يجري في هذا السياق مثير للقلق».
وأطلقت إيران أمس، لليوم الثاني على التوالي، صواريخ بعيدة المدى قادرة على بلوغ إسرائيل في إطار مناورات صاروخية. وقال قائد القوات الجوية لحراس الثورة حسين سلامي في تصريحات نقلها تلفزيون العالم الإيراني الناطق بالعربية إن «قوات الحرس الثوري الإيراني اختبرت اليوم (أمس) بنجاح صاروخ قدر-1 النسخة المعدلة من شهاب-3 وصاروخ سجيل من طبقتين يعملان بالوقود الصلب». ويبلغ مدى الصاروخ «قدر-1» 1800 كيلومتر، و«سجيل» صاروخ يبلغ مداه 2000 كيلومترا .
وكان وزير الدفاع الإيراني السابق محمد علي نجار صرح بأنه «من طبقتين وبمحركين، ويعمل بالوقود الصلب، ويتمتع بقدرات استثنائية وكبيرة جدا».
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية فارس أنه «للمرة الأولى، اختبر حراس الثورة صاروخا من طبقتين، يستخدم وقودا صلبا خلال تدريبات عسكرية». ويمكن للصاروخين بلوغ إسرائيل التي تبعد نحو 1000 كيلومتر. وقبيل إطلاق الصاروخين، صرح سلامي أن رد إيران على التهديدات الخارجية سيكون «مدمرا، بما يجعل الفاعلين يندمون على فعلتهم». وقال «نحن مستعدون لمواجهة التهديدات، وهذه التدريبات متطابقة مع التهديدات القائمة».
ولم تستبعد إسرائيل والولايات المتحدة اللجوء إلى الخيار العسكري لمواجهة البرنامج النووي الإيراني. ويتهم الغربيون طهران بالسعي إلى إنتاج سلاح ذري، لكن إيران تنفي ذلك.
وكانت القوات الجوية في الحرس التي بدأت أول من أمس مناورات بالستية، أجرت تجارب على صواريخ متوسطة وقصيرة المدى.
وردا على سؤال عن علاقة محتملة بين المناورات والإعلان الجمعة الماضي عن بناء موقع جديد لتخصيب اليورانيوم في إيران، قال الناطق باسم الخارجية الإيرانية حسن قشقوي إنه «لا علاقة» بين الأمرين.
وأضاف في لقائه الأسبوعي مع الصحافيين «إنها مناورات الرسول الأعظم-،4 أي أنها تجري للسنة الرابعة، وهي تدريبات دفاعية».
وقد أكدت السلطات الإيرانية مجددا أمس أن مصنع تخصيب اليورانيوم الذي كشفت وجوده أخيرا لا ينتهك أي قانون دولي، مشيرة إلى أن مخاوف الغرب في هذا الشأن لا أساس لها.
وقال قشقوي إن المصنع الجديد الذي يجري بناؤه قرب قم وسط إيران «لا ينتهك أي قانون دولي، الدول الغربية تدلي بتعليقات غير واقعية».
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أعلنت أن إيران أبلغتها ببناء مصنع نووي جديد قرب قم (وسط)، إضافة إلى مصنع نطنز (وسط)، الأمر الذي أجج قلق الدول الغربية التي تشتبه في أن إيران تسعى لامتلاك قنبلة نووية، تحت غطاء برنامج مدني.
ئإلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إن الدبلوماسية والعقوبات، وليس العمل العسكري، هي السبيل لإقناع إيران بتغيير برنامجها النووي. وأضاف في برنامج على قناة (سي.إن.إن) الأميركية إن القوة العسكرية هي لكسب الوقت فقط، لكنها لن تقنع الإيرانيين بالتخلي عن سعيهم لامتلاك أسلحة نووية.
وتابع أن السرية التي اتبعتها إيران في بناء المنشأة النووية تحت الأرض من وراء ظهر المجتمع الدولي وضعت إيران في موقف ضعيف. وقال «الإيرانيون في موقف سيئ جدا الآن، بسبب هذا الخداع مع جميع القوى العظمى، ومن الواضح أن هناك فرصة فرض عقوبات إضافية مشددة، أعتقد أن لدينا الوقت لإنجاح ذلك».
وأشار غيتس إلى عقوبات جديدة محتملة ضد النظام المصرفي والمعدات والتكنولوجيا اللازمة لصناعتها في مجالي النفط والغاز. وأضاف «توجد مجموعة متنوعة من الخيارات مازالت متاحة».
وذكر أن الأهداف المحتملة الجديدة للعقوبات الإيرانية تشكل «قائمة ثرية جدا للاختيار منها». كما أكد أن العقوبات ستثبت جدواها بعد ظهور «انشقاقات عميقة» في إيران، منذ الانتخابات الرئاسية المتنازع على نتيجتها في يونيو الماضي. وأضاف «نرى انقسامات في القيادة والمجتمع الإيرانيين لم نر لها مثيلا خلال 30 عاما منذ الثورة الإيرانية».ئ
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news