تعارض بين أوباما و«البنتاغون» حول التسلح النووي

أوباما يعتزم إعلان 2009 عاماً خالياً من الأسلحة النووية. غيتي

حدد الرئيس الاميركي باراك اوباما الوصول الى «عالم خال من السلاح النووي» هدفا له، لكن يبدو ان وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» لديها نوايا اخرى ترجح اتجاهاً آخر نحو ترسانة نووية حديثة.

وعبرت الادارة الاميركية الجديدة عن نيتها الاسراع ببدء مفاوضات مع روسيا حول خفض البلدين لترسانتهما النووية بهدف التوصل في آخر المطاف الى ازالتها.

لكن وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الذي احتفظ بمهامه بعد ان عمل في ادارة الرئيس السابق جورج بوش، خاض حتى الآن معركة اخرى. ففي الاشهر الاخيرة من ادارة بوش دعا الى ان يعوض اي خفض نووي بصنع سلاح جديد بدلا من ترسانة متقادمة.

وقال في 28 اكتوبر الماضي «لأكن صريحا، ليس من الممكن قطعا الاحتفاظ بقوة ردع ذات صدقية وخفض عدد الاسلحة في ترسانتنا من دون اختبار ترسانتنا او القيام ببرنامج تحديث».

وهذه التصريحات التي ادلى بها امام معهد كارنيغي للسلام في نظر المحلل في مؤسسة «فدريشن اوف اميركان ساينتست» جان كريستنسن كانت «محاولة لرسم حدود». ورأى ان غيتس كان يعني برسالته انه «يمكن خفض الكمية، لكن يتوجب ان يكون لدينا خلف ذلك قدرة كبيرة ليس فقط للحفاظ على ما نملك بل تعزيزه عند الحاجة». واضاف كريستنسن «هنا يكمن التناقض».

و غيتس ليس الوحيد الذي يرى الامور بهذا المنظار. فقائد القوات الاستراتيجية الاميركية الجنرال كيفن شيلتون يحذر من واقع ان الولايات المتحدة «تعيش اليوم بحبوحة ركيزة صناعية ومفهوم نما لدعم الحرب الباردة التي تعود الى سنوات».

وقد حذرت لجنة استشارية للبنتاغون بقيادة وزير الدفاع السابق جيمس شليسينغر أخيرا من ان قوة الردع لدى الولايات المتحدة تضعف.

من جهة اخرى يؤكد وزراء خارجية سابقون مثل هنري كسينجر وجورج شولتز ووزير الدفاع السابق وليام بيري والسناتور السابق سام نون ان الاسلحة النووية تتضاءل فعاليتها اكثر فاكثر مثل قوات الردع. ودعوا الى «عالم خال من السلاح النووي» في مقالات نشرتها وول ستريت غورنال قبل سنتين.

ويتوقع ان يتكثف الجدل هذه السنة فيما تعيد الادارة الجديدة النظر في الموقف الاميركي حول هذه المسألة. كما يتوقع ان تشارك لجنة شكلها الكونغرس وتضم جمهوريين وديمقراطيين فيالمناقشات في ابريل الماضي فيما ستجري البنتاغون دراستها الخاصة في بحر هذا العام.

اما البيت الابيض فقد اعلن بكل وضوح موقفه، مؤكدا على موقعه الالكتروني ان باراك «اوباما و(نائب الرئيس جو) بايدن سيحددان الهدف لعالم خال من السلاح النووي، واتباع هذا الهدف».

لكن الموقع اكد ايضا ان «اوباما وبايدن سيحتفظان دائما بقوة ردع مهمة طالما ان السلاح النووي موجود».

ويرى انصار التحديث من جهتهم ان امن وفعالية الاسلحة النووية المتقادمة مطروحان مجددا على بساط البحث، ما يفقدهما قوة الردع، الا ان الكونغرس ابدى شكوكه حول تمويل اسلحة جديدة فيما تشير دراسات الى ان امن وفعالية الترسانة القائمة لا يتراجعان.

وفي مجمل الاحوال لم تتسن الفرصة بعد لروبرت غيتس لمناقشة الموضوع مع اوباما بحسب المتحدث باسم وزارة الدفاع جيف موريل.
طباعة