محيط الأنفاق على حدود غزة منطقة أشباح

نفق دمرته الطائرات الإسرائيلية في غزة. الإمارات اليوم

تحول الشريط الحدودي بين قطاع غزة والأراضي المصرية الذي يعد مسرحاً لما يقارب 850 نفقاً أرضياً، إلى منطقة أشباح خالية من أي وجود فيها، فالطائرات الحربية الإسرائيلية التي تنفذ هجوماً جوياً على قطاع غزة تستهدف هذه الأنفاق منذ اليوم الثاني لارتكاب المجزرة، حيث دمرت ما يقارب 40 نفقاً، وتستمر في ذلك خلال تواصل عمليتها على غزة.

وتوقفت جميع الأنفاق فعلياً عن العمل، والتي كانت المتنفس الوحيد لجلب البضائع والمواد الغذائية إلى القطاع المحاصر، فخطر استهدافها متواصل في كل لحظة.

وأوضح عامل في الأنفاق الأرضية يدعى أبو رفعت أن «جميع الأنفاق معرضة لخطر الاستهداف الجوي في أي لحظة، خاصة مع تواصل الغارات على الشريط الحدودي في مدينة رفح جنوبي القطاع». وقال «قبل تنفيذ العملية العسكرية على غزة وصلتنا بعض المعلومات أن إسرائيل تريد قصف الأنفاق، ومنذ ارتكاب المجزرة قمنا بأخذ احتياطاتنا، حيث تم تقليل عدد العاملين حرصاً على سلامتهم. وفي مساء اليوم الثاني للهجوم وهو يوم الأحد الماضي، سمعنا أصوات طائرات تحوم في سماء منطقة الأنفاق، حيث كنت موجودا خارج النفق الذي أعمل فيه، وبعد ذلك تم إطلاق صواريخ عدة، لتهتز المنطقة وكأن زلزالاً أصابها».

وتابع «وقد تركنا العمل على وجه السرعة، ولم نجد أي طريق إلا اللجوء إلى الشريط الحدودي تجاه الأراضي المصرية، حيث إن مدينة رفح في غزة تتعرض لخطر القصف، كما أننا خشينا أن نبقى في محيط الأنفاق، حتى لا تطالنا شظايا الصواريخ».

وأضاف أبو رفعت «وبعد أن هدأ القصف الأول الذي استهدف ٤٠ نفقاً، توجهنا لإنقاذ من كان موجوداً فيها، حيث أخرجنا بصعوبة جثة عامل والتي تقطعت إلى أشلاء». وأشار إلى أن عدداً من الصواريخ التي تطلق على الأنفاق موجودة داخلها ولم تنفجر بعد، مما يعني استحالة الوصول إلى الأنفاق والعمل فيها خلال هذه الأوقات الصعبة.

وبين أن «الصواريخ التي أطلقت على الأنفاق تسببت بهدمها بشكل كامل، حيث تم إخفاء العيون التي كانت تؤدي إلى عمق الأرض، والممرات الأرضية أيضاً، والتي دفنت داخلها جميع التجهيزات التي كانت خارج النفق وداخله». وأشار إلى أن «الخسائر المادية التي لحقت بالأنفاق المدمرة كبيرة، حيث إن تجهيز النفق الواحد الذي يستغرق ما يقارب أربعة شهور يكلف من ٦٠ إلى ٩٠ ألف دولار، بالإضافة إلى حرمان ما يقارب ٢٥ ألف عامل كان مصدر رزقهم الوحيد العمل في هذه الأنفاق».

وقال عامل آخر في أنفاق غزة الأرضية «إن العمل في جميع الأنفاق متوقف هذه الفترة بشكل كامل، وقد حرمنا من العمل بها، حيث كانت مصدر رزقنا الوحيد، كما حرم الشعب المحاصر من البضائع التي كنا نأتي بها من مصر عبر هذه الأنفاق وهي المتنفس الوحيد لهم، وذلك يزيد من تشديد الحصار بصورة كبيرة، وتزامنا مع ارتكاب المجازر».

طباعة