من خلال إنشاء خط أنابيب جديد وتصدير النفط من ساحلها الغربي
كندا تريد أن تكون قوة عظمى في مجال الطاقة
يُعد «يوم كندا»، الذي يصادف الأول من يوليو، فرصة للاستمتاع بجمال طبيعتها الخلابة والتأمل، ورغم أن هناك الكثير مما يدعو إلى القلق في البلاد هذا العام، فإن هناك أيضاً مجالاً للتفاؤل.
والمخاوف معروفة جيداً: عدم اليقين المحيط باتفاقية التجارة الحرة، وبطء النمو الاقتصادي، واستفتاءات الانفصال، وتزايد الدين الحكومي.
لكن هناك أيضاً أسباب تدعو إلى التفاؤل، فمن المتوقع أن يُحال قريباً طلب إنشاء خط أنابيب النفط على الساحل الغربي في مقاطعة ألبرتا إلى مكتب المشاريع الكبرى التابع للحكومة الفيدرالية، لينضم إلى طلبين رئيسين آخرين لإنشاء منشآت لتصدير الغاز الطبيعي المسال على الساحل الغربي، أُحيلا بالفعل إلى المكتب باعتبارهما مشروعين يكتسبان أهمية وطنية.
ولأكثر من عشر سنوات، لم تقدم أوتاوا، العاصمة الفيدرالية، سوى دعم فاتر لتوسيع إنتاج النفط والغاز في البلاد وخطوط أنابيب التصدير. في المقابل، فإن طلب إنشاء خط الأنابيب، الذي جاء نتيجة اتفاق بين أوتاوا وألبرتا، يمثل إشارة قوية إلى أن كندا مستعدة وراغبة في التحرك، والإشارات مهمة.
ولسنوات طويلة، لم يُعر الكنديون اهتماماً لتكاليف الاعتماد المفرط على سوق التصدير في الولايات المتحدة، واليوم أصبح هذا الاعتماد المفرط واضحاً بشكل صارخ، إذ حدّ من نفوذ كندا وسيادتها وثروتها وقدرتها التفاوضية، وتسبب أحياناً في تخفيضات كبيرة في أسعار النفط والغاز الكنديين، ما كلّف البلاد مليارات الدولارات سنوياً من عائدات الصناعة ورسوم الامتياز والضرائب.
كما أن افتقار كندا إلى منافذ تصدير عبر الممرات المائية يكلف حلفاءها كثيراً، ففي اجتماع مجموعة السبع الأخير في «إيفيان» بفرنسا، أشار بيان القادة إلى الحاجة إلى تنويع مسارات إمدادات الطاقة وتقليل الاعتماد على النفط والغاز المشحونين عبر مضيق هرمز، قائلاً: «نرحب بالإمكانات المتاحة لكندا لتوفير طاقة استيعابية إضافية كبيرة للأسواق العالمية في السنوات المقبلة». وكان بإمكان مجموعة السبع أن تشير إلى أي عدد من الدول المنتجة للنفط والغاز لتأمين الإمدادات، لكنها خصّت كندا بالذكر.
ولا تُعد إشادة مجموعة السبع بكندا أمراً مفاجئاً، فالعالم مليء بالممرات الجيوسياسية والجغرافية الضيقة، بينما تتمتع كندا بميزة في الجانبين، فهي مصدر مستقر وآمن للطاقة، وتحظى بالثقة في أنها لن تستخدم صادراتها أداةً للتأثير السياسي.
كما تتمتع بميزة جغرافية تتمثل في قِصر مسافة الشحن إلى آسيا من دون معوقات محتملة مثل مضيق هرمز أو قناة بنما، وخير مثال على ذلك اهتمام المشترين الألمان بالتعاقد على الغاز الطبيعي من الساحل الغربي لكندا.
وفي هذا السياق، وقّعت شركة «سيفي» الألمانية المملوكة للدولة، التي تسعى إلى تأمين الطاقة لأوروبا، عقداً طويل الأجل للحصول على الغاز الطبيعي المسال من الساحل الغربي لكندا في مايو.
كما وقّعت شركة «يونيبر»، التي تتخذ من دوسلدورف مقراً لها، وهي مزود آخر للطاقة في ألمانيا، خطاب نوايا لشراء الغاز الكندي في يونيو.
