تحرك نحو كسر الدعم البريطاني لإسرائيل

الحكومة البريطانية حاولت منع التظاهرات المتضامنة مع غزة.   أ.ف.ب 

تنظر الحكومة البريطانية على الدوام بعين الريبة وكثير من التشكك الى بعض المنظمات الإسلامية أو بعض الأئمة المسلمين، وترى ان لديهم مخالب من حديد ولا بد من حظر نشاط تلك المنظمات، وذلك باسم الحفاظ على انسجام طوائف المجتمع وتماسكه، ومنع العنف والتطرف في بريطانيا. 

لكن هل تعرف هذه الحكومة عدد المسلمين الذين نزعوا الى الغضب والتطرف بعد المشاهد المروعة التي شاهدوها حول ما حدث في قطاع غزة، وبعد ما شهدوه من نفاق مارسته وزارة الخارجية البريطانية بكل ثقة ورضى عن النفس؟ ومع ذلك يستمر العمل على أكثر من مستوى وصعيد من أجل انتهاج سياسة تكسر قالب ذلك الدعم البريطاني التقليدي والأعمى لإسرائيل التي اعتادت منا على ذلك النوع من المساندة الاستعبادية  (أي دعم العبيد للسادة)، كما أن هناك جدلا حول مدى أخلاقية جهود تبذلها اجنحة عدة من الحكومة ليس لتبرير الظلم والعدوان في فلسطين وحسب، بل ومنع التظاهرات والاحتجاجات على ما تعرض له سكان القطاع واعتبارها مخالفة للقانون.

كما لا تكف الحكومة عن ممارسة الضغوط والتدخلات لتقليل عدد المشاركين في التظاهرات حتى ولو كانت هنالك ضمانات بالحفاظ على الأمن والنظام والقانون، وذلك أملا منها في تقليل حجم النتائج السياسية لتلك المسيرات والاحتجاجات، حيث تدخلت قوات الشرطة لتفريق تظاهرة مرخصة بجوار مسجد «بريك لين » ولمنع شبان من تشكيل قافلة من 100 سيارة في ضاحية «تاور هاملتس» ليوجهوا بذلك رسالة اجتماعية تعبيرا عن تضامنهم مع غزة، وأبلغتهم ان ما يقومون به مخالف  للقانون. وفي برمنغهام سحب مجلس المدينة ترخيصاً لتظاهرة للتضامن مع قطاع غزة قبل ايام قليلة من موعدها، لكنها جرت في موعدها بشكل قانوني وسلمي سلس، من دون وقوع أي حوادث،  بل وشارك فيها عدد من السياسيين.  

وعلى الرغم من ذلك، فإن التزايد الكبير في التضامن مع الشعب الفلسطيني والعمل السياسي لصالح فلسطين مدهش حقا ويحقق نتائج سياسية باهرة، كما يرغب البريطانيون في فعل ما هو أكثر من التظاهر والخروج في مسيرات احتجاجية، فهناك قاعدة ثابتة وصلبة للتضامن بشكل مادي، فقد أخذت على عاتقي إطلاق مبادرة «قافلة التضامن» من بريطانيا الى غزة والتي ستمر عبر شمال إفريقيا وتتضمن معدات لإخماد الحرائق تم التبرع بها من اتحاد كتائب إطفاء الحرائق وشاحنات وسيارات «فان» محملة بالأدوية وغيرها من الضروريات التي يحتاجها الفلسطينيون في غزة بشدة، ولكن الغرض الحقيقي لهذه القافلة ليس تقديم المساعدة فحسب، بل لتسليط الضوء على عملية  التضامن والتعبير عنها بشكل عملي، وابراز ما تم من خطوات عملية مثل قرار مجلس مدينة برمنغهام بمقاطعة اسرائيل، بيد أن هذه القافلة ليست البديل الحقيقي للمساعدات البريطانية التي يجب نقلها جوا وبكميات كبيرة. وقد تم رسم طريق سير القافلة بعناية وقصد، حيث ستجتاز اقطار شمال افريقيا الى مصر ثم إلى فلسطين. وقد كانت الاستجابة لدعوة المساهمة في القافلة  كبيرة ورائعة من المساجد والجاليات العربية والمسلمة واتحاد العمال والجماعات الأخرى.

ولا يمكنني التفكير في ما هو افضل من تجسيد معنى التضامن الاجتماعي الذي تقول الحكومة البريطانية انها تود مشاهدته. البريطانيون العاديون قاموا في ثلاثينات القرن الماضي بمبادرة لمساعدة اسبانيا التي تعرض شعبها لمذابح وقصف هائل ودمار أفنى بلدات وقرى عن  بكرة ابيها فلتكن مبادرتنا باسم «فيفا باليستينا»، (فلتعش فلسطين).  

جورج غالوي.

طباعة