واشنطن ولندن تسلمان القصر الجمهوري ومطار البصرة

الحكومة العراقية اعتبرت يوم تسلم القصر الجمهوري من الأميركيين يوماً وطنياً. غيتي

أصبحت القوات الاميركية في العراق تحت السلطة العراقية، امس، للمرة الأولى منذ الغزو الاميركي عام ،2003 في خطوة على درب شاق لتستعيد البلاد سيادتها بعد سنوات من الحرب، حيث سلم الأميركيون في أول ايام العام الجديد، القصر الجمهوري بالمنطقة الخضراء في وسط العاصمة الى حكومة بغداد غداة انتهاء تفويض الامم المتحدة الذي نظم وجود القوات الاجنبية في العراق، فيما سلم البريطانيون مطار البصرة للعراقيين.

وفي التفاصيل، اعتبارا من امس أول يناير، باتت القوات الاميركية الان تحت سلطة الحكومة العراقية بموجب اتفاقية امنية وقعتها واشنطن وبغداد في وقت سابق من العام الماضي.

وتحدد الاتفاقية مهلة للقوات الاميركية مدتها ثلاث سنوات لتنسحب من العراق، كما تسحب الاتفاقية منها سلطة احتجاز عراقيين من دون صدور امر اعتقال من قاض عراقي، وتخضع المتعاقدين وفي بعض الحالات القوات الاميركية للقانون العراقي.

وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، خلال تسلم مقر الرئيس السابق صدام حسين، في المنطقة الخضراء في بغداد: إن «القصر عنوان للسيادة العراقية وتسلّمُه رسالة حقيقية لكل الشعب العراقي بأن السيادة قد عادت الينا».

وأضاف المالكي «من حقنا اعتبار هذا يوم السيادة وبداية استعادة كل ذرة من تراب الوطن، انه عيد وطني كبير تزامن مع مجموعة الاعياد»، في اشارة الى اعياد الميلاد ورأس السنة الهجرية والميلادية.

وتابع المالكي «من حقنا أن نفرح ونقيم الاحتفالات ادعو مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء الى اعتبار هذا اليوم (أمس) يوما وطنيا يحتفل به كل عام».

وجرت المراسم في احدى قاعات القصر الجمهوري باشراف وتنظيم عراقيين فقط، وحضر المراسم عدد من الوزراء بينهم وزير الدفاع عبدالقادر العبيدي ومسؤولون آخرون، واعتبر العبيدي تسلم القصر الجمهوري «دليلا على تحسن الاوضاع الامنية».

وذكرت مصادر ان الاميركيين غادروا المكان بعد ان أنزلوا علمهم، وتم رفع العلم العراقي عند مدخل القصر الجمهوري.

من جهته، قال الناطق باسم عمليات بغداد اللواء قاسم عطا: إن «انسحاب الاميركيين من المنطقة الخضراء سيكون بشكل تدريجي مع بقاء جميع معدات التفتيش في اماكنها، بالتنسيــق مع القوات الاميركية». وأكد ان «المنطقة الخضراء ستكون بإمرة لواء بغداد»، بقيادة الفريق عبود قنبر.

وفي البصرة، سلمت القوات البريطانية، امس، مطار البصرة، ابرز معسكراتها في جنوب العراق الى السلطات المحلية، إيذانا ببدء العمل بالاتفاق الذي وقعه الطرفان أخيرا. وكانت القوات البريطانية انسحبت قبل اشهر من وسط البصرة (550 كلم جنوب بغداد) الى المطار.

ووقعت الحكومة العراقية ممثلة بوزير الدفاع مع سفير بريطانيا كريستوفر برنتيس، عشية انتهاء تفويض الامم المتحدة اتفاقية تنظم وجود قوات هذه الدولة ومهامها وانسحابها.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء محمد العسكري: إن «وزير الدفاع وقّع مع سفير بريطانيا الاتفاقية التي تحدد مهام القوات البريطانية بين يناير و31 يوليو 2009».

وأضاف ان «مهام القوات البريطانية ستكون محصورة بدعم وتدريب القوات العراقية من دون ان تتولى أية مهام قتالية».

إلى ذلك تسلم العراقيون رسميا من القوات الاميركية مسؤولية معسكر «اشرف» حيث يقيم نحو أربعة آلاف من انصار منظمة «مجاهدي خلق» الايرانية المعارضة مع عائلاتهم.

ويقع معسكر «أشرف» في ناحية العظيم في محافظة ديالى، على بعد نحو 100 كلم شمال شرق بغداد وعلى بعد 80 كلم من الحدود الايرانية.

وهو يؤوي منذ 22 عاماً أنصاراً لـ«مجاهدي خلق»، التي تعتبرها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي منظمة ارهابية. وقال المالكي: ان «هذه المنظمة المصنفة بالارهاب، لا يمكن ان تعمل بالعراق لأنها تتسبب في ازمة سياسية تتناقض مع الدستور».

وأضاف «سنتعامل معهم وفق الاصول القانونية، لن نجبرهم على أن يعودوا، إنما سنعطي فرصة لمن يختار العودة الى بلده، او الذهاب الى مكان آخر، لكن العراق لا يمكن ان يكون مقرا بديلا لهم».

طباعة