في خطوة تهدف إلى خفض التكاليف وحلول أكثر أماناً في «صناعة خطرة»

شركات النفط والغاز تستعين بـ «الروبوتات» في عمليات بحر الشمال

صورة

أصبح بحر الشمال، الذي يُعد مقراً لصناعة النفط والغاز في المملكة المتحدة، مليئاً بالسفن ومنصات الحفر وعمال الحفر، والآن توجد «الكلاب الروبوتية» أيضاً.

«روبرتا» هو روبوت باللونين الأحمر والأسود بأربعة أرجل، مصمم على شكل كلب «سبرينغر سبانييل»، ومزود بكاميرات وأجهزة استشعار وماسحات ضوئية بدلاً من الأذنين والأنف والعينين، وهو يجمع البيانات لمصلحة شركة «إيكوينور» العملاقة في مجال الوقود الأحفوري، وذلك في إطار مشروعها «نورثرن لايتس» لالتقاط الكربون في البحر النرويجي المجاور.

وفي الوقت نفسه، تمتلك «أكر بي بي»، وهي شركة استكشاف النفط والغاز النرويجية، رفيقها الموثوق به، «سبوت»، وهو روبوت باللونين الأصفر والأسود، تم نشره على السفن البحرية في منشآت الغاز الرئيسة لجمع البيانات وكشف التسربات منذ أكثر من خمس سنوات.

ليست الروبوتات ذات الشكل الشبيه بالكلاب هي الوحيدة التي تجوب مشاريع بحر الشمال، فالغواصات غير المأهولة تمسح الكابلات الموجودة في قاع البحر، كما تمسح المركبات غير المأهولة منصات الحفر على بعد مئات الأميال من الساحل، وتتحرك تلك المركبات التي تعمل بالمغناطيس، ببطء عبر أميال من خطوط الأنابيب، لتفقدها بحثاً عن أي تآكل.

تعد هذه التكنولوجيا أحدث خطوة في المعركة التي يخوضها عمال الحفر في بحر الشمال، الذين عملوا قبالة الساحل الاسكتلندي لما يقرب من 60 عاماً، لاستخراج آخر الموارد من حوض يتناقص بسرعة.

الروبوتات ليست أمراً جديداً على هذه الصناعة التي بدأت في استخدام المركبات التي تُشغل عن بُعد في سبعينات القرن الماضي، عندما دفع ازدهار قطاع النفط في المملكة المتحدة الشركات إلى التوسع في المياه الأعمق، ولكن الآن، مع اندفاع الشركات للاستحواذ على الاحتياطات البحرية المتبقية، فإن استخدام التكنولوجيا الجديدة، وفقاً لما ذكرته «هيئة تنظيم سلطة انتقال بحر الشمال»، يتوسع بسرعة.

تكمن الفكرة في أن هذه التكنولوجيا، من خلال خفض التكاليف وأتمتة الأعمال الأكثر خطورة على وجه الخصوص، يمكن أن تساعد صناعة تتعرض لضغوط شديدة.

تقييد الحفر

يقول أعضاء جماعة الضغط «أوفشور إنيرجيز يو كيه»، إن سياسات الحكومة البريطانية التي تقيّد عمليات الحفر في بحر الشمال، والتي تم فرضها في الوقت الذي تتضاءل فيه الاحتياطات، تكلف 1000 وظيفة شهرياً.

بدورها، أعلنت شركة الطاقة العملاقة «بي بي»، الأسبوع الماضي، أنها ستبيع أصولها في بحر الشمال، منهيةً بذلك ستة عقود من العمل في المنطقة، فيما رفضت النقابتان الرئيستان لعمال بحر الشمال التعليق على هذا القرار.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن القطاع دفع فاتورة ضريبية إجمالية بلغت 4.9 مليارات جنيه إسترليني في السنة الأولى من حكم حكومة حزب العمال، وهذا الأمر يجعل المطورين متشائمين بشأن المستقبل، لكن رئيس قسم التكنولوجيا في «الرابطة الوطنية للخدمات التكنولوجية»، كارلو بروكاتشيني، يقول إنه متفائل بأن الروبوتات «يمكنها بالتأكيد» مساعدة الشركات على الحفاظ على قدرتها على الاستمرار في ظل هذه الظروف.

