تبلور خيار ثالث بشأن الموقف الإنساني في دارفور
حين وقفت امرأة نازحة في إقليم دارفور في غرب السودان، وأخبرت عضو مجلس الشيوخ الأميركي جون كيري عن الحياة في مخيم السلام، أشارت إلى حل وسط ينقذ ماء الوجه، من شأنه ضمان وصول المساعدات التي هناك حاجة ماسة إليها إلى مخيمات مثل الذي تعيش فيه . وقالت «المشكلات تفاقمت منذ رحلت المنظمات غير الحكومية»، مشيرة إلى طرد 13 جماعة مساعدات فور إصدار المحكمة الجنائية الدولية أمر اعتقال بحق الرئس السوداني عمر البشير. وأضافت «نطالب بعودة المنظمات غير الحكومية أو بديل جيد لها».
وذكر عمال إغاثة ودبلوماسيون ومسؤولون حكوميون أن هناك اتفاقا وشيكا من هذا النوع، لكن الخرطوم تنفي بشدة أن جماعات الإغاثة التي تم طردها سوف تعود .
وقال سفير السودان لدى الولايات المتحدة، عبدالمحمود عبدالحليم، لـ«رويترز» «المنظمات المطرودة بالنسبة لنا ملف مغلق . لا رجعةفي هذا».
وبالنسبة إلى حكومة تصر على أن جماعات الإغاثة تسرب معلومات للمحكمة الجنائية الدولية، فإن عودة جماعات، مثل «أوكسفام» و«كير» و«أنقذوا الأطفال» وذراعين لمنظمة «أطباء بلا حدود» غير قابلة للنقاش، ولو علنا على الأقل. غير أنه تم إحراز تقدم من خلال موجة من النشاط الدبلوماسي، شملت زيارة قام بها جون كيري ومبعوث الولايات المتحدة الخاص سكوت غريشن.
وفي حين يتمسك البشير بموقف ينطوي على تحد في اجتماعات شعبية حاشدة في أنحاء السودان، وفي زيارات إلى دول صديقة تتواصل حكومته سرا مع أعداء سابقين.
وينادي مرسوم أصدرته الحكومة السودانية، وحصلت «رويترز» على نسخة منه، بتخفيف القيود فورا على سفر جميع العاملين في المنظمات التطوعية الذين يحملون تصاريح إقامة سارية، وموافقة السفارات السودانية سريعا على التأشيرات والتنسيق عن قرب بين الاطراف المعنية.
وأضاف أن الترتيبات الفنية للمشاريع في دارفور، يجب أن تكتمل بحلول نهاية إبريل الجاري. ومن المقرر أن يعود غريشن إلى السودان في أوائل مايو المقبل، لتقويم التقدم الذي أحرز في الترتيبات التي تم التوصل إليها. وفي أواخر إبريل الجاري، سيزور قطر لإجراء محادثات مع وسيط الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور جبريل باسول.
والحافز بالنسبة للسودان يأتي في نهاية عملية طويلة، ويتمثل في احتمال رفع العقوبات الاقتصادية وحذفه من على قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب.
وقال كيري « أمر الاعتقال الذي أصدرته المحكمة الجنائية الدولية زاد من تعقيد جهود الولايات المتحدة للتواصل معالخرطوم في قضايا مهمة، مثل السلام في دارفور، والتطبيق الكامل لاتفاقالسلام الذي أنهى 20 عاما من الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب، لكنه لميقض على هذه الجهود.»
ومن شأن اقتراع تجريه الأمم المتحدة حول تأجيل تنفيذ قرار المحكمة الجنائية، كما اقترحت الصين وروسيا العضوان الدائمان في مجلس الأمن، فضلا عن جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي، تعقيد الأمور أكثر للولايات المتحدة، حيث تبذل جهودا دبلوماسية لإعادة وكالات الإغاثة وإنهاء الصراع في دارفور.
وسيكون على الولايات المتحدة الاختيار بين استخدام حق النقض (الفيتو) ضد الاقتراح، ما سيقوض تأثيرها في الخرطوم أو السماح بتمريره، وهو ما سيبعد بعض الحلفاء وجماعات الضغط المحلية القوية المعارضة للحكومة السودانية .
وكما أشار خبير الشؤون السودانية أليكس دي وال «من مصلحة الجميعأن يكون ترتيب يسمح باستئناف الموقف الإنساني في دارفور بالحد الأقصى من الطاقة والحد الأدنى من الجلبة». لكن كيري، وليس غريشن، هو الذي أعلن عن الانفراجة، وهو مؤشر على أن واشنطن لا تريد أن تتضرر إذا لم تنفذ الخرطوم.
وذكرت مصادر أن المفاوضات جارية لعودة أربع وكالات إغاثة أميركية، منها «سيف ذا تشيلدرن» و«كير»، لكن أحدا لن يتحدث صراحة عن هذا، لحساسية القضية، وليس واضحا كيف سيفسر السودان التحول منالنقيض إلى النقيض.
وقبل قرار الطرد كانت الأمم المتحدة وجماعات إغاثة تدير في دارفور أكبر عملية إنسانية في العالم . ويقول خبراء دوليون إنه خلال نحو ست سنوات من الصراع، قتل 200 ألف شخص ونزح اكثر من 2.7 مليون آخرين. ومثلت الجماعات التي تم طردها ما يصل إلى 40 ٪من قوة العملالإنساني في المنطقة الواقعة في غرب السودان .
ومنذ ذلك الحين، أبلغت جماعات إغاثة عن حالات مميتة من الإسهال في بعض المخيمات، ومنها عشر حالات وفاة في مخيم زمزم في الأسبوع الماضي، كما أن موسم المطر الذي اقترب سيزيد من التهديدات المحدقة بالصحة والصحة العامة. ووصل أكثر من 36 ألف شخص إلى مخيم زمزم منذ أواخر يناير، ما ضاعف حجم المخيم.
وقال الناطق باسم «أوكسفام» الون مكدونالد «المراحيض ستمتلئ قريبا وستحتاج إلى الاستبدال، وإذا لم يتوافر التمويل والدعم الفني لبناء مراحيض جديدة، فسيكون لهذا أثر هائل في صحة الناس».
وذكرت وكالات تابعة للأمم المتحدة أنها لا تستطيع ملء الفراغ الذيتركه شركاؤها من المنظمات غير الحكومية التي كانت توزع المساعدات الغذائية، وتراقب تفشي الأمراض وتوفر المياه النظيفة والرعاية الصحية في أنحاء دارفور.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news