وعلى الرغم من أن ساحل كولومبيا البريطانية يبعد مسافة طويلة عن ألمانيا، فإن الاستقرار ومسار الشحن الخالي من العوائق يجعلان كندا وجهة جذابة.
وتراقب دول مجموعة السبع ودول أخرى عن كثب قدرة كندا على الوفاء بالتزاماتها بزيادة إمداداتها من الطاقة، لاسيما في ضوء سجلها البطيء في تطوير البنية التحتية للطاقة.
وهذه المرة تشير كندا إلى عزمها على التحرك بسرعة، إذ تستهدف مقاطعة ألبرتا والحكومة الفيدرالية في أوتاوا أن يكون خط أنابيب النفط الجديد إلى الساحل الغربي جاهزاً لبدء الإنشاء بحلول سبتمبر 2027، أي بعد نحو 14 شهراً.
ولا مجال لمقارنة مشروع الأنابيب الجديد بمشروع «نورثرن جيتواي» الذي تم التخلي عنه، بعدما ظل قيد الدراسة ست سنوات قبل إلغائه في نهاية المطاف.
وبالنسبة للكنديين وحلفائهم، فإن هذا النهج السريع يشير إلى أمر لم تُظهره البلاد منذ أكثر من عقد، وهو الإرادة لإنجاز المشاريع ضمن أطر زمنية معقولة.
وإلى جانب تعزيز أسعار النفط والغاز الكنديين وتنويع التجارة، ستسهم مشاريع التصدير هذه في معالجة مشكلة أخرى تتمثل في تباطؤ النمو الاقتصادي الكندي.
وتُعد منشآت الغاز الطبيعي المسال وخطوط أنابيب النفط من بين أكبر المشاريع الرأسمالية في البلاد، ويمكنها تعزيز النمو الاقتصادي بصورة ملموسة من خلال عشرات المليارات من الدولارات التي ستُنفق على أعمال البناء، وتوسيع إنتاج النفط والغاز، وصيانة المنشآت. كما تمثل عائدات التصدير المستمرة على مدى عقود دافعاً اقتصادياً إضافياً.
وقد بدأ التغير في النبرة السائدة في أوتاوا يؤتي ثماره بالفعل، فمنذ أن أدى مارك كارني اليمين الدستورية رئيساً للوزراء، ارتفعت القيمة السوقية الإجمالية لشركات إنتاج النفط والغاز المدرجة في البورصة الكندية بأكثر من 100 مليار دولار، متفوقة بصورة ملحوظة على نظيراتها الأميركية التي لم تحقق سوى ارتفاعات متواضعة خلال الفترة نفسها.
ولطالما اعتقد خبراء القطاع أن شركات النفط والغاز الكندية عانت من «تخفيض في القيمة» بسبب السياسات الفيدرالية، نتيجة قواعد غير مواتية أعاقت النمو وزادت التكاليف. ويبدو أن ارتفاع قيمة شركات إنتاج النفط والغاز الكندية منذ مارس 2025 يؤكد حدوث تغير في هذا التصور.
وتُعد عودة الاستثمارات الأجنبية دليلاً آخر على ذلك، فبعد ما يقرب من عقد من انسحاب الشركات الأجنبية من قطاع النفط الكندي، بدأت الأمور تتغير.
وتُعد صفقة شركة «شل»، البالغة قيمتها 22 مليار دولار، للاستحواذ على شركة «أي آر سي ريسورسز» في أبريل، واحدة من أكبر الصفقات في تاريخ قطاع النفط.
وإذا تمكنت كندا من الوفاء بوعودها بتوسيع قدرتها التصديرية، فلن تكون صفقة «شل» الأخيرة، لاسيما في ضوء بيان مجموعة السبع الذي أبدى رغبة في الحصول على مزيد من الطاقة الكندية.
ومع ذلك، فإن إنشاء خط أنابيب النفط إلى الساحل الغربي ليس مضموناً، فالمشروع يواجه عقبات حقيقية، ولايزال نجاحه النهائي غير مؤكد، كما لم يُتخذ بعد قرار استثماري نهