%64 تراجعاً في صادرات الأسلحة الروسية بين 2020 و2024
الحرب في أوكرانيا تخفض أرباح الصناعة العسكرية الروسية
بوتين حظر الكشف عن البيانات المالية المتعلقة بقطاع الدفاع. أ.ف.ب
من البديهي أن الحرب مفيدة للأعمال التجارية، وهذا صحيح بشكل مضاعف إذا كان مجال العمل هو الدفاع، فخلال الحروب الكبرى تشهد الصناعات العسكرية ارتفاعاً شبه حتمي في قيمة أسهم شركاتها، حيث تطلق الحكومات طلبات شراء ضخمة وترتفع الأرباح بشكل كبير، كما أن القتال الفعلي يخلق حاجة ملحة إلى استبدال الأسلحة والمعدات المستهلكة مع تجديد المخزونات.
لايزال من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة قد دخلت «العصر الذهبي» الذي وعد به الرئيس، دونالد ترامب، لكنه كان «عصراً ذهبياً» بالفعل لشركات الفضاء والدفاع الأميركية، التي انتعشت بآفاق ميزانية دفاع تبلغ 1.5 تريليون دولار للسنة المالية 2027، وحتى لو رفض الكونغرس هذه الفكرة، فستظل الشركات الأميركية تتطلع إلى أرباح ضخمة في المستقبل، مع إعادة تسليح الولايات المتحدة، وتصنيع مخزونات أسلحة جديدة.
ومع ذلك، فإن الوضع في روسيا مختلف، مع استمرار الحرب منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة، وعدم ظهور أي بوادر لحل النزاع في أوكرانيا، وبدلاً من تحقيق أرباح لمجموعة «روستيك» الصناعية العسكرية المملوكة للدولة، شهدت الشركة انخفاضاً حاداً في صافي أرباحها.
وأقر الرئيس التنفيذي لشركة «روستيك»، سيرغي تشيميزوف، في اجتماع عقده، الشهر الماضي، مع رئيس الوزراء الروسي، ميخائيل ميشوستين، بأن أعمال الحرب أدت إلى انخفاض أرباحها الصافية بنسبة 42% لعام 2025، ما حد من قدرة الشركة على تولي مشروعات جديدة، وفي الوقت نفسه، ارتفعت إيرادات «روستيك» بنسبة 25%، لكن ذلك كان بفضل الطلبات الواردة من الكرملين لتلبية احتياجات الدفاع الوطني.
وقال تشيميزوف عقب الاجتماع: «للأسف لم يتبق لنا الكثير من أموالنا الخاصة لبدء مشروعات استثمارية».
و«روستيك» هي شركة مقاولات دفاعية روسية ضخمة مسؤولة عن أكثر من 800 مقاول من الباطن منتشرين في 60 منطقة روسية، ومن الصعب تتبع المبلغ المحدد الذي تجنيه «روستيك»، حيث وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مارس، مرسوماً يحظر الكشف عن البيانات المالية المتعلقة بقطاع الدفاع الروسي، وكانت موسكو علقت في وقت سابق، الإحصاءات الرسمية للجمارك والتجارة عقب هجومها على أوكرانيا في عام 2022، ووسّع بوتين منذ ذلك الحين نطاق قوانين الأسرار الحكومية الروسية لتشمل التجارة الدولية، والسياسة الاقتصادية والمالية العامة للدولة.
ومنذ بدء «العملية العسكرية الخاصة» الروسية في أوكرانيا، شهدت البلاد انخفاضاً كبيراً في صادراتها، وتراجعت روسيا التي لطالما احتلت المرتبة الثانية عالمياً في تصدير الأسلحة، إلى المرتبة الثالثة، بعد أن تجاوزتها فرنسا، ويرجع ذلك جزئياً إلى الطلب على المعدات الفرنسية عالية التقنية، لاسيما مقاتلة «داسو رافال»، لكنه يعود أيضاً إلى تخصيص روسيا النصيب الأكبر من إنتاجها الدفاعي للحرب في أوكرانيا بدلاً من المتعاملين الدوليين، كما لعبت العقوبات الدولية دوراً في ذلك، وفقاً لتقرير «معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» الذي يتتبع الدول الكبرى المصدرة للأسلحة.
وفقاً لبيانات للمعهد، فقد انخفضت صادرات الأسلحة الروسية بين 2020 و2024، بنسبة 64%، مقارنة بالفترة الخمسية السابقة، وسعت موسكو إلى استعادة مكانتها، حيث دعا بوتين إلى زيادة صادرات الأسلحة، بل إن شركة «روستيك» أطلقت في الخريف الماضي استراتيجية تطوير جديدة.
ومع ذلك، لم تسفر هذه الإجراءات حتى الآن عن أي نتائج ملموسة، بل على العكس أبلغت العديد من الشركات التابعة لـ«روستيك» عن خسائر فادحة، وقامت بتخفيض قوتها العاملة. عن «ناشيونال إنترست»
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news