أصبحت مركزاً لتصنيع الرقائق الإلكترونية «منخفضة التعقيد»

ماليزيا تستفيد من الفرص الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي

صورة

أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى بروز عدد محدود من الشركات الآسيوية كنجوم عالميين، كشركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات، وشركتَي «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» الكوريتين الجنوبيتين، اللتين شهدتا ارتفاعاً هائلاً في قيمتهما السوقية، مدفوعاً بالطلب المتزايد على أشباه الموصلات الأكثر تطوراً، ومع ذلك، وبعيداً عن الأضواء، كانت ماليزيا أحد المستفيدين الأقل شهرة من طفرة الذكاء الاصطناعي.

ومكّن دور ماليزيا، مركزاً لتصنيع الرقائق الإلكترونية منخفضة التعقيد وتطوير مراكز البيانات، اقتصادها من تحقيق أداء قوي، في وقت تعرّضت فيه العديد من الدول المجاورة لضغوط الرسوم الجمركية الأميركية، وارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأظهرت إحصاءات حكومية، صدرت الأسبوع الماضي، أن الاقتصاد الماليزي نما بنسبة 6% في الربع الثاني، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ارتفاعاً من 5.4% في الأشهر الثلاثة الأولى من العام، وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع قطاع التصنيع بنسبة 7.5% الذي يرتبط جزء كبير منه بصناعة الرقائق، إلى جانب نمو قطاع البناء بنسبة 6.6%، بدعم من تطوير مراكز البيانات.

وفي هذا السياق، قال الباحث في مركز أبحاث «معهد لوي»، روبرت ووكر: «تُعدّ ماليزيا نموذجاً مثالياً لكيفية استغلال الفرص الناشئة عن تنويع سلسلة التوريد في مجال الذكاء الاصطناعي»، وأضاف: «تشهد ماليزيا الآن ثمار تلك الاستراتيجية».

ويعود تاريخ صناعة الرقائق الإلكترونية في ماليزيا إلى نحو نصف قرن، إذ بدأت شركات دولية، من بينها «إنتل»، في إنشاء مصانعها في البلاد خلال سبعينات القرن الماضي، مستفيدة من وجود مناطق تجارة حرة وموانئ على مضيق ملقا، الذي يُعدّ أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم.

وأُطلق على ماليزيا لقب «وادي السيليكون الشرقي»، لكنها فقدت لاحقاً جزءاً من مكانتها لمصلحة كلٍّ من تايوان وكوريا الجنوبية، مع تطور شركات تصنيع محلية مهيمنة في البلدين، إلا أنها نجحت في ترسيخ مكانتها مركزاً رئيساً لعمليات «المرحلة النهائية» في سلسلة توريد أشباه الموصلات التي تشمل بصورة أساسية التعبئة والتجميع والاختبار.

وتستحوذ ماليزيا على 13% من سوق عمليات «المرحلة النهائية»، لتحتل المرتبة الثانية بعد الصين، كما تُعدّ سادس أكبر مصدر لأشباه الموصلات في العالم، وفقاً للحكومة، وتُمثّل صناعة أشباه الموصلات نحو 40% من صادرات البلاد.

وقال كبير الاقتصاديين لشؤون آسيا في شركة «كابيتال إيكونوميكس»، غاريث ليذر: «من حسن الحظ أن السلعة الأكثر طلباً، وهي أشباه الموصلات، تُصنّع في ماليزيا» وأضاف: «ليست منتجات ذات جودة عالية جداً، لكن الطلب عليها قوي للغاية، لدرجة أن ماليزيا لاتزال تحقق أرباحاً كبيرة منها».

كما استفادت ماليزيا خلال العقد الماضي من توجه الشركات العالمية إلى نقل عمليات التصنيع بعيداً عن الصين، بهدف الحد من التداعيات الجيوسياسية، في إطار استراتيجية تُعرف باسم «الصين زائد واحد».

ومع تصاعد التوترات خلال الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، واصلت ماليزيا جني ثمار الاستثمارات الدولية، فقد ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2025 بنسبة 41% مقارنة بالعام السابق، ليصل إلى 66 مليار رينغيت ماليزي (16 مليار دولار)، وفقاً لإدارة الإحصاء الماليزية.

وقال رئيس قسم استشارات الاستثمار الأجنبي في بنك «يو أو بي» السنغافوري، سام تشونغ: «أدى عدم اليقين الجيوسياسي إلى تعزيز أهمية الأماكن الموثوقة والمحايدة»، وأضاف: «إن قرب ماليزيا من سنغافورة باعتبارها مركزاً استراتيجياً، وعلاقاتها التجارية، وبيئتها التنظيمية، والتزامها بالتجارة القائمة على القواعد، كل ذلك يمنح المستثمرين الثقة في وقت يتناقص فيه اليقين».  عن «فايننشال تايمز»

• دور ماليزيا، مركزاً لتصنيع الرقائق الإلكترونية منخفضة التعقيد، مكّن اقتصادها من تحقيق أداء قوي، بينما تعرّضت دول مجاورة لضغوط الرسوم الجمركية الأميركية.

• إحصاءات حكومية أظهرت أن الاقتصاد الماليزي نما بنسبة 6% في الربع الثاني، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ارتفاعاً من 5.4% في الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

تويتر