قلق في اليابان وترقب حذر في تايوان وشكوك في الهند
حلفاء أميركا يُقيّمون «غصن زيتون» ترامب لكوريا الشمالية
خلال لقاء ترامب ورئيس كوريا الشمالية عام 2019. رويترز
يمد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يده بغصن زيتون إلى زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، على حساب حليف قديم، في لحظة حاسمة بالنسبة للعلاقات الأمنية الأميركية في آسيا، حيث يعيد الشركاء من اليابان إلى الهند تقييم مدى قدرتهم على الاعتماد على واشنطن.
وقال مسؤولون حكوميون وخبراء أمن إن القرار المفاجئ - الذي اتخذه الرئيس الأميركي، الأسبوع الماضي، بتقليص التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية التي وصفها بأنها معادية لبيونغ يانغ - عزز المخاوف من أن العجز عن التنبؤ بتصرفات ترامب قد يضغط على التحالفات التي حافظت لفترة طويلة على السلام في المنطقة.
وتخشى اليابان أن تكون هي الأخرى هدفاً لترامب مع خوضها مفاوضات أمنية شائكة، بينما تراقب تايوان بحذر القمة المرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، في حين تتزايد شكوك الهند بشأن مكانتها في حسابات واشنطن الاستراتيجية.
وقال المحلل الكبير لدى شركة «يوراسيا غروب» الاستشارية المتخصصة في المخاطر السياسية، الدبلوماسي الأميركي السابق في اليابان والصين، جيريمي تشان: «من المؤكد أن هذا القرار سيؤجج الشكوك المتزايدة في المنطقة بشأن التزامات الولايات المتحدة الأمنية».
وذكرت سيؤول، أمس، أن الولايات المتحدة ألغت تدريبات عسكرية أخرى مع كوريا الجنوبية كانت مقررة الشهر المقبل، بعد أن أشارت واشنطن إلى محدودية القوات الأميركية المتاحة بسبب حرب إيران، وهو ما يزيد شدة القلق.
وقال مسؤول في البيت الأبيض، رداً على سؤال حول هذه المخاوف، إن ترامب محبط من إحجام حلفاء الولايات المتحدة عن دعم حربه على إيران، وإنه أوضح أنه على الكثير منهم إنفاق المزيد على دفاعاتهم، وأضاف المسؤول أن واشنطن لاتزال ملتزمة بالتعاون مع سيؤول.
وأفاد مصدر مطلع على المناقشات الجارية بين المسؤولين الأميركيين والكوريين الجنوبيين، بأن ترامب يتوق إلى استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية وتحقيق إنجاز على الساحة الدولية، في وقت يواجه فيه ضغوطاً بسبب حرب إيران التي تلقى معارضة معظم الأميركيين.
هناك «قلق بالغ» لدى طوكيو، لكن النائب الياباني الكبير ووزير الدفاع السابق، إتسونوري أونوديرا، يرى أن مساعي ترامب للقاء كيم - التي قوبلت حتى الآن برد فعل فاتر من بيونغ يانغ - قد تأتي بنتائج عكسية وتزيد كوريا الشمالية المسلحة نووياً جرأة.
وقال في برنامج إخباري على قناة «فوجي تي في» التلفزيونية، الخميس الماضي، إن مثل هذا الاحتمال يمثل «مصدر قلق بالغ» لطوكيو، ورغم مبادرة ترامب، أطلقت بيونغ يانغ سلسلة من الصواريخ الباليستية قبالة سواحلها الشرقية في وقت سابق من ذلك اليوم لتعلن كوريا الجنوبية واليابان المجاورتان حالة التأهب.
وأكثر ما يقلق المسؤولين اليابانيين هو نهج ترامب، في وقت تستعد طوكيو لمحادثات مع واشنطن حول المبلغ الذي ينبغي أن تتحمله لتغطية تكاليف استضافة القوات الأميركية، أكبر انتشار عسكري للولايات المتحدة في الخارج، وقال مسؤول كبير في الحكومة اليابانية، طلب عدم نشر اسمه نظراً إلى حساسية الموضوع، إن اليابان تتوقع أن يطالب ترامب، دون تمهيد يذكر، بزيادة حادة في التكاليف، وهو ما سيكون من الصعب تقبله سياسياً.
ويقول محللون إن ترامب ربما يستخدم أيضاً التدريبات العسكرية الأميركية المرتقبة مع اليابان في أكتوبر المقبل ورقة ضغط، وقلل مسؤولون في واشنطن وطوكيو من احتمال تقليص حجم التدريبات، لكنهم حذروا من أن ترامب قد يغير رأيه في أي لحظة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news