مستشفيات مصرية تفتح أبوابهــــــا لجرحى غزة

مواطن غزي يرقد في مستشفى ناصر. الإمارات اليوم

استقبلت مستشفيات مصرية عشرات من الجرحى الفلسطينيين المصابين بنيران العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذين رووا لـ «الإمارات اليوم» شهادات عما حدث معهم، وتقدم 500 طبيب مصري بطلبات سفر للعمل داخل القطاع، فيما خصصت وزارة الصحة المصرية 80 سيارة إسعاف لـ«نقل الحالات» من رفح إلى مستشفيات تابعة لها.

فقد تخطى عدد الجرحى الفلسطينيين الألفي جريح منذ بدء العدوان الدامي على القطاع، وامتلأت مستشفيات غزة بآلاف الضحايا، ونتيجة لنفاد كميات الدواء والمخدر والأدوات الطبية، تم إرسال 52جريحاً للعلاج في القاهرة، تم إدخالهم عبر معبر رفح الأحد الماضي. وبينما أكد مسؤولون مصريون أن المعبر كان مفتوحاً ومعداً لاستقبال الجرحى منذ اليوم الأول للعدوان فإن الفلسطينيين لم يتمكنوا من الدخول نتيجة قصف الطيران الإسرائيلي للحدود المصرية الفلسطينية، مما تسبب في عودة سيارات الإسعاف إلى مستشفيات غزة مرة أخرى، حتى تمكنت من المرور عبر المعبر يوم الأحد.

وفور وصول الجرحى الفلسطينيين إلى رفح المصرية، استقبلتهم مستشفى العريش، وبناء على حالاتهم الصحية، تم توزيعهم على مستشفيات مصرية عدة؛ فالحالات الشديدة السوء والتي لن تتحمل مشقة السفر، تم تحويلها إلى المستشفيات القريبة نسبياً، مثل جامعة قناة السويس، أما الحالات الباقية، فتم توزيعها على مستشفيات السلام ومعهد ناصر والحلمية العسكري ومبارك العسكري والإسماعيلية.

ؤأكد وزير الصحة المصرى د. حاتم الجبلي لـ«الإمارات اليوم» أثناء زيارته للجرحى الفلسطينيين، في مستشفى معهد ناصر، أن هناك 80 سيارة إسعاف خصصتها الوزارة لنقل المصابين من معبر رفح إلى داخل المستشفيات المصرية، وأن عدداً كبيراً من الأطباء المصريين في رفح هرع لإسعاف هؤلاء الجرحى مساعدة لزملائهم في مستشفى العريش.

وقال الجبلي «إن الوزارة أعدت 1000 سرير لاستقبال الجرحى الفلسطينيين ولديها كل الإمكانات اللازمة لعلاجهم». وأشار الوزير إلى أن «هناك خمس حالات حرجة تم احتجازها في وحدة الرعاية المركزة بمعهد ناصر. وشدد الجبلي على أن هناك 500 طبيب مصري تقدموا بطلبات للوزارة للسفر لمساعدة الأطباء الفلسطينيين فى مستشفيات غزة، وأن المساعدات التى أرسلتها بعض الدول العربية والهلال الأحمر المصري للأشقاء الفلسطينيين عبر معبر رفح مازالت تدخل.

داخل غرف الجرحى

والتقت «الإمارات اليوم» عدداً من الجرحى الفلسطينيين في مستشفى معهد ناصر ممن سمحت حالاتهم بالحديث.

وقال الفلسطيني المصاب رمضان خالد العفشي والذي يعمل بستانياً «كنت في عملي السبت الماضي، وعندما سمعت أذان الظهر توجهت للصلاة داخل المسجد الملاصق لمركز شرطة مدينة الزهراء في غزة، وفور انتهائي من الصلاة، ولدى خروجى من المسجد ببضع خطوات، فوجئت بقصف لمركز الشرطة والمسجد في وقت واحد بطائرات «إف 16»أ. ووجدت حولي شهداء عدة، وشعرت أن شيئاً قوياً يدفعني في الهواء لبضعة أمتار، ثم سقطت فوق الأرض». وتابع «لم أشعر بشيء، إلا بعد بضع دقائق، حيث أفقت على صوت المسعفين وهم يبحثون عن أحياء بين الجثث التي امتلأ بها الشارع، وتم نقلي إلى مستشفى الشفاء في غزة، ونظراً لقلة الإمكانيات هناك، فقد تم تحويلنا إلى القاهرة».وأضاف خالد «لدي العديد من الكسور في اليدين والقدم وإصابة في الرأس، فضلاً عن إصابتي بشظايا في جميع أنحاء جسدي.

حاولنا دخول معبر رفح يوم السبت الماضي، لكننا لم نتمكن نتيجة القصف الصهيوني على الحدود المصرية الفلسطينية، ما اضطرنا إلى العودة إلى غزة لحين توقف القصف، وفي اليوم التالي تمكنا بصعوبة من دخول مدينة رفح المصرية».

