تعهدوا بإلغاء الإجراءات البيروقراطية وتحرير الإقراض
«المحافظون» يحاولون استعادة السيطرة على لندن بدعم قطاع الأعمال
وجود مدينة لندن في صف «المحافظين» يعيد بعض نفوذهم الاقتصادي المتضرر. أرشيفية
في الوقت الذي تعمل الحكومة العمالية الجديدة، برئاسة رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، على إعادة صياغة نهجها الاقتصادي، يستشعر «المحافظون» فرصة لاستعادة نفوذهم السياسي، فقد أضر حزب المحافظين بسمعته في مجال الاستقرار الاقتصادي أثناء توليه الحكم، لاسيما خلال الفترة الكارثية التي قضتها ليز تراس في السلطة، وتحت قيادة كير ستارمر ووزيرة خزانته راشيل ريفز، تودد حزب العمال إلى مدينة لندن لإبراز سجله المؤيد للأعمال، ودفع بأجندة لتخفيف القيود التنظيمية لإرضاء الشركات المالية، ما أكسبه تأييداً في الحي المالي في لندن «سكوير مايل»، على الرغم من أن سياسات الحكومة السابقة الأخرى لم تحظَ بتأييد الناخبين.
والآن، ومع تولي بيرنهام السلطة، يركز رئيس الوزراء الجديد على أزمة كُلفة المعيشة، لاسيما خارج لندن، من خلال سعيه إلى نقل الصلاحيات، ما يعني أنه من غير المرجح أن تؤدي المدينة دوراً رئيساً في مشروعه الاقتصادي.
اقتناص الفرصة
يبدو أن حزب المحافظين مستعد للاستفادة من الوضع، وفي هذا السياق، قال أحد أعضاء جماعات الضغط في قطاع الخدمات المالية، الذي تم منحه ـ شأنه شأن الآخرين في هذا التقرير ـ حق عدم الكشف عن هويته حتى يتحدث بحرية: «لقد أتيحت لهم فرصة، لأن بيرنهام لن يستخدم الخطاب نفسه المتعلق بالنمو والقدرة التنافسية لمدينة لندن بالقدر ذاته في العلن»، وأضاف: «هذا يعيدنا إلى الانقسام الأكثر تقليدية بين حزبَي (العمال) و(المحافظين)».
وفي الوقت نفسه، يتصدى «المحافظون» أيضاً لتهديد قادم من «اليمين»، حيث تجاوزت الضجة حول الشؤون المالية لزعيم «حزب إصلاح المملكة المتحدة»، بقيادة نايجل فاراج، والتركيز على الانتخابات الفرعية في كلاكتون، الجهود التي بذلها الحزب لكسب تأييد مدينة لندن.
ومع ذلك، وبما أن «المحافظين» لايزالون متأخرين عن كلٍّ من «حزب إصلاح المملكة المتحدة»، وحزب العمال في استطلاعات الرأي، فإن الحزب بحاجة إلى كل الدعم الذي يمكنه الحصول عليه، لاستعادة الناخبين، وإعادة الثقة مع قطاع الأعمال، ولا يقتصر الحصول على دعم «سكوير مايل» على كسب أصوات «جيش لندن» من المصرفيين والوسطاء فحسب، فبالنسبة لـ«المحافظين» يساعد وجود مدينة لندن في صفهم على استعادة بعض نفوذهم الاقتصادي المتضرر.
خطوات ملموسة
تحت قيادة كيمي بادينوك، اتخذ «المحافظون» خطوات ملموسة لاستعادة مكانتهم التقليدية لدى ناخبي لندن، متعهدين علناً بالذهاب أبعد من حزب العمال في إلغاء الإجراءات البيروقراطية، وتحرير الإقراض، وقد عرضت بادينوك، في خطاب ألقته أمام حشود من الناخبين في المدينة، في يونيو، خططاً لخفض رسوم رأس المال المفروضة على البنوك، والتخلي عن نظام «التحوط» الذي يفصل بين عمليات الاستثمار وعمليات التجزئة لدى المقرضين، وإلغاء منصب أمين المظالم المالي، وهي تعهدات تنقل موقف الحزب نقلة نوعية.
