يجب على إسرائيل الخروج من غزة فوراً

إسرائيل تنتظر التوصل إلى وقف إطلاق النار بشروطها. غيتي

 يتعين على إسرائيل أن تسحب قواتها ودباباتها من قطاع غزة على الفور وان توقف غاراتها الجوية عليه وان تباشر فوراً مفاوضات مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حول هدنة على أساس ان تتوقف عن إطلاق الصواريخ على اسرائيل مقابل رفع الحصار المفروض على القطاع. وفي الحقيقة هذا هو جوهر الصفقة التي عرضتها علينا حركة حماس قبل بدء الهجوم الأخير، وكان يتوجب علينا قبولها ومراقبة كيفية سير الأمور على الأرض قبل لجوئنا الى القوة العسكرية.

ولقاء كل هذا الموت والمعاناة والدمار الذي سببته هذه الحرب للمدنيين وكل ما زرعته من كراهية وحقد، وما خلفته من اوضاع كارثية فإن هذه الحرب عادت علينا بفائدة مهمة وهي أن «آلة القتل» الخاصة بحركة حماس قد تضررت جوهرياً، وان كل هذه الخسائر والأوضاع الكارثية التي نكب بها المدنيون في غزة، قد تزيد من رغبة حماس ليس في التجاوب وتقديم الاقتراحات بل التوصل الى هدنة تعيد الهدوء للقطاع وتعطيه الحرية وتوفر الأمن لإسرائيل. إن ذلك ما يمكن القول عنه إنه اعظم فائدة ممكنة من هذه الحرب الجارية لكل من إسرائيل وحماس، فقد تضع حداً لهذا النهج الذي نسير عليه جميعاً منذ اسبوعين وتساعد الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما على توجيه رسالة حقيقية من «الأمل» و«التغيير» في طريقنا.

والبديل لكل هذا هو ان ننتظر التوصل الى وقف لإطلاق النار بالشروط الإسرائيلية والتي تعني بالضرورة استسلام حماس وهو ما لن يحدث، او ارسال قوات الجيش الإسرائيلي الى المخيمات الفلسطينية في القطاع والذي سينجم عنه المزيد من القتلى والجرحى بين الجنود الإسرائيليين وفي صفوف المدنيين الفلسطينيين، وقد يؤدي سير الأمور الى دخول حزب الله اللبناني أو طرف آخر في الحرب، وقد يؤدي الى زيادة «الإرهاب» محلياً واقليمياً، وأخيراً فإنه إذا كان الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليت المحجوز في قطاع غزة مازال حياً فإن تصعيداً إسرائيلياً قد يؤدي الى قتله عرضاً او بنية مقصودة.

وفي نهاية الأمر فإنه مهما يتبقى من قوة حماس لن يمنعها من ادعاء النصر، وستكون قادرة على إعادة بناء قوتها وترسانتها، واعتقد ان صيغة أفضل لوقف إطلاق النار يمكن التوصل اليها يجب ان تكون مبنية على مبدأ، لا مزيد من الصواريخ على إسرائيل ولا مزيد من الحصار على غزة ، ولكن لسوء الحظ تقول الحكومة الإسرائيلية إنها لن تنخرط في أي شيء يتضمن أقل من نزع سلاح حماس او تقليله بشكل مؤثر ما يتطلب بالضرورة تدخل مصر وتعاونها لوقف تهريب الأسلحة من سيناء الى القطاع، لكن استناداً الى ما ذكرته صحيفة يديعوت أحرونوت فإن مصر رفضت طلباً بهذا الشأن تقدمت به الولايات المتحدة نيابة عن إسرائيل، لأنها ترفض تحمّل اللوم كاملاً إذا ما استمرت عمليات التهريب.

يجب علينا ألاّ نرسل جنودنا الى داخل المخيمات الفلسطينية في القطاع لمواصلة القتال أثناء انتظارنا حتى يوافق قادة حماس على أن لإسرائيل الحق في حمل السلاح وليس لهم حق في ذلك، كما انه يجب علينا ألا ننتظر منهم الموافقة على عدم إطلاق النار على الجنود الإسرائيليين خلال وجودهم في اراضي القطاع. لن يحدث شيء من هذا ولا تفكر حماس في شيء منه فما الذي يدفع أي شخص الى الاعتقاد بأنهم مضطرون للتفكير في مثل هذه الأمور بينما يواصل الجيش الإسرائيلي انتشاره ووجوده داخل مدن القطاع ومخيماته؟ لكن هذا ما تطلبه الحكومة الإسرائيلية مقابل وقف عملياتها العسكرية. وقد يشير البعض الى عملية الدرع الواقية عام 2002 في الضفة الغربية، ويقول إنه اذا كانت هذه العملية فاعلة في حينها فلماذا لا تكون ناجحة الآن؟ فهؤلاء ينسون ان تلك العملية كانت مؤشراً على بداية نهاية الانتفاضة لكن تأثيرها لم ينتهِ ولن ينتهي على الإطلاق، فمازال الآلاف من جنودنا متمركزين في مختلف أرجاء الضفة الغربية لمنع «الإرهاب الفلسطيني»، والتحكم في حياة المدنيين الفلسطينيين. فهل نرغب في تكرار هذه العملية ثانية في غزة؟ لا أعتقد ذلك ولكنها الطريقة الوحيدة التي تمكن إسرائيل من تحقيق هدفها وهو: ليس مجرد وقف لإطلاق النار في القطاع بل نزع الأسلحة منه تماماً. واعتقد ان هناك طريقة افضل وهي التوصل الى وقف لإطلاق النار مماثل لما حدث مع لبنان قبل عامين حيث ترك لكل من الطرفين حرية كاملة لعمل ما يريد بما في ذلك بناء ترسانته، ولكنه ترك أيضاً حزب الله في حالة تذكّر دائم لما حدث حينما هاجم إسرائيل وفي حالة ردع من تكرار ذلك.

واذا لم توقف إسرائيل الحرب قبل 20 يناير الجاري فاعتقد ان أوباما سيطلب ذلك منها لتمكينه من البحث عن صيغة اتفاق أمني مع قطاع غزة، وسيؤيده العالم بأسره وستنهي إسرائيل الحرب بشروطهم فلماذا لا نفعل ذلك الآن.

❊ كاتب عمود في صحيفة «جيروزاليم بوست » الإسرائيلية
ترجمة: عقل عبدالله

طباعة