غزيون: السفن عاجزة عن فتح المعابر

متضامنة دولية تقبّل طفلة في غزة. الإمارات اليوم

وصف فلسطينيون تكرار قدوم السفن التضامنية إلى قطاع غزة لكسر الحصار بأنها «خطوة نوعية صعب على الكثير من دول العالم القيام بها». وهناك من يرى أنها «عملت على كسر الحصار بشكل معنوي من خلال رسائل التضامن التي حملتها».

وقال فلسطينيون: «إن سفينة (غزة الحرة) التي قدمت أول مرة كان لها صدى كبير في حياتهم، وفي الشارع الفلسطيني، والمحيط العربي والعالم، كونها أول سفينة تجتاز القيود البحرية وتصل من قبرص». بينما رأوا أن «هذا الصدى قلّ نسبياً بعد تكرار قدوم السفن على شاكلة واحدة، وعلى الرغم من ذلك، فإن (سفينة الأمل) عملت على تجميع شمل الفلسطينيين من الشتات والضفة الغربية والأراضي المحتلة عام ،1948 بينما حملت (سفينة الكرامة) الأخيرة رسالة سياسية كون معظم ركابها من البرلمانيين الأوروبيين».

وقال الصحافي سائد السويركي، مراسل فضائية «روسيا اليوم» في غزة: «إن المتضامنين الأجانب الذين قدموا إلى غزة عبر البحر تركوا عائلاتهم وأعمالهم وبلادهم، وواجهوا المخاطر، من أجل أن يوصلوا رسالتهم التضامنية ورفضهم للعدوان الذي نتعرض له، ليثبتوا للعالم أجمع أن حصار غزة ينكسر في اللحظة التي تتغلب فيها الإرادة والعمل على الشعارات».

وأضاف ان «الآلام التي يعاني منها الفلسطينيون تخفّ عندما نجد الأجانب الذين لا يعتنقون الإسلام، ولا يتحدثون بلغتنا العربيـة يتخطـون الصعاب من أجل أن يتضامنوا معنا لكسر الحصـار الذي نتعرض له».

وأوضح السويركي لـ«الإمارات اليوم» أن «نشطاء سفن كسر الحصار تعاملوا مع المواطنين في غزة كأنهم يتعرضون مثلهم للممارسات الإسرائيلية، بل انهم أقاموا علاقات صداقة معهم، ويتواصلون معهم عبر الهاتف النقال بعد عودتهم إلى دولهم».

وأوضحت الطالبة الجامعية، رنا الأطبش، أن «السفن التضامنية عملت على كسر الحصار بصورة معنوية لدى جميع الفلسطينيين، حيث حطمت القيود البحرية التي تفرضها إسرائيل عليهم، ودشّنت خطا بحريا يربط غزة المحاصرة بالعالم»، مشيرة إلى أن «السفن لاقت ترحيبا شعبيا كبيرا من المواطنين، وهناك من استقبلهم في بيوتهم المتواضعة».

ووافقها الرأي غالب أبوشعبان، مدير مدرسة تعليمية خاصة، الذي اعتبر أن سفن الحصار تحمل قيما إنسانية ومعنوية تنم عن فكر مؤمن بحجم الظلم الواقع على الفلسطينيين، ولكنه طالب في الوقت ذاته بضرورة أن تتسع اهتمامات تلك السفن بالشرائح المنكوبة التي لا تملك قوت يومها، وأن تمارس دورا فعليا في الضغط على إسرائيل والرأي العالمي فعلاً وليس قولاً.

من جهته، قال المواطن رامي خضر: «إن المرة الأولى التي قدمت فيها سفينتا (غزة الحرة)، و(الحرية) كان هناك ترحيب شعبي كبير من الفلسطينيين الذين وجدوا في هؤلاء المتضامنين الأمل في كسر الحصار، ولكن تكرار قدوم العديد من السفن من دون أن يغير شيئا من الوضع الذي يمرون به كإغلاق المعابر، ومنع سفر المرضى والعالقين أدى إلى تضاؤل الصدى الذي اكتسبته في المرة الأولى».

وأضاف ان «ما قام به المتضامنون يعد جهدا فريدا من نوعه وشرفا لنا كفلسطينيين، خصوصا قدوم دبلوماسيين وبرلمانيين ليتضامنوا مع غزة».

ولفت خضر إلى أن «عددا من المواطنين لا يفقهون ما هو تضامن ولا يجدي ذلك معهم نفعا، وأن ما يهمهم هو أن تفتح المعابر ويتوافر مصدر الرزق، وأن يتوافر العلاج الكامل وليست كميات قليلة كالتي يجلبها المتضامنون».

أما المواطن أبوتامر حمد، صاحب ورشة حدادة، الذي يعاني من شُح المواد الخام لديه، فقال: «على الرغم من الدور الإيجابي لسفن الحرية، إلا أنها لم تكسر الحصار بالشكل الذي نريده نحن، فالمعابر مازالت مغلقة، واحتياجات المواطنين الضرورية مازالت مفقودة، والمرضى يعانون من قلة الأدوية، على الرغم من الكميات البسيطة التي جلبوها، كما أنهم ينتظرون فتح المعابر حتى يتمكنوا من السفر لتلقي العلاج في الخارج».

وقال المريض أبو مجاهد أبو دلاخ، المصاب بمرض الفشل الكلوي: «لقد زارنا نشطاء السفينة الأولى لكسر الحصار في المستشفى، وشاهدوا الأوضاع التي نمر بها، واستمعوا إلى شكوانا، وتأثروا كثيرا، ووعدونا أن يقدموا ما يمكنهم القيام به، ولكن زياراتهم تكررت ولم يتغير شيئاً».

من جهتها، قالت ناشطة السلام الأيرلندية كويفا بوتري، التي قدمت على متن «سفينة الأمل» ولم تغادر غزة: «إن ما نقوم به هو جهد تضامني مع الفلسطينيين، وبداية لتقديم المساعدة لهم، فما قمنا به هو خطوة على طريق دور كبير، وقد مكثت في غزة أنا وعدد من المتضامنين من أجل التنسيق مع الجهات والمسؤولين حول كيفية تطوير الجهد الذي نقوم به كي نساعد كل الناس»

وأضافت «نحن نعلم أن المواطنين يمرون بأزمات إنسانية صعبة جدا، وان ما شاهدته في غزة يعد صعبا للغاية، ولم نشهد مثله في العالم، ولهذا السبب نحن بقينا في غزة، وقمنا بتدشين خط بحري حر يربط القطاع بالعالم».

طباعة