انتشال 10 جثث ودبابات إسرائيلية على حدود غزة

طفل فلسطيني يبكي بالقرب من منزل عائلته الذي دمرته قوات الاحتلال في جباليا. رويترز

بدأ جيش الاحتلال الاسرائيلي انسحابا تدريجيا من قطاع غزة المدمر، بعد عدوان عنيف دام 22 يوما، وشهد القطاع أمس، ليلة هادئة بعد وقف اطلاق النار الذي أعلنته اسرائيل وحركة المقاومة الفلسطينية «حماس»، التي أعلنت إنها قتلت 80 جنديا إسرائيليا وجرحت المئات، مؤكدة استشهاد 48 من مقاتليها، وأن قوتها الصاروخية لم تتأثر، في الوقت الذي توغلت فيه آليات وجرافات الاحتلال شرق بلدة خزاعة وجرفت بعض الأراضي بالتزامن مع انتشال جثامين 10 شهداء من تحت الأنقاض.

وتفصيلاً، قال ناطق باسم جيش الاحتلال إن هدوء تاما ساد القطاع ولم يسجل أي نشاط طوال الليلة قبل الماضية.

كما تحدثت مصادر امنية فلسطينية عن هدوء تام في القطاع، حيث استشهد اكثر من 1300 فلسطيني، وكانت اشتباكات سجلت صباح الاحد بعد اطلاق صواريخ فلسطينية على جنوب اسرائيل.

وقال شهود عيان: إن الجيش الاسرائيلي انسحب من موقع رئيس في مستوطنة نتساريم السابقة جنوب مدينة غزة، ليفتح بذلك الطريق الذي يربط شمال قطاع غزة بجنوبه للمرة الاولى منذ الثالث من يناير الجاري، كما غادر الجيش مواقع حول جباليا وبيت لاهيا شمال القطاع.

لكن الدبابات تمركزت على الحدود داخل الاراضي الفلسطينية، واعلنت اسرائيل انها ستبقي جزءا من قواتها داخل القطاع لمواجهة «أية هجمات فلسطينية محتملة».

وصرح مدير الاسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية الدكتور معاوية حسنين، أن طواقم الإسعاف تمكنت أمس من انتشال جثامين 10 شهداء من تحت أنقاض منازل مدمرة ليرتفع بذلك عدد الشهداء الذين سقطوا منذ بداية العدوان الاسرائيلي على غزة الى 1310 شهداء واكثر من 5500 جريح بينهم 410 اطفال و108 نساء.

واعلنت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة «حماس»، ان ما خسرته في الهجوم العسكري الاسرائيلي على قطاع غزة «ضئيل جدا». موضحة، ان 48 من مقاتليها استشهدوا وان قوتها الصاروخية لم تتأثر. وكانت اسرائيل قالت: انها قتلت 500 من مقاتلي«حماس» خلال العدوان الذي بدأ في 27 ديسمبر الماضي.

وقال الناطق باسم كتائب القسام ابو عبيدة في مؤتمر صحافي في غزة: ان «ما خسرناه من امكانياتنا العسكرية في هذه الحرب هو ضئيل وقليل جدا وقد قمنا بترميم ما فقدناه اثناء الحرب وقبل انتهائها». واضاف «نزف استشهاد 48 مجاهدا من ابطال القسام في المعارك البطولية الرائعة وغير المتكافئة التى خاضوها. وقال ابو عبيدة: إن تقديراتنا ان عدد قتلى العدو لا يقل عن 80 جنديا في ارض المعركة.

واوضح، انه خلال المعارك «رصدنا وبكل دقة عمليات قتل 49 جنديا صهيونيا بشكل مباشر وجرح المئات ناهيك عن العمليات التي لم يتم فيها مشاهدة القتلى بشكل مباشر مثل قصف اماكن تجمع الجنود الصهاينة بالقذائف واستهداف الدبابات وقنص الجنود».

وكشف ابو عبيدة عن عملية استشهادية واحدة نفذها الاستشهادي رزق سامي صبح، في فوهة دبابة بمنطقة العطاطرة غربي بلدة بيت لاهيا، واطلاق 980 صاروخاً بينها 345 صاروخ قسام و213 غراد و422 قذيفة هاون واستهداف الدبابات المتوغلة بـ98 قذيفة هاون وصاروخ ومضاد للآليات والدروع التي تم استخدامها للمرة الأولى، كما اعلن عن تفجير 79 عبوة ناسفة وتنفيذ 53 عملية قنص و12 كميناً محكماً لمناطق التوغل وتنفيذ 19 اشتباكا مسلحا.

وذكر أن كتائب القسام ستطور من قدرتها الصاروخية التي لم تتأثر حسب قوله بالحرب وأنها لاتزال قادرة على اطلاق المزيد من الصواريخ نحو مستوطنات الاحتلال المحيطة بالقطاع، مهددة بتوسيع مداها واستهداف عمق اكبر، مؤكدا حق المقاومة في ادخال السلاح بالطريقة التي تراها مناسبة.

قنبلة الديم.. إبداع إجرامي جديد

تعتبر قنبلة الديم، التي استخدمتها اسرائيل أخيراً، في الحرب على قطاع غزة نسخة تجريبية من سلاح مطور يمتلك قدرة فتاكة على التدمير، على الرغم من صغر مساحة التأثير المباشر.

يُصنع هذا النوع من المتفجرات من خليط متجانس من المواد القابلة للانفجار مثل «أتش أم أكس» أو «آر دي أكس» وجزئيات صغيرة من معدن خامل كيمائياً، يعرف باسم «تانغستين».

ويسعى مصممو هذا السلاح إلى الحد من مساحة الدمار التي يسببها الانفجار بهدف تجنب الآثار المباشرة وصورة التدمير التي قد تخلق رأيا عاما مضادا.

وتشير عبارة «المعدن الخامل» إلى غياب دور المعدن في إنتاج الطاقة التفجيرية كيميائيا عبر إطلاق التفاعل المسبب للانفجار أي بشكل معاكس تماما مع استخدام مسحوق الألمنيوم على سبيل المثال لزيادة القوة التفجيرية.

وتتكون قنابل ومتفجرات المعدن الكثيف الخامل من غلاف من ألياف الكربون محشوة بخليط من المواد المتفجرة ومسحوق كثيف من خلائط معدن التانغستين الثقيل (أتش. أم. تي. آي) والتي تتكون من مادة التانغستين والكوبالت والنيكل والحديد.

عند حدوث عملية التفجير، تتشظى القنبلة إلى أجزاء صغيرة ليتحول معها المسحوق الكيميائي إلى شظية صغيرة فتاكة في حال التعرض لها من مسافات قريبة، لكن قوة دفع هذه الشظية سرعان ما تتلاشى بسبب مقاومة الهواء.

تتميز هذه المواد بالقدرة على القتل الفوري لكل الأشخاص الموجودين على بعد أربعة أمتار من وقوع الانفجار لكنها تلحق إصابات بالغة بالأشخاص الذين يبعدون مسافة أكبر، من بينها بتر الأطراف بسبب قدرة الشظايا على اختراق العظام والأنسجة، مع احتمال الإصابة لاحقاً بما يعرف باسم «سرطان الأنسجة».
 
 
 
لمشاهدة المزيد من الصور عن عمليات التدمير التي قام بها جيش الاحتلال الاسرائيلي يرجى الضغط على أيقونة معرض الصور معرض الصور الموجودة في الأعلى
طباعة