قتلى إسرائيليون بنيران "صديقة"

العدوان الإسرائيلي متواصل وعدد الضحايا الفلسطينيين من مختلف الأعمار يتزايد. أ.ف.ب

تواصل اسرائيل حربها على قطاع غزة مع توغل دباباتها قبيل فجر اليوم الثلاثاء في خان يونس، كبرى مدن جنوب القطاع، مدعومة بمروحيات قتالية لكنها تلقى مقاومة مقاتلي حركة حماس ومنظمات فلسطينية اخرى، فيما ترفض الدعوات لوقف هجومها الذي اسفر عن سقوط اكثر من 560 شهيداً بين الفلسطينيين معظمهم من المدنيين في عشرة ايام.

في هذه الاثناء يزداد القلق من خطر تفاقم الازمة الانسانية في القطاع الفقير والمكتظ حيث تسبب الهجوم الاسرائيلي بانقطاعات في التيار الكهربائي والاتصالات ونقص خطير بالمواد الغذائية بحسب وكالات الامم المتحدة.

وتفصيلا، توغلت دبابات اسرائيلية فجر اليوم الثلاثاء في خان يونس كبرى مدن جنوب القطاع مدعومة بمروحيات قتالةي حيث اشتبكت مع فصائل المقاومة.

وأعلن متحدث باسم الجيش الاسرائيلي عن مقتل ثلاثة جنود من وحدة جيلاني، احدى وحدات النخبة في الجيش الاسرائيلي، وجرح 24 اخرون مساء أمس الاثنين في شمال قطاع غزة عندما فتحت دبابة اسرائيلية النار خطأ على موقعهم، مضيفا ان احد الجرحى بحالة "حرجة"، وان ثلاثة اخرين بحالة "الخطر" والعشرين الباقين اصيبوا بـ"جروح طفيفة ومتوسطة". واشار المتحدث الى ان قائد الوحدة الكولونيل آفي بيليد هو بين المصابين بجروح طفيفة.

ومع هذه الحصيلة الجديدة، يرتفع عدد القتلى بين الجنود الاسرائيليين الى اربعة، فيما أصيب 79 اخرون بجروح منذ بدء الهجوم البري مساء السبت بحسب حصيلة رسمية اسرائيلية.

وفي بداية المساء اكدت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس في بيان انها قتلت "عشرة جنود" واصابت ثلاثين اخرين في هذه المعارك. وهو ما رفض الجيش الاسرائيلي التعليق عليه.

وافاد شهود عيان ان مقاتلين من حركتي حماس والجهاد الاسلامي واجهوا في المساء القوات الاسرائيلية في حي الشجاعية وحي الزيتون في مدينة غزة المطوقة بالدبابات.

واشار سكان هذين الحيين الى انفجارات قوية وعمليات قصف كثيرة اذ ان المدفعية الاسرائيلية تقصف بكثافة مواقع عدة فيما تقوم المروحيات بغارات.

وقصف الطيران الاسرائيلي ايضا وسط مدينة غزة مستهدفا مجمع السرايا التابع لحماس التي تسيطر على قطاع غزة.

ووقعت مواجهات اخرى قرب بلدتي جباليا وبين لاهيا في شمال القطاع.

كما قصف الجيش الاسرائيلي الذي يقول انه اسر عشرات الاعضاء في حماس، بالمدفعية مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين حيث استشهد ثلاثة اشخاص وبلدة دير البلح بوسط
القطاع الذي بات مقسوما الى قسمين.

الوضع الإنساني يتفاقم

في الوقت نفسه يزداد الوضع الانساني تفاقما بالنسبة لسكان القطاع المقدر عددهم بـ1،5 مليون نسمة. فهم محرومون من التيار الكهربائي ويعانون من نقص كبير بالمياه
الجارية والمواد الغذائية والوقود.

وتؤكد اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان ثمة جرحى يموتون في انتظار سيارات الاسعاف التي لا تستطيع الاقتراب بسبب القصف والمعارك.

وطالبت المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة بفتح الحدود للسماح للفلسطينيين الراغبين بمغادرة غزة.

الرد الفلسطيني

وعلى الرغم من شراسة الهجوم الاسرائيلي، تمكن عناصر المقاومة الفلسطينية من إطلاق 32 صاروخا على جنوب اسرائيل مما اسفر عن اصابة اربعة اشخاص بجروح.

وقالت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس ان لديها "الاف" المقاتلين المستعدين لخوض المعركة ضد اسرائيل في غزة.

وصرح ابو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام في كلمة بثها تلفزيون الاقصى التابع لحماس "لقد اعددنا لكم الالاف من المقاتلين الاشداء ينتظرون في كل شارع وزقاق
لحظة اللقاء بكم (...) وسيقابلوكم بالنار والحديد".

كما قال القيادي البارز في حركة حماس في غزة محمود الزهار الاثنين ان الحركة ستحقق "النصر" على اسرائيل.

أما على الصعيد السياسي، فسيتوجه وفد من حماس لقاء المسؤولين المصريين اليوم لبحث سبل وقف الحرب.

وبالرغم من المساعي للتوصل الى تهدئة والضغوط الدولية رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت اي وقف لاطلاق النار في غزة بدون ضمانة حول الوقف الكامل
لاطلاق الصواريخ على الدولة العبرية، وذلك خلال لقاء مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي دعا الى وقف اطلاق النار لايام عدة لدواع انسانية.

ونقل مسؤول اسرائيلي كبير عن اولمرت قوله لساركوزي "ليس فقط يجب ان توقف حماس اطلاق الصواريخ ولكن يجب ان لا تكون قادرة على اطلاق" هذه الصواريخ.

واضاف "لا يمكننا ان نقبل اية تسوية من شأنها ان تتيح لحماس اطلاق (صواريخ) خلال شهرين على المدن الاسرائيلية".

كذلك اتهم ساركوزي الذي التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الضفة الغربية حماس بالتحرك "في شكل غير مسؤول ولا يغتفر" عبر قرارها عدم تمديد التهدئة مع اسرائيل
التي انتهت في 19 ديسمبر وعبر استئنافها اطلاق الصواريخ على إسرائيل.

في المقابل، اتهمت حماس الرئيس الفرنسي بـ"الانحياز الكامل للاحتلال" الاسرائيلي.

من جهته، دعا عباس الذي ينتظر وصوله اليوم الى الامم المتحدة في نيويورك الى وقف "فوري وغير مشروط" للهجوم الاسرائيلي.

بوش "يتفهم" رغبة اسرائيل

أما في واشنطن، فقد جدد البيت الأبيض تأييده للعمليات العسكرية الإسرائيلية، و اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش انه "يتفهم" رغبة اسرائيل في الدفاع عن نفسها، مؤكدا ان اي وقف لاطلاق النار يجب ان يتضمن شروطا لمنع حماس من اطلاق صواريخ على اسرائيل.

وفي نيويورك، اعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي ان الدول العربية ستتقدم بمشروع قرار جديد امام مجلس الامن بهدف اعلان وقف دائم لاطلاق النار في
قطاع غزة.

ومن المقرر ان يعقد مجلس الامن الدولي اجتماعا اليوم الثلاثاء لبحث الوضع في غزة بمشاركة وزراء خارجية الدول العربية ووزير خارجية فرنسا، حسب ما اعلن سفير فرنسا لدى الامم المتحدة جان موريس ريبير أمس.ً

طباعة