ووفقاً للسجل السنوي الذي تصدره هيئة الرقابة لتتبع الابتكار واستخدام الروبوتات، قدم 46 مشغلاً خططاً تقنية إلى الرابطة الوطنية للخدمات التكنولوجية، العام الماضي، وقد سجلت الهيئة 1280 تقنية مبتكرة، بما في ذلك 141 تقنية تم تسجيلها في عام 2025.

وإجمالاً، فقد أنفقت الشركات المشغلة 77 مليون جنيه إسترليني على البحث والتطوير في أصول بحر الشمال في عام 2025، إضافة إلى 182 مليون جنيه إسترليني لشراء التقنيات اللازمة لعملياتها، وأشارت الرابطة إلى أن هذا يمثل ارتفاعاً مقارنة بـ74 مليون جنيه إسترليني التي أُنفقت على البحث والتطوير في عام 2024، لكنه أقل بالقيمة الحقيقية مما كان عليه قبل 10 سنوات، عندما تجاوزت النفقات 200 مليون جنيه إسترليني.

العمل تحت الماء

وقد سجلت شركة «إيكوينور» رقماً قياسياً جديداً بمركباتها تحت سطح البحر العام الماضي، حيث أمضت إحدى هذه المركبات 240 يوماً تحت الماء، على عمق 330 متراً، لدعم عمليات الحفر والكشف عن التسربات والمخاطر في حقل «نجورد» في البحر النرويجي المجاور.

وقال بروكاتشيني: «لدينا قدر أكبر بكثير من الأتمتة، كما أن لدينا عدداً أكبر بكثير من عمليات التفتيش عن بُعد، سواء باستخدام المركبات الآلية غير المأهولة، أو بواسطة مركبات زاحفة وروبوتات تصل فعلياً إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها».

ويشمل ذلك حلولاً أكثر أماناً في صناعة معروفة بخطورتها، فالمركبات تحت الماء، بدلاً من الغواصين، يمكنها إجراء الإصلاحات في ما يُعرف بـ«منطقة الرش»، وهي المناطق المحيطة بأرجل منصات النفط والغاز التي تضربها الأمواج، ما يؤدي إلى تآكل أساسات المنصات.

وأوضح بروكاتشيني: «تلك منطقة شديدة الخطورة، من الأفضل إرسال الروبوت لإجراء عملية تفتيش بالقرب من منطقة الرش»، واتفق مسؤول الصحة والسلامة، غراهام سكينر، على أن الروبوتات تساعد بالتأكيد في تقليل المخاطر التي يتعرض لها العمال، ويقول إن البيانات التي تجمعها الروبوتات يمكن استخدامها لـ«تعزيز» المعلومات التي يحتاجها الأشخاص للحفاظ على سلامتهم.

غواصات غير مأهولة

تعد «هونووركس» إحدى الشركات البريطانية الناشئة في مجال التكنولوجيا المتطورة، وهي تشغّل غواصات غير مأهولة وكهربائية بالكامل بلون أخضر ليموني، لفحص الكابلات والإشراف على إصلاحات حقول النفط والغاز، ومنصات الحفر التي وصلت إلى منتصف عمرها التشغيلي، كل ذلك عبر غرفة التحكم على الساحل، التي قد تبعد مئات الأميال، وتسعى الشركة، التي لاتزال تقنيتها في مرحلة تجريبية، إلى تشكيل أسطول من الغواصات التي تُشغل تجارياً بحلول نهاية هذا العقد.

تويتر