معاوية حسنين: إسرائيل تعمّدت استهداف الطواقم الطبية

سيارة إسعاف فلسطينية استُهدفت أثناء الحرب على غزة.     الإمارات اليوم

 قال مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية، الدكتور معاوية حسنين: «إن طواقم الإسعاف كانت هدفاً مباشراً  لإسرائيل في حربها الأخيرة على قطاع غزة، حيث بلغ عدد الشهداء من رجال وضباط الإسعاف والأطقم الطبية 14 بينهم طبيبة كانت تنقذ الضحايا، و35 جريحاً، كما خسرت  17 سيارة أصيبت بأضرار نتيجة استهدافها بشكل مباشر». 

وأشار إلى أن إسرائيل كانت تمنع وصول طواقم الإسعاف إلى مناطق التوغل والعدوان لنقل الجرحى والشهداء وإنقاذ المواطنين، واستهدافهم بشكل مباشر، حيث أطلقوا عليهم القذائف والنيران الثقيلة، ودمروا سيارات الإسعاف.

تقسيم القطاع

وقال الدكتور معاوية حسنين في حوار مع «الإمارات اليوم»: «منذ بدء العملية البرية العسكرية عملت إسرائيل على تقسيم مناطق قطاع غزة، ووجدت القوات والآليات الإسرائيلية في محاور رئيسة أدت إلى فصل المناطق عن بعضها بعضاً، ومنعت طواقم الإسعاف من الوصول إلى مناطق التوغل والعدوان لنقل الجرحى والشهداء، وإنقاذ المواطنين خصوصاً مع توالي المناشدات التي وجهوها والقتل يحيط بهم من كل مكان».

وأضاف: «شكَّل ذلك خطورة على المواطنين المصابين بأمراض مزمنة وعلى الأطفال والنساء الحوامل والذين بحاجة إلى نقلهم إلى العيادات والمستشفيات».

وأشار إلى حدوث ما يقارب 200 حالة إجهاض لا إرادي وولادة قبل موعدها المحدد لدى السيدات الحوامل، 130 منهم في مدينة غزة، و70 في شمال القطاع، وذلك نتيجة الرعب الذي كان يحيطهن والقتل الذي كان ينفذ أمامهن، بالإضافة إلى الغازات الناجمة عن القذائف السامة التي كانت تطلق، ما تسبب في حالة خوف دائمة، وغثيان، وفقدان للشهية، وحالات إغماء كانت كفيلة بحدوث مثل هذه الحوادث الخطرة للنساء الحوامل اللواتي هن بحاجة إلى راحة.

وقال الطبيب حسنين: «كنا في طواقم الإسعاف على تواصل مع الصليب الأحمر الدولي كي تنسق لنا مع قوات الاحتلال للتمكن من نقل الجرحى والشهداء، وكان ذلك يستغرق ساعات طويلة، وفي بعض الأوقات كان يتمم منعنا من الوصول، وإن سمح لنا كنا ندخل تحت وقع القصف العشوائي وإطلاق النيران على كل جسم يتحرك».

وتابع: «لم يقتصر تنسيق الصليب الأحمر مع العدو على وصولنا لنقل الضحايا، بل عندما كنا ننقل الحالات التي كانت تحتاج إلى السفر للعلاج في الجانب المصري عبر معبر رفح البري، حيث كان المرضى ينتظرون أكثر من سبع ساعات سماح قوات الاحتلال المتمركزة في مفترق الشهداء (نيتساريم سابقاً) الفاصلة بين جنوب القطاع ومدنية غزة». 

وأضاف: «بعد تكرار منع مرورهم استدعى الأمر لدخول أكثر من 25 سيارة إسعاف من الجانب المصري إلى مدينة غزة أربع مرات لنقل الحالات إلى معبر رفح، وهي الأخرى كانت تنتظر ساعات عدة حتى يتم السماح لها بالمرور».

وبين حسنين أن واقع الحرب المفتوحة على قطاع غزة هي الأشرس، فما رآه خلال الحرب مذهل وفاق كل تصور، مشيراً إلى أن ما يقارب 60 طائرة بغارات جوية في مدة لا تتجاوز الخمس دقائق، وتقتل أكثر من 180 شهيداً وتصيب المئات في لحظة واحدة.

وقال مدير عام الإسعاف والطوارئ: «لقد عملت طواقم الإسعاف كلها منذ اللحظة الأولى للعدوان وخرجنا إلى أماكن القصف، فوجدنا  مئات الشهداء والجرحى ملقون على الأرض وقد تطايرت أجسادهم أشلاءً، فكل الاستعدادات التي قمنا بها وكل التجهيزات والمعدات، وعدد المستشفيات كانت عاجزة أمام العدد المهول من الضحايا الذي فاق كل تصور».

