مصر: اتفاق رايس ـــ ليفني لا يُلزمنا وإسرائيل شربت من «خمر القوة»

إطلاق النار دخل أسبوعه الرابع في غزة. رويترز

وجّهت مصر أمس أعنف انتقاد لإسرائيل منذ بدء العدوان على غزة وقالت أنها «شربت من خمر القوة والعنف»، وأعلنت ان الاتفاق الامني بين إسرائيل والولايات المتحدة الذي وقعته وزيرتا الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني والأميركية كوندوليزا رايس لا يُلزمها بشيء، وطالب الرئيس حسني مبارك إسرائيل مجدداً بوقف اطلاق النار في قطاع غزة، وأعلن ان جهود بلاده من أجل تحقيق التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ستستمر من أجل رفع الحصار عن قطاع غزة.

وفي التفاصيل، طالب الرئيس المصري حسني مبارك أمس إسرائيل بـ«وقف اطلاق نار» فوري، ودعا حماس الى قبوله، مؤكداً ان مصر ستواصل جهودها من اجل التوصل الى التهدئة في قطاع غزة بعد ذلك. وقال مبارك في خطاب بثه التلفزيون المصري «إنني اطالب اسرائيل بوقف عملياتها العسكرية على الفور واطالب قادتها بوقف فوري وغير مشروط لاطلاق النار واطالبهم بانسحاب قواتهم خارج القطاع». وقال إن مصر لن تقبل ابداً أي وجود أجنبي لمراقبين على أرضها، وأكد ان «مصر سوف تواصل جهودها فور وقف اطلاق النار من اجل استعادة التهدئة ورفع الحصار». وبذلك فإن مبارك يطالب حركة حماس بقبول وقف اطلاق نار فوري من دون انتظار انتهاء اتفاق شامل لإنهاء الحرب وفق المبادرة المصرية.

وتعهد مبارك بأن يظل معبر رفح مفتوحاً امام المساعدات الانسانية واستقبال الجرحى الى حين التوصل لترتيبات اعادة تشغيله وفقاً لاتفاق 2005.

وانتقد مبارك ضمناً سورية إذ اضاف «قلنا لمن يقسمون الصف العربي بين دول الاعتدال ودول الممانعة، ماذا فعل الممانعون لشعب فلسطين وقضيته؟ وماذا فعلوا لتحرير الأراضي العربية الرازحة تحت الاحتلال؟». كما انتقد بشكل مبطن قطر والقمة التي استضافتها الجمعة في الدوحة قائلاً إن «التحرك العملي» الذي قامت به مصر باطلاقها مبادرتها «هو الأكثر جدوى لوقف العدوان، تحرك يحتوي تداعيات هذا العدوان على اهالي غزة بعيداً عن الخطب الرنانة والشعارات الفارغة و(بعيداً عن) اجتماعات تكتفي ببيانات الإدانة والمزايدة وتبادل الاتهامات تدفعها محاولات للعب الادوار وبسط النفوذ وتؤدي لتعميق الخلافات العربية وتمعن في شق الصف العربي».

وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط أمس إن «التعنت الاسرائيلي» هو العقبة الرئيسة امام الجهود المصرية للتوصل الى اتفاق لانهاء الحرب في غزة، مضيفاً «لقد شربت اسرائيل من خمر القوة والعنف». وقال أبوالغيط في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التشيكي كاريل شفارزنبرغ «نأمل بأن يكون هناك وقف اطلاق نار (..) باسرع وقت ممكن». من جهة اخرى، اعلن ابوالغيط ان الاتفاق الذي وقعته الجمعة وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني مع نظيرتها الاميركية كوندوليزا رايس حول منع تهريب الاسلحة الى غزة «لا يلزم» بلاده. وقال الوزير المصري «بأكبر قدر من الوضوح اقول لا يلزمنا اي اتفاق اميركي اسرائيلي». واضاف ان هذه المذكرة «لا تعنينا في شيء، اي ليس لدينا التزام بهذه المذكرة على الاطلاق وهذا امر اسرائيلي اميركي يفعلون فيه ما يفعلون وحقيقة ان هذه المذكرة تسعى لفرض سيطرة في العالم اجمع وهذا امر يتعلق بهم وباسرائيل».

من جهة اخرى دعت مصر قادة دول عدة خصوصاً من اوروبا والرئيس الفلسطيني محمود عباس الى قمة تشاورية حول غزة اليوم الاحد في شرم الشيخ.

وقالت مصادر دبلوماسية لوكالة فرانس برس إن الدعوة وجهت الى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني غوردن براون ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه لويس ثاباتيرو ورئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ورئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني اضافة الى السكرتير العام للامم المتحدة بان كي مون.

وبعد اعلان ديوان رئاسة الوزراء الاسرائيلي أن تقدماً ملحوظاً قد احرز خلال المباحثات التي اجراها في القاهرة الجمعة رئيس الهيئة الامنية والسياسية في وزارة الحرب عاموس جلعاد والمستشار السياسي لرئيس الوزراء شالوم ترجمان مع مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان.

وكان مسؤول اسرائيلي قد قال لوكالة فرانس برس طالباً عدم ذكر اسمه إن «القوات الاسرائيلية ستبقى في غزة بعد تطبيق وقف أحادي الجانب لإطلاق النار»، من دون تحديد اي مدة. واوضح المسؤول ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت «مرتاح لنتائج مباحثات القاهرة التي حققت المطالب الاساسية لاسرائيل التي كانت تريد رداً حازماً على وقف اطلاق الصواريخ واتفاقاً حول تنسيق بين اسرائيل ومصر بشأن فتح المعابر» بين الدولة العبرية وقطاع غزة.

وفي قرار اتخذ بأكثرية 142 صوتاً مقابل ستة اصوات وامتناع ثماني دول عن التصويت، طالبت الجمعية العامة «باحترام غير مشروط لقرار مجلس الامن 1860 بما في ذلك الدعوة التي وجهها الى وقف فوري ودائم لاطلاق النار، على ان يتم التقيد به تقيداً تاماً بما يؤدي الى انسحاب شامل للقوات الاسرائيلية من غزة وتوزيع المساعدة الانسانية في كل انحاء غزة بلا معوقات». وفي بيروت اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ان العنف الحاصل في غزة لا سابق له في تاريخ الحروب نظراً للدمار الذي خلفه ومعاناة شعب بكامله.

طباعة