سيناريو ضربة إسرائيلية «وقـائيـة» لإيران

إسرائيل تستعجل الهجوم المحتمل لاعتقادها بإمكانية قرب تصنيع طهران قنبلة نووية. أرشيفية

ثمّة سيناريوهان إسرائيليان لمهاجمة المنشآت النووية الإيرانية كضربة وقائية، غير أنهما لا يخلوان من مخاطر، وفقاً لتقرير صدر عن المركز الأميركي للبحوث الاستراتيجية.

وكشف التقرير، الذي حصلت «سي.إن.إن» بالعربية على نسخة منه، أن إسرائيل، ومن أجل تحقيق هدفها، بحاجة على الأقل إلى ما يزيد على 80 طائرة قاذفة مقاتلة أو 30 صاروخاً باليستياً من طراز «أريحا 3» الذي تبلغ قوة رأسه التفجيرية 750 كيلوغراماً من المواد المتفجرة.

وأشار المحللون في المركز إلى أن ضربة إسرائيل للمنشآت النووية الإيرانية قد تتطلب العشرات من القنابل الأميركية الموجهة بالليزر من طراز «جي بي يو 27» و «جي بي يو 28»، و«جي بي يو 10» التي يمكنها اختراق طبقة من الخرسانة بسماكة تراوح بين 1.8 إلى ستة أمتار.

ويذكر في السيناريو أن تدمير مصنع تخصيب اليورانيوم الواقع على سطح الأرض في منطقة أصفهان يتطلب من إسرائيل توجيه تسع قنابل، ولضرب المفاعل النووي في منطقة أراك أربع قنابل و55 قنبلة لتدمير مصنع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت سطح الأرض في نطنز، على أن تقوم مقاتلات من طراز «إف 16»و«إف 15» بنقل القنابل.

السيناريو الأول

للسيناريو الأول ثلاثة مسارات، لتوجيه الضربة الوقائية الإسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية، ولكل مسار مخاطره الخاصة به.

المسار الشمالي

تحليق طائرات إسرائيلية مقاتلة على طول الساحل الشرقي للبحر المتوسط، ثم العبور فوق البر في أجواء المنطقة الحدودية التركية السورية، ومن ثم الأجواء الكردية وصولاً إلى داخل الأراضي الإيرانية وقصف الأهداف.

ومن غير المتوقع أن يثير هذا المسار مخاطر سياسية مع سورية لعدم وجود علاقات دبلوماسية بينهما، غير أنه قد يثير مخاطر سياسية متوسطة مع تركيا، والأمر ذاته في ما يتعلق بالمخاطر العسكرية، ذلك أنه لا توجد منشآت عسكرية سورية تذكر في تلك المنطقة.

المسار الأوسط

تحليق طائرات إسرائيلية مقاتلة عبر الأردن، ومن ثم فوق الحدود السورية الأردنية المشتركة ثم عبور الأجواء العراقية، وصولاً إلى الأراضي الإيرانية، فقصف الأهداف.

على أن لهذا المسار مخاطر سياسية كبيرة، إذ إن على إسرائيل أن تبلغ الأردن في حال عبور الطائرات الإسرائيلية أجواءها، وذلك لأنها ملزمة بذلك نظراً لوجود اتفاقية سلام بين البلدين، وفي حال لم تفعل ذلك، فإنها تعرّض الاتفاق إلى الخطر، وبالتالي العلاقات الدبلوماسية بينهما.

وقد يرفض الأردن السماح للطائرات بعبور أجوائه، وربما يكشف عن مثل هذا الأمر في حال عبورها دون إذن، ما يعرض العملية كلها للخطر سياسياً وعسكرياً. أضف إلى ذلك أن العراق لن يسمح بعبور الطائرات الإسرائيلية لأجوائه، وكذلك الحال مع القوات الأميركية التي لن تسمح بمثل هذا الأمر، نظراً لما يمكن أن يتسبب به من مصاعب سياسية وعسكرية عليها وعلى قواتها في العراق.

المسار الجنوبي

يتمثل في تحليق طائرات إسرائيلية فوق المناطق الشمالية للسعودية، ومن ثم دخول الأراضي العراقية فإيران، حيث سيتم توجيه الضربة.

وهذا السيناريو شبيه بسيناريو كانت قد نفذته إسرائيل عام ،1981 عندما قصفت المفاعل النووي العراقي «أوزيراك»، أو «تموز».

المخاطر السياسية التي يثيرها هذا المسار تتلخص في أن الولايات المتحدة لن تسمح بمثل هذه المخاطرة التي قد تعرض علاقتها مع السعودية للخطر، ناهيك عن أن العراق سيحتج وربما لن يسمح بمرور الطائرات الإسرائيلية في أجوائه.

السيناريو الثاني

نظراً للمخاطر العديدة التي يثيرها السيناريو الأول، قد تلجأ إسرائيل إلى السيناريو الثاني المتمثل بقصف المنشآت النووية الإيرانية بصواريخ باليستية، وذلك اعتماداً على ضعف قدرات الدفاع الصاروخي الباليستي الإيرانية.

ويعتبر معدّو التقرير أن نظام الدفاع الجوي الإيراني قديم، ويتألف من منظومة «اس-200» الروسية «اس-75» و«تور-ام1».

غير أن الخطر الذي قد يواجه إسرائيل هو احتمال حيازة إيران على منظومة «اس-300 (تريومف)»، وهي منظومة روسية متطورة للغاية قادرة مع أي تشويش أو نتيجة أي هجوم على تدمير ما بين 20 إلى 30٪ من القوة المهاجمة، ولهذا السبب تشعر إسرائيل بالقلق من احتمال حصول إيران على منظومات صواريخ «اس-300» من روسيا.

على أن مخاطر هذا السيناريو الأكبر ستكون على الأردن، الذي سيشكل ما يعرف عسكرياً باسم «المنطقة صفر»، أي أنه سيكون في بؤرة الحرب الصاروخية بين إسرائيل وإيران، وسيتلقى الضربة الأكبر.

وفي احتمال آخر يتحدث معدّو التقرير عن إمكانية الهجوم بالصواريخ ذات الدقة العالية وفي هذه الحالة تصل حاجة إسرائيل إلى 30 صاروخا من هذا النوع توزع على الشكل التالي:

خمسة صواريخ توجه إلى أصفهان وثلاثة إلى أراك و34 صاروخاً لتدمير نطنز، غير أن إسرائيل لا تملك هذا العدد من الصواريخ حالياً، كما أفادت وكالة «نوفوستي» الروسية، التي نشرت ملخصاً له.

والسبب الرئيس للهجوم الإسرائيلي المحتمل على إيران هو إمكانية امتلاك طهران لكمية من اليورانيوم والبلوتونيوم كافية لتصنيع قنبلة نووية. ولا تسمح العقيدة العسكرية لإسرائيل بتوافر سلاح نووي لدى الدول المجاورة لها.

وجاء في التقرير أن إيران تملك اليوم ما يكفي لتصنيع رأس نووي واحد على الأقل في العام الواحد. أما إذا تمكنت إيران من تنفيذ مشروعها بوضع 50 ألف وحدة طرد مركزي في منشأة «نطنز» ومفاعل بلوتونيوم في «أراك» فقد تتمكن إيران من إنتاج 25 أو 30 ذخيرة نووية سنوياً.

ويعتقد معدّو التقرير أن إيران قد تتوصل إلى ذلك خلال عامي 2013 و،2014 في حين يعتقد المحللون الإسرائيليون أن الموعد أقرب وحدّدوه في العام .2011

تويتر