وأضاف: «عملنا على مدار الساعة ضمن خطة طوارئ مكثفة، ونسقنا مع المستشفيات الخاصة من أجل تجهيز الأقسام والأسرّة الطيبة لاستقبال الأعداد الكبيرة، ورغم ذلك لم تتسع، ما استدعى إطلاق مناشدات للمستشفيات الخارجية».

استهداف مباشر

وأوضح الطبيب معاوية حسنين خلال حديثه لـ«الإمارات اليوم»: «أن القوات الإسرائيلية استهدفت الطواقم الطبية بشكل مباشر ومتعمد، وهذا اختراق للقانون الدولي والاتفاقات الموقعة عليها، والتي تنص على عدم استهداف المنشآت المدنية والصحية خلال الحرب، حيث كان هناك إصرار من إسرائيل طواقم الإسعاف على الوصول إلى أماكن ارتكاب المجازر لنقل الضحايا».

وأشار إلى أن أطقم الإسعاف وعلى الرغم من ذلك واصلت عملها، حيث أطلقت عليهم القذائف والنيران الثقيلة، ودمرت سيارات الإسعاف.

وقال حسنين: «خلال التوغل البري الإسرائيلي في حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة كانت تحاصر العائلات في المنطقة، وتمعن في قتلهم، وهذا ما جرى مع عائلة السموني التي أطلقت مناشدات إلى رجال الإسعاف والصليب الأحمر للوصول لهم من أجل إنقاذهم من حمم الموت التي أسقطها العدو عليهم، لكن القوات الإسرائيلية لم تسمح لأحد بأن يصل إلى تلك المنطقة، وأطلقت النيران والقذائف على من يحاول ذلك».

وأضاف: «ترجل ضابط الإسعاف ياسر شبير وهو أحد زملائه، وتوجه إلى تلك المنطقة لإسعافهم، غير آبه بآلة القتل الإسرائيلية، لكن العدو باغته وأطلق النيران والقذائف تجاهه ما أدى إلى استشهاده على الفور، وإصابة زميله بجراح خطرة، وبعد ذلك استشهد وهو المسعف أنس نعيم، وقد أصيبت سيارة الإسعاف بأضرار جسيمة».

وذكر أن من بين شهداء الطواقم الطبية، الطبيبة فاطمة سالم، التي كانت تقوم بعملها في إنقاذ الضحايا، وقد أصيبت بجراح خطرة وتم نقلها إلى المستشفيات المصرية، ولكن لخطورة حالتها استشهدت هناك.

ولفت حسنين إلى أن الاستهداف لم يقتصر على أطقم الإسعاف الطبية فقط، بل وصلت الصواريخ والقذائف إلى داخل المستشفيات التي تقدم خدمات طبية رغم الظروف الصعبة الناجمة عن الحرب، وتسبب ذلك في تدمير المستشفيات وإصابة من فيها من جرحى العدوان، مستشفى القدس، ومستشفى الوفاء، ومستشفى فتى «الوئام».

أصعب المواقف

وعن أصعب المواقف التي شاهدتها أطقم الإسعاف، قال مدير عام الإسعاف والطوارئ: «كل ما شاهدناه خلال عملنا لنقل الجرحى والشهداء كان صعباً وله تأثير سلبي في أنفسنا، ولكن من أصعب المواقف التي شاهدتها، عندما تمكنا من الوصول إلى أحد منازل عائلة السموني بحي الزيتون في مدينة غزة، وذلك بعد أكثر من يومين من التنسيق للوصول إليهم، وقد وجدنا طفلاً لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات على قيد الحياة وحوله والداه وأشقاؤه وقد استشهدوا جراء إطلاق القذائف بشكل مباشر ومتعمد عليهم، وقد كان يبكي ويقول: «ماما»، ظاناً أنها على قيد الحياة وهو ينتظر منها لمسة حنان».

وأضاف: «كما تمكّنا من الوصول إلى منزل آخر لعائلة السموني، لنجد مجموعة أطفال مصابين منذ أيام عدة، ولكن ما فاجأنا أنهم لم يطلبوا أن نعالجهم، وإنما طلبوا منا أن نوفر لهم ماء لأنهم عطشى وقد تناسوا الألم من شدة العطش».

وبيّن حسنين أن الجيش الإسرائيلي استخدم أسلحة فتاكة لأول مرة، حيث إنها تتسبب في إذابة جسم الإنسان وإبقائه هيكلاً عظمياً، فمن خلال المعاينة في المستشفيات كان هناك الكثير ممن تحللت أطرافهم العليا والسفلى وتم بترها، إضافة إلى استشهاد سبعة جرحى متأثرين بالحروق البالغة التي أُصيبوا بها.

طباعة