إيران تبدأ محاكمة إصلاحيين بارزين

من بين المتهمين سعيد حجاريان (وسط) الذي أصبح أحد مهندسي الحركة الإصلاحية في إيران. إي بي إيه

مَثُل إصلاحيون بارزون أمام القضاء الإيراني أمس، في رابع محاكمة جماعية تقيمها الجمهورية الإسلامية لمتهمين بإثارة اضطرابات بعد انتخابات الرئاسة المتنازع على نتيجتها، جاء ذلك في وقت أكد دبلوماسيون غربيون أن طهران لم تزد عدد أجهزة الطرد المركزي منذ نهاية مايو الماضي.

 معظم النواب يقاطعون حفل إفطار لنجاد

ذكرت صحيفة «اعتماد» الإيرانية امس، ان معظم نواب مجلس الشورى الذي يهيمن عليه المحافظون، قاطعوا إفطاراً أقامه الرئيس محمود احمدي نجاد الأحد الماضي.

وقالت الصحيفة الإصلاحية إن «20 من اصل 290 نائباً حضروا مساء الأحد حفل الإفطار الذي اقامه الرئيس».

ونقلت الصحيفة عن نواب نافذين قولهم ان القرار اتخذ بعد ان «رد (الرئيس احمدي نجاد) بفتور» على نداءات النواب الذين طلبوا منه استشارتهم حول تشكيلة الحكومة. ويأخذ عليه عدد من النواب المحافظين تفضيله الوفاء لشخصه على الكفاءة.

وكان نجاد عرض على البرلمان الأسبوع الماضي قائمة بـ21 وزيراً اختارهم لتشكيل حكومته الجديدة.

وسيبدأ مجلس الشورى في 30 اغسطس الجاري، ولمدة ثلاثة ايام، دراسة كفاءات الأعضاء المرشحين للحكومة الجديدة.


وفي التفاصيل، ذكرت وسائل إعلام إيرانية ان من بين الذين مثلوا أمس، امام محكمة ثورية، النائب السابق لوزير الداخلية مصطفى تاج زاده، والنائب السابق لوزير الخارجية محسن امين زاده، والمتحدث السابق باسم الحكومة عبدالله رامزان زاده، والعالم الأميركي من أصل ايراني كيان تاجبخش.

وقالت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية إن من بين المتهمين أيضاً سعيد حجاريان النائب السابق لوزير المخابرات، الذي أصبح أحد مهندسي الحركة الإصلاحية في إيران. وأصيب حجاريان بالشلل بعد محاولة لاغتياله عام 2000 .

وأضافت الوكالة «في رابع جلسة محاكمة مثل أمام المحكمة العناصر المشاركة والمدبرة لأحداث الشغب والاضطرابات الأخيرة في ايران ومن المتوقع أن يظهر البعض تحديه».

وأفادت وسائل إعلام أخرى أن من بين من حوكموا أمس، أيضاً وزير الاقتصاد السابق محسن صفائي فرحاني ووزير الصناعة والمناجم السابق بهزاد نبوي ورئيس تحرير إحدى الصحف سعيد ليلاز، والصحافي أحمد زيد عبادي.

ويرى محللون أن المحاكمات محاولة من السلطات لاجتثاث المعارضة المعتدلة ووضع نهاية للاحتجاجات التي اندلعت في الشوارع بعد الانتخابات.

ومعظم المسؤولين السابقين الذين يحاكمون شغلوا مناصبهم في الفترة بين 1997 و2005 ابان عهد الرئيس السابق محمد خاتمي الذي ساند زعيم المعارضة المعتدل مير حسين موسوي في الانتخابات ضد الرئيس المحافظ الحالي محمود أحمدي نجاد.

وكانت إيران أقامت بالفعل ثلاث محاكمات جماعية هذا الشهر لأكثر من 100 محتجز بينهم نائب سابق للرئيس وسياسيون بارزون آخرون بتهم تشمل الإضرار بالأمن القومي، وهي تهمة عقوبتها الإعدام وفقاً لقانون ايران الإسلامي.

ومن بين الذين حوكموا يوم الثامن من أغسطس الجاري، الفرنسية كلوتيلد ريس وموظفان ايرانيان بسفارتي بريطانيا وفرنسا في طهران.

ودانت دول غربية وجماعات لحقوق الإنسان المحاكمات. وبعد أولى الجلسات في بداية الشهر الجاري، قال خاتمي إنها انتهاك لدستور البلاد، بينما قال موسوي إن اعترافات بعض المتهمين تمت بالاكراه.

وأغرقت نتيجة انتخابات الرئاسة الإيرانية التي جرت في 12 يونيو الماضي الجمهورية الإسلامية في أخطر أزمة داخلية تواجهها منذ الثورة الإسلامية عام 1979 وأظهرت انقسامات عميقة بين النخبة الحاكمة في البلاد. في غضون ذلك قال عضو اللجنة البرلمانية الإيرانية فرهاد تاجاري، للتحقيق في اتهامات تقدم بها زعماء المعارضة الإيرانية بتعرض بعض الإصلاحيين للاغتصاب في السجن، إن تحقيقاً برلمانياً دقيقاً لم يجد لها أساساً.

وصرح تاجاري لوكالة انباء الجمهورية الإسلامية امس «بعد الاجتماع مع (مرشح الرئاسة المعتدل المهزوم مهدي) كروبي واستناداً لتحقيقنا الشامل والدقيق، نعتقد ان هذه المزاعم لا أساس لها».

وكان كروبي أشار لاغتصاب بعض من احتجزوا خلال الاضطرابات التي اندلعت عقب انتخابات الرئاسة التي جرت في يونيو الماضي، والمتنازع على نتيجتها.

على صعيد آخر، قال دبلوماسيون من فيينا في تصريحات لرويترز إن إيران لم تزد عدد أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم في محطة نطنز منذ نهاية مايو الماضي، بعد زيادة مطردة على مدى السنوات الثلاث المنصرمة. وسبب عدم الزيادة غير واضح، لكنه يتزامن مع الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية وتغير القيادة في الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية وخطط القوى الكبرى لإجراء محادثات بشأن فرض عقوبات أشد على إيران لنشاطها النووي. وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في أحدث تقرير لها عن إيران، إن عدداً يقل بقليل عن 5000 جهاز للطرد المركزي، يعمل في تخصيب اليورانيوم في محطة نطنز، وذلك حتى 31 مايو .2009
تويتر