إلى ذلك، قال وزير المالية في حكومة الظل، ميل سترايد، في مقابلة مع موقع «بوليتيكو»: «هذه مجرد البداية، وهي إشارة إلى عزمنا تجاه مدينة لندن»، وأضاف: «منشغلون الآن بالقيام بالعمل الشاق والجاد لوضع خطة شاملة لمعالجة أكبر التحديات التي يواجهها قطاع الخدمات المالية لدينا، بالتشاور مع الشركات نفسها التي تواجه هذه المشكلات يومياً».
وفي مؤشر إلى مدى الأهمية التي يوليها حزب المحافظين لقطاع الخدمات المالية، يتلقى كبار أعضاء حكومة الظل المشورة بشأن الإصلاحات السياسية من إحدى كبار الشخصيات السابقة في لندن، إذ يقدم الشريك السابق في شركة المحاسبة «ديلويت»، ماركوس بويل، المشورة مباشرة إلى كلٍّ من بادينوك وسترايد.
ويقول مصرفيون وجماعات ضغط في المدينة، إن حزب المحافظين يكثّف جهود التواصل، حيث يجتمع مع كبرى الشركات ويستمع إلى آرائها، وقال أحد أعضاء جماعات الضغط في قطاع الخدمات المالية: «قد تكون هذه بداية عملية التودد، لقد استيقظت المعارضة الرسمية من جديد على أهمية الخدمات المالية».
ونتيجة لذلك، فإن من المتوقع أن يشهد مؤتمر حزب المحافظين هذا الخريف حضوراً أكبر من الشركات في مدينة لندن، وقال عضو آخر في جماعات الضغط: «إنهم سريعون جداً في الانخراط، وقد كان جزء كبير من ذلك في مرحلة الاستماع، وحان الوقت الآن لكي يطرحوا حقاً رؤية جديدة بشأن الاقتصاد والخدمات المالية».
سياسات مارغريت تاتشر
وفي الوقت الذي يحاول فيه «المحافظون» استعادة برنامج تحرير الأسواق من حزب العمال، تدور معركة أخرى، فقد دأب «حزب إصلاح المملكة المتحدة» على المطالبة بصوت عالٍ بالعودة إلى سياسات رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر، واعداً بطرح إصلاحاته الخاصة بمناسبة مرور 40 عاماً على «الانفجار الكبير» الذي أطلقته تاتشر.
وقال روبرت جينريك، الذي انشق عن حزب المحافظين لتولي منصب المتحدث باسم «إصلاح المملكة المتحدة» لشؤون الخزانة، في يونيو: إن الحزب يريد «الذهاب إلى أبعد من ذلك بكثير» في مجال الخدمات المالية.
وأضاف: «الإصلاحات التي نفذها وزراء الخزانة المتعاقبون في الآونة الأخيرة لم تكن مبتكرة أو جريئة بما يكفي»، وتابع جينريك: «المحافظون هم الذين أحدثوا ثورة في لندن، في الثمانينات (في عهد تاتشر)، وسيكون المحافظون هم الذين يمتلكون الخطة للقيام بالشيء ذاته اليوم».
هناك اعتقاد سائد في مدينة لندن بأن بادينوك وسترايد، من خلال احتلالهما المجال السياسي المتعلق بتحرير الأسواق، قد يجبران «حزب الإصلاح» على طرح مقترحات أكثر راديكالية وربما أكثر جنوناً، ما يجعل الحزب اليميني أقل إقناعاً، وقال عضو في جماعات الضغط: «كلما استعاد المحافظون هذا المجال، قلّت المساحة المتاحة لحزب الإصلاح». عن «بوليتيكو»
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news