غزيون مسيحيون تخندقوا مــع المقاومة ضــد الاحتلال

المقاومة جمعت كل أطياف الشعب الفلسطيني. الإمارات اليوم

شهدت الساحة الفلسطينية خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة فلسطينيين مسيحيين في القطاع تخندقوا كتفاً بكتف مع أبناء وطنهم من المسلمين في خندق واحد، ودفع أبناء الطائفة المسيحية ثلاثة شهداء من أجل الوطن والواجب، كما أكد مشاركون في المقاومة أن الراية الوطنية كانت هي السمة الغالبة على كل الفروقات الطائفية والفصائلية أثناء الحرب.

وتفصيلاً، شاركت أعداد من مسيحيي غزة في التصدي للعدوان الاسرائيلي الأخير على القطاع.

واستشهدت الطفلة كرستين الترك (15 عاماً) من الطائفة المسيحية في القطاع، خلال الأيام الأولى للحرب، جرّاء سقوط صاروخ بالقرب منها أثناء وجودها في محيط منزلها، كما استشهد المقاوم حنا سابا أثناء تصديه للقوات الاسرائيلية، كما استشهد المواطن المسيحي جريس العمش (50 عاماً)، إثر إصابة تعرض لها جرّاء الغارات الجوية المكثفة خلال العدوان.

وقال المواطن حسن عامر، الذي يقطن بجوار منزل الشهيد حنا سابا، إن «الشهيد سابا شارك ضمن صفوف المقاومة الفلسطينية لمواجهة القوات الإسرائيلية المتوغلة، وقد قصفت الطائرات منزله الواقع في حي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، بعد أن تمكّن هو وعائلته من إخلائه والانتقال إلى مكان أكثر أمناً».

وأضاف «استشهد حنا سابا بعد أن استهدف بصاروخ من طائرة حربية، خلال مشاركته في مقاومة الاحتلال».

من جهة أخرى، قال أحد أفراد الطائفة المسيحية في غزة، سامر ترزي، إن «الفلسطينيين سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين فجميعهم أبناء وطن واحد، وعدوهم واحد، وجرائم الحرب لم تفرق بين مسلم أو مسيحي، فقد قتلت الصواريخ طفلة مسيحية كانت في محيط منزلها من دون أي ذنب اقترفته».

وأضاف أن «ما ارتكبته إسرائيل من جرائم استدعى من جميع المسيحيين أن تقف وقفة واحدة، وأن تتّحد في وجه العدو».

وحدة وطنية

وفي سياق متصل، جسدت مقاومة الفلسطينيين للجيش الإسرائيلي خلال حربه الأخيرة على قطاع غزة، التي ادعى فيها أنها تستهدف حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وحدة وطنية تمثلت في تصدي جميع الأجنحة العسكرية لقوات الاحتلال، بما فيها كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة «فتح»، كما كان يوجد تنسيق داخل ميدان القتال بين عدد من المقاومين التابعين لفصائل مختلفة.

وقال المقاوم في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، المكنى بـ«أبو يحيى» لـ«الإمارات اليوم»: إن «سرايا القدس كانت حاضرة هي وجميع الأجنحة العسكرية في ميدان القتال في جميع مناطق القطاع، وتصدت للقوات والآليات المتوغلة، وقد اتبعنا أساليب جديدة فاجأت العدو الذي لم يتمكن من القضاء على قدرتنا العسكرية خلال الحرب».

وتابع: «وقد كان هناك تنسيق داخل ميدان القتال بين المقاومين التابعين لفصائل مختلقة، من أجل صدّ القوات المتوغلة، وتوجيه الضربات ضدها».

وأضاف «وقد تركنا كل الخلافات، وتوحدنا تحت راية المقاومة لمواجهة العدو، الذي تكبد الخسائر في صفوف جنوده وضباطه ما بين القتيل والجريح، بالإضافة إلى الخسائر المادية في الآليات العسكرية».

وذكر أبو يحيى أن عدد شهداء مقاومي سرايا القدس خلال الحرب 34 شهيدا، ومن بينهم اثنان من وحدة الاستشهاديين التي تم تجهيزها لشن عمليات استشهادية ضد القوات المتوغلة، حيث خاض الاستشهاديون اشتباكات عنيفة مع قوة «كوماندوز» بحري كانت تنفذ عملية تسلل إلى شواطئ دير البلح انطلاقاً من عمق البحر عبر استخدام زورق مطاطي، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين الاستشهاديين وقوات الاحتلال، كما استشهد 11 شهيداً من مجاهدي الوحدة الصاروخية وآخر من وحدة المدفعية التابعة لسرايا القدس. وأشار إلى أن سرايا القدس ـ وفي إحصائية لها عقب الحرب ـ أطلقت 262 صاروخا وقذيفة على قوات وآليات العدو خلال الحرب.

وذكرت كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة «فتح» أن 32 من مقاتليها استشهدوا في كل مناطق القطاع خلال الحرب، واصيب أكثر من 16 مقاوما بينهم إصابات وصفت بالحرجة.

وأعلنت عن إطلاق أكثر من 170 صاروخا صوب البلدات الإسرائيلية، وعشرات قذائف الهاون، وتنفيذ عمليات استشهادية عدة، من بينها عملية نفذها المقاوم الاستشهادي عبدالرحمن أحمد بوادي، الذي فجّر نفسه في منزل مهدم في منطقة العطاطرة في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، حيث كان يوجد عدد من جنود الاحتلال.

أما كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة «حماس»، فقد أعلنت عن إطلاق 980 صاروخاً وقذيفة خلال الرد على الحرب، منها 345 «صاروخ قسام»، و213 «صاروخ غراد»، و422 قذيفة هاون، وتم استخدام بعض الصواريخ المضادة للدروع «بي 29» لأول مرة في قطاع غزة، وتنفيذ 12 كميناً محكماً في مناطق التوغل.

ويذكر أن عدد شهداء كتائب القسام الذين استشهدوا أثناء المعارك مع جيش الاحتلال 48 عنصراً من عدد شهداء الحرب على غزة البالغ عددهم أكثر من 1310 شهداء خلال 23 يوماً.
طباعة