تركي الفيصل: العلاقة السعودية الأميركية «مهددة»

حذر السفير السعودي السابق في واشنطن الامير تركي الفيصل أمس من أن العلاقة الوثيقة بين السعودية والولايات المتحدة "مهددة" بعد الدعم الذي قدمته واشنطن للهجوم الإسرائيلي المدمر على قطاع غزة.

وفي مقابلة مع شبكة "سي.أن.أن" الأميركية، قال تركي الفيصل الدبلوماسي السابق والرئيس السابق لأجهزة الإستخبارات السعودية، أن على الولايات المتحدة تغيير لهجتها في الشرق الأوسط وممارسة مزيد من الضغط على إسرائيل وإلا فانها قد تواجه تدهوراً لعلاقاتها في المنطقة.

ووصف الأمير تركي الهجوم الإسرائيلي الذي أوقع أكثر من 1300 شهيد في قطاع غزة حسب مصادر فلسطينية، بأنه "هجمي" و"كارثي"، قائلاً أن على إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما دفع إسرائيل للقبول بخطة السلام العربية وإلا فانها قد تفقد ثقة العالم العربي.

وقال "أعتقد أن هذا أحد الملفات التي تجعل العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم العربي عموماً والسعودية خصوصاً، مهددة". وأضاف أن "العلاقة التي ربطت بين أميركا والعالم خلال الأعوام الـ17 السابقة أصبحت في خطر".

وتابع أن الرئيس السابق جورج بوش "أعطى إسرائيل بطريقة قاسية ولا تغتفر ضوءاً أخضر لتفعل ما تريد في غزة ومن دون تحفظ".

وأكد أنه يعلق آمالاً على أوباما لكن يجب القيام بخطوات حقيقية ميدانية، بما فيها موافقة إسرائيل والولايات المتحدة على التفاوض مع حماس التي تسيطر على قطاع غزة وتصفها واشنطن بأنها "إرهابية".

وقال "يجب أن نرى تغييرات في الحقائق على الارض. يجب أن نرى تغيراً في الخطاب. ويجب أن نرى تواجداً على الأرض".

وأوضح تركي الفيصل أن "الرئيس أوباما يستطيع القيام بشيء ما والحصول على ثقة ودعم البلدان العربية والإسلامية باظهاره أنه فعل اموراً على الأرض وليس من خلال الإعراب فقط عن الأمنيات".

وأكد الأمير تركي الذي عمل سفيراً لبلاده في لندن وواشنطن ويشرف حالياً على مركز مرموق للأبحاث، أنه لا يتحدث باسم السعودية.

لكن دبلوماسيين ومحللين يعتبرون أن وجهات النظر هذه تعكس إتجاهات مهمة في إطار الحكومة السعودية.

وجاءت هذه المقابلة بعد يوم من نشر صحيفة "فايننشال تايمز" مقالاً بقلمه قال فيه ان سعوديين قد ينضمون إلى "الجهاد" اذا لم تضع واشنطن مزيداً من الضغط على إسرائيل بما في ذلك إدانة هجومها على غزة.

وكتب يقول "إذا أرادت الولايات المتحدة الإستمرار في لعب دور القيادة في الشرق الأوسط والحفاظ على تحالفاتها الإستراتيجية - خاصةً "علاقاتها الخاصة" مع السعودية - عليها أن تعيد النظر بشكل كبير في سياساتها المتعلقة بإسرائيل وفلسطين".

وأكد أن الحرب في غزة وحدت المسلمين في المنطقة وأشار إلى دعوة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للسعودية بأن "تقود الجهاد ضد إسرائيل".

مشيراً إلى أنه في حال تنفيذ مثل هذه الحملة فانها ستخلق حالة "غير مسبوقة من الفوضى وسفك الدماء في المنطقة". وأضاف "حتى الآن قاومت المملكة هذه الدعوات لكن يصعب الحفاظ على ضبط النفس هذا يوماً بعد يوم".

وكانت اسرائيل شنت في 27 ديسمبر الفائت هجوماً إستمر 22 يوماً على قطاع غزة أودى بحياة أكثر من 1300 فلسطيني وإصابة أكثر من خمسة آلاف، حسب مصادر طبية فلسطينية.

طباعة