الأسواق تشهد تراجعاً في مبيعات قطاعَي السيارات والهواتف المحمولة

انخفاض الاستهلاك المحلي يضر باقتصاد الصين

الصادرات الصينية تشهد ازدهاراً. أ.ف.ب

في يونيو 2026 انخفضت مبيعات السيارات بالتجزئة في الصين بنسبة 23%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وخلال النصف الأول من العام الجاري تراجعت المبيعات بنسبة 20%، في وقت تتوقع «الرابطة الصينية لسيارات الركاب» أن تنخفض المبيعات على مدار العام بأكمله بنسبة 14%.

ولا يُعدّ قطاع السيارات، الذي ينظر إليه مؤشراً رئيساً، المجال الوحيد الذي تضرر من تراجع الاستهلاك في ثاني أكبر دولة، من حيث عدد السكان في العالم، إذ انخفضت مبيعات الهواتف الذكية، وهي مؤشر آخر مهم، بنسبة 13% على أساس سنوي خلال مهرجان التسوّق الذي استمر من 26 مايو إلى 21 يونيو 2026.

المستهلكون الصينيون يتقاعسون عن الإنفاق، ولا يمكن لومهم على ذلك، فالاقتصاد، على الأقل كما يراه معظم الناس، في حالة سيئة، ويزداد سوءاً.

لكن الأرقام الرسمية تروي قصة مختلفة، فقد نما الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لما أعلنه المكتب الوطني للإحصاء في الصين بنسبة 4.3% في الربع الأول من العام الجاري، ومن شبه المؤكد أن هذا الرقم مبالغ فيه.

وتشهد الصادرات الصينية ازدهاراً، فالبلد لديه مقدرات هائلة، وشركات تكنولوجيا، وشركات تصنيع عالية الأتمتة، لكن كما يشير الاقتصادي البريطاني، جورج ماغنوس، فإنها «لا يمكن أن تحل محل الحوكمة الاقتصادية الكلية الجيدة، والنظم البيئية التكنولوجية المؤسسية الراسخة التي تنشر الفوائد في جميع أنحاء الاقتصاد».

وعلى الرغم من نجاح هذه القطاعات، فإن الاقتصاد الصيني يمر بأزمة، فقد أشار تقرير صادر في ديسمبر 2025 عن شركة «غلوبال سورس بارتنرز»، التي تتخذ من مدينة نيويورك الأميركية مقراً لها، إلى أن معدل البطالة الإجمالي في البلاد آنذاك كان لا يقل عن 20%، وبلغ معدل البطالة الرسمي في المناطق الحضرية الذي أعلنته بكين لشهر يونيو 5%، لكن هذا الرقم خيالي.

الوضع ليس على ما يرام داخل البلاد لدرجة أن الحكومة المركزية، وللمرة الأولى منذ التسعينات، لم تحدد هدفاً رقمياً لإيجاد فرص عمل في المناطق الحضرية ضمن الخطة الخمسية.

المشكلة الأخرى هي «البطالة المقنعة»، إذ مع تحول قطاع التصنيع الصيني إلى قطاع عالي الأتمتة - حيث توجد في البلاد «مصانع مظلمة» تُطفأ فيها الأضواء لعدم وجود بشر على خطوط التجميع - يُجبر الناس على الانخراط في اقتصاد «الأعمال المؤقتة».

ويبلغ عدد وظائف الاقتصاد المؤقت حالياً نحو 320 مليون وظيفة، أي ما يُمثّل نحو 44% من القوة العاملة، وقال شاب يبلغ من العمر 30 عاماً لوكالة «رويترز»: «أولئك الذين كانوا يستقلون سيارات الأجرة يضطرون الآن إلى قيادتها بأنفسهم».

ومع وصول اقتصاد الأعمال المؤقتة إلى حالة التشبع، يغادر العاطلون عن العمل المدن متجهين إلى الريف، ويتنافس خريجو الجامعات الآن على وظائف الرعاة، حيث يقوم شباب المدن بـ«التقاعد» في المزارع.

لقد بنت الصين اقتصاداً يركز على بناء القدرات الصناعية، وكبح الطلب الاستهلاكي، فعلى سبيل المثال، أبقت بكين أسعار الفائدة على الودائع المصرفية منخفضة بشكل مصطنع، لدعم القروض الحكومية المخصصة لمشروعات البنية التحتية غير المُجدية اقتصادياً، ولتشجيع الصناعة التحويلية، وتعني أسعار الفائدة المنخفضة توفير أموال أقل في أيدي المستهلكين.

ونتيجة لذلك، يسهم الاستهلاك بنحو 39% من الناتج المحلي الإجمالي للصين، وهي نسبة تُعدّ من بين الأدنى في العالم، وتشير جميع المؤشرات إلى أن هذه النسبة آخذة في الانخفاض.

هل ستتغيّر الأمور؟ تقول آن ستيفنسون-يانغ، من شركة «جيه كابيتال ريسيرتش» الأميركية، إن «فرصة إجراء إصلاح هيكلي في الصين في عهد الحكومة الحالية معدومة تماماً».  عن «ذا هيل»

• تحوّل التصنيع الصيني إلى قطاع عالي الأتمتة، أوجد «مصانع مظلمة» تُطفأ فيها الأضواء، لعدم وجود بشر على خطوط التجميع، وأجبر الناس على الانخراط في اقتصاد «الأعمال المؤقتة».

تويتر