حماس تتصدى للاجتياح البري وتعلن مقتل 9 جنود إسرائيليين

غزة تحت مرمى القصف الجوي - أ ف ب

تصدت قوات حماس  للاجتياح الإسرئيلي البري، الذي بدأته قوات الاحتلال في وقت متأخر من ليل أمس، وتضاربت أعداد القتلى والجرحى من جنود الاحتلال الصادرة من الجهتين، إذ أعلنت حماس مقتل 9 جنود. ووجاء في بيان لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري للحركة، انها من خلال دخولها على الاجهزة اللاسلكية للجيش الاسرائيلي علمت ان خمسة جنود قد قتلوا. واضافت الكتائب في وقت لاحق ان عدد القتلى ارتفع الى تسعة. واوضحت ان احد القتلى هو ضابط.

من جهته افاد ناطق باسم الجيش الاسرائيلي فجر اليوم ان 30 جنديا اسرائليا جرحوا. واوضح الناطق في اول حصيلة رسمية اسرائيلية "اصيب 30 عسكريا بينهم اثنان هما ضابط وجندي، اصابتهما خطرة"، رافضا التعليق على بيان حماس.

ومن جهة اخرى، اعلنت مصادر طبية فلسطينية ان عددا من المقاتلين اصيبوا بجروح بالغة خلال المعركة في شمال غزة ولكن سيارات الاسعاف عاجزة عن الوصول لنقل الجرحى الى المستشفيات.

التوغل البري يفرض معادلات جديدة على الأرض - أ ف ب

الاجتياح البري

وكانت قوات الاحتلال دخلت القطاع الليلة الماضية حيث تواجهت دباباتها على الفور مع مقاتلي حركة حماس، وبعد دخولها الى قطاع غزة قصفت دبابات اسرائيلية مواقع لحماس في شمال قطاع غزة المنطقة الصغيرة (362 كيلومترا مربعا) المكتظة بالسكان (1،5 مليون نسمة). وقصفت القوات الاسرائيلية كذلك خزانا للوقود في بيت لاهيا مما تسبب بحريق.

وتسمع انفجارات وتبادلا لاطلاق النار في عدة مناطق في حين تتقدم القوات داخل قطاع غزة مدعومة بمروحيات اباتشي. وفجر المقاتلون الفلسطينيون قنابل زرعوها عند جنبات الطريق لدى مرور هذه القوات. واكد مسؤول عسكري اسرائيلي ان عشرات "الارهابيين" قتلوا في اشباكات او قصف مدفعي من دون "تسجيل اي خسائر في الجانب الاسرائيلي".

ومع تقدم الليل شاهد سكان في القطاع الدبابات تقترب من منطقة السودانية في شمال غرب قطاع غزة. ودخلت قوات اخرى الى حي بيت حانون (شمال شرق) سبقتها نداءات بمكبرات الصوت تدعو السكان الى المغادرة.

واستشهد طفل فلسطيني وجرح 11 اخرون في قذيفة اطلقتها دبابة اسرائيلية على ما افادت مصادر طبية فلسطينية.

واعلن الجيش الاسرائيلي ان العملية البرية "ستستمر اياما عدة". واكدت رئاسة الحكومة ان الهدف من الهجوم هو "السيطرة" على المناطق في قطاع غزة التي تطلق منها الصواريخ باتجاه اسرائيل. وقال الجيش ان "اعدادا كبيرة من القوات" تشارك في الهجوم البري في حين تم استدعاء الاف من جنود الاحتياط بشكل عاجل.

واقتصرت الهجمات منذ بدء العدوان في 27 ديسمبر على القصف الجوي والبحري، ما ادى الى استشهاد ما لا يقل عن 466 فلسطينيا، بينهم 80 طفلا و42 امرأة، في حين جرح 2360 اخرون وفق مصادر طبية فلسطينية.

وخلال الفترة ذاتها، قال الجيش والشرطة الاسرائيليان ان الفلسطينيين اطلقوا حوالى 500 صاروخ من قطاع غزة اسفرت عن سقوط اربعة قتلى ونحو 15 جريحا في اسرائيل.

وفي الوقت ذاته شن اطليران الحربي الاسرائيلي عشرات الغارات السبت ما ادى الى استشهاد 25 فلسطينيا بينهم 16 في مسجد ومسؤولان محليان في حماس على ما ذكرت اجهزة الطوارئ الفلسطينية.

مجلس الامن يفشل في التوصل الى اتفاق 

على الصعيد السياسي، أظهرت تصريحات بعض المشاركين في مجلس الأمن الدولي الذي انعقد بشأن غزة أمس أن الولايات المتحدة عرقلت اتخاذ قرار موحد يحد من العنف في القطاع.

 وقال دبلوماسي غربي ان اعضاء مجلس الامن كانوا متفقين على "الجوهر ولكن ليس على الشكل". واشار الى ان الولايات المتحدة لم تكن ترغب بالتوصل الى "شيء" رسمي. لذا انتهى الاجتماع بملخص بسيط عرضه رئيس مجلس الامن على الصحافيين.

وانهى مجلس الامن اجتماعه من دون التوصل الى اتفاق على نص يدعو الى وقف العمليات القتالية، على ما اعلن رئيسه سفير فرنسا جان موريس ريبير.

وقال ريبير للصحافيين بعد حوالى اربع ساعات من المشاورات في مجلس الامن "لم يحصل اتفاق بين اعضاء المجلس". لكن السفير الفرنسي اضاف "كان ثمة تلاقي كبير جدا في وجهات النظر للتعبير عن قلقنا الكبير من التصعيد ومن تدهور الوضع" و"للدعوة الى وقف فوري ودائم لاطلاق النار يتم احترامه". وقال ريبير ان التوافق في وجهات النظر هذا ظهر كذلك حول ضرورة "حماية السكان المدنيين" في غزة و"السماح وتسهيل بتوفير مساعدات انسانية" اليهم.

وقال مساعد السفير الاميركي اليخاندرو ولف بعيد ذلك ان وفد بلاده "عرض وجهة نظره حول السبب الفعلي لاعمال العنف الحالية وهو اطلاق حماس الصواريخ" على الاراضي الاسرائيلية. واوضح ان الجهود الاميركية "تهدف الى التوصل الى وقف دائم لاطلاق النار يحترمه الجميع وهذا يشمل وقف اطلاق الصواريخ ووقف تهريب الاسلحة وبدء اعادة فتح المعابر بموجب اتفاق العام 2005".

واضاف ولف "من المهم الا نعود الى الوضع الذي كان سائدا سابقا حيث تستمر حماس باطلاق الصواريخ من غزة وتحكم على سكان غزة بالعيش في بؤس" مستعيدا بذلك كلاما ورد في بيان اصدره الناطق باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك السبت.

واوضح الدبلوماسي نفسه ان ليبيا اصرت من جانبها على صدور "اعلان من مجلس الامن الى الصحافيين على الاقل" اذ ان اي وثيقة رسمية تحتاج الى توافق الاعضاء ال15 في مجلس الامن. وشددت طرابلس على ان الوضع في غزة والهجوم البري الاسرائيلي عليها يبرران هكذا اعلان. واسف السفير الليبي جاد الله الطلحي للعجز في التوصل الى اتفاق محملا الولايات المتحدة مسؤولية ذلك.

طباعة