جريح آخر سامي صالح عبداللطيف (32 عاماً من أم مصرية وأب فلسطيني يعمل مديراً لملفات الشكاوى في غزة) يرقد على سريره في المستشفى يغيب عن الوعي أحياناً ثم يعود مرةً أخرى، أطلقت عليه الصواريخ وهو في مقر عمله فاستشهد زملاؤه، وأصيب هو بإصابات بالغة، حيث تم بتر ساقه من أعلى الركبة، فضلاً عن إصابات أخرى متفرقة في كل أنحاء جسده، وقد تم نقله إلى المستشفى في غزة، وأثناء وجوده فيه، أغار الطيران الصهيوني على المستشفى فأصيب مرة أخرى، حيث سقط فوقه لوح زجاجي تسبب بكسر في أنفه وكدمات بالغة وجروح في الوجه، سامي لم يكن يعرف أن ساقه قد بترت إلا بعد فقدها بيومين، وحينما علم ظل يردد «الحمد لله أن لدي ساقاً أخرى».

يقول الدكتور صلاح ـ شقيق سامي ـ إنهم علموا بقصف المكان الذي يعمل فيه شقيقه، وعندما ذهبوا للبحث عنه، فوجئوا أن زملاءه جميعاً استشهدوا، فتوجهوا إلى المستشفى، إلا أنهم بحثوا في كل الغرف وغرف العمليات وثلاجات الموتى، فلم يتمكنوا من العثور عليه. وقتها تمنت أسرته أن تجده حتى لو كان شهيداً، المهم هو معرفة مصيره. وأثناء إعادة البحث فى أروقة المستشفى الذي اكتظ بالآلاف من الجرحى والشهداء وذويهم، عثروا عليه داخل غرفة تسمى «صفر ـ صفر» وهي غرفة كانت تستخدم مخزناً للمستشفى ولم تكن معدة لاستقبال المرضى.

ويروي المواطن الفلسطيني محمد زكي جبر طوطح والمصاب بجروح عدة في الوجه، و الذي أجريت له عملية بتر ساق وفتح بطن (استكشافية) للاشتباه في اصابته بنزف داخلي «أصبت أثناء خروجي من المدرسة، وكان الشارع مزدحماً بالأطفال وقت خروجهم من مدارسهم، حين حلقت الطائرات فوق رؤوسنا وقصفتنا بالصواريخ، فتناثرت أشلاء الأطفال واحترقت المنازل الموجودة في المكان، فوقعت على الأرض لكني أصبت، وعندما حاولت النهوض عادت الطائرات تطلق صواريخها مرة أخرى، حتى أصابتني ووجدت ساقي وقد بترت، وظللت أنزف. فاتصلت من هاتفي المحمول بسيارة الإسعاف التي حضرت بعد دقائق، وعندما جاء المسعفون وضعوا النقالة أمامي وأسرعوا باتجاه صرخات تأتي من تحت المنازل المنهارة ، فأمسكت بساقي المبتورة ورفعتها على النقالة، ثم زحفت حتى تمكنت من الصعود فوقها، وعندما حضر المسعفون حملوني إلى مستشفى الشفاء».

ويقول زياد جبر(32 سنة، مصاب بشظايا في الرأس واليد والقدم) «أصبت أثناء سيرى في الشارع وكان المكان مكتظاً بالمواطنين والأطفال، فالقصف تم أثناء خروج الأطفال من مدارسهم، ووجدت الناس تتطاير في الهواء وأشلاء الأطفال تتبعثر في المكان، شيء مؤلم ومشهد قاس لا يتحمله بشر. عندما ذهبت إلى المستشفى لم يجد الأطباء ضمادات لتغطية الجرح، فبحث أحدهم عن قبعة خاصة به وأعطاني إياها .

في السياق ذاته اشتكى جرحى كثيرون من صعوبة الإجراءات عند معبر رفح، مما زاد آلامهم، ومنهم من اشتكى من رفض المسؤولين المصريين السماح لهم باصطحاب مرافقين، خصوصاً أن حالاتهم تستدعي ذلك ،وآخرون اشتكوا من بطء الخدمة الطبية داخل المستشفى، رغم تأكيد مدير عام المعهد الدكتور بهاء الدين أبو زيد اتخاذ اللازم تجاههم، بأقصى سرعة وأكبر مجهود وأقل وقت.

حالات فلسطينية في مستشفى معهد ناصر

هناك حالات فلسطينية عدة في مستشفى معهد ناصر لم يتسن لـ«الإمارات اليوم» الحديث معها، نظراً لإنشغال الأطباء بمداوتهم وهم:

زيدان محمد أبو حمام( 19عاماً) الذي تم عزله في غرفة منفصلة داخل معهد ناصر،و مصاب بكسر في الفخذ اليمنى وفقد في الأنسجة وجروح تهتكية في الفخذ اليسرى، وكدمات في الصدر والظهر، وفقد أنسجة أسفل البطن.

مازن عبدالفتاح البحطيطي( 28 عاماً) المصاب بكسر في الفخذ اليمنى وجروح في الوجه وكسر في عظمة الأنف.

حمودة محمد أحمد (27 عاماً) مصاب بجرح قطعي في الرقبة بعدإصلاح تهتك بالمريء ونزف رئوي في الجهة اليمنى، مع وجود أنبوبة صدرية وكسر بعظمة الفخذ الأيمن وشظايا متعددة في الساقين.

شكري محمد موسى( 31 عاماً)مصاب بانفصال في شبكية العين اليمنى.

طفلان هما علاء مصطفى سعد (13 عاماً) الذي أصيب أثناء ذهابه إلى مدرسته الساعة السابعة في اليوم الثاني للعدوان، أصيب بقطع للعصب والأوتار للساقين وجروح متفرقة. و زينة عزت نصر الله(9 أعوام) أالتي أصيبت بحالة إغماء وغيبوبةوارتفاع في درجة الحرارة.

طباعة