جرائم الشرف بين القانون والتقاليد

يشهد الأردن منذ سنوات جدلاً مستمراً حول «جرائم الشرف» التي ترواح بين 15 إلى 20 جريمة سنوياً.

ويرى فريق من الأردنيين الليبراليين من مثقفين ومحامين وأكاديميين أن هذه الجرائم اعتداء سافر وخطير على حقوق الإنسان، ولابد من التحقيق والتقصي والتدقيق في ملابسات الجريمة، والاحتكام إلى القوانين المدنية لمعاقبة مرتكبيها.

ويضيف هؤلاء أن «ترك الحبل على الغارب» هكذا أمر خطير، ويضر بسمعة الأردن، ويلصق به سمة التخلف، ويطالبون بتعديل مواد قانون العقوبات الأردني ذات الصلة بجرائم الشرف، بحيث تصبح محاكمة مرتكبي هذا النوع من الجرائم ممكنة.

ويرد فريق آخر بالقول إن الأمر يتعلق بالإرث الاجتماعي من عادات وتقاليد، والمتراكم عبر أجيال، والذي يتمتع بهيبة وسطوة كبيرتين، وينتهي أمره إلى التمسك بالدين، وأن المسألة تصبح في نهاية المطاف شأناً من شؤون السيادة الأردنية، وليس من حق أي جهة خارجية التدخل في مثل هذه الأمور، وأن هذه الجهة مهما كان حرصها، فلن يبلغ حد حرص الأردنيين على سلامة مجتمعهم ذي الطبيعة القبلية.

ودخلت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الأميركية لحقوق الإنسان على خط الجدل، وحثت السلطات الأردنية على وضع قانون صارم للحد من «جرائم الشرف» يعاقب مرتكبيها، باعتبارها انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان.

وفي رسالة بعثت بها إلى وزارة العدل الأردنية، طالبت بتغيير قانون العقوبات الذي يخفف من العقوبة الصادرة ضد مرتكبي أعمال العنف ضد المرأة، فيما قالت الباحثة في المنظمة، نادية خليفة، إن «القانون الحالي في الأردن بشأن هذه الجرائم لا يقل عن تأييد قتل النساء والفتيات، وهن في الأردن بحاجة إلى حماية من هذه الأعمال الشريرة، المنصوص عليها في القانون، وليس إلى معاملة تفضيلية للقتلة».

وأكدت خليفة أن الأردن بحاجة إلى توجيه رسالة قوية لمرتكبي مثل هذه الجرائم، مفادها أنهم لم يعودوا قادرين على ارتكابها بسهولة، والإفلات من العقاب من دون رادع.

وكانت وزارة العدل الأردنية قد أعلنت الشهر الماضي أنها بصدد إنشاء محكمة خاصة للاستماع إلى مثل هذه القضايا. لكن «هيومن رايتس ووتش» ترى أن «إنشاء مثل هذه المحاكم الخاصة ليس حلاً كافياً، لاسيما عندما يستثني قانون العقوبات الحالي إصدار أحكام مشددة بحق مرتكبي جرائم الشرف».

واستناداً إلى المادة 340 من قانون العقوبات الأردني، فإنه «يستفيد من عذر مخفف كل من فوجئ بزوجته أو إحدى أصوله أو فروعه أو أخواته حال تلبسها بجريمة الزنى، أو في فراش غير مشروع، فقتلهما في الحال، أو قتل من يزني بها، أو قتلهما معاً، أو اعتدى عليها، أو عليهما اعتداء أفضى إلى موت أو جرح أو إيذاء أو عاهة دائمة». كما تستفيد من العذر ذاته الزوجة، لكن، إذا فاجأته «في مسكن الزوجية» فقط.

ورفض مجلس النواب الأردني مرتين تعديل المادة، على الرغم من ضغوط تمارسها منظمات حقوق الإنسان، لتبقى الغلبة- ولو مؤقتاً- للعادات والتقاليد والطبيعة العشائرية وليس للقانون.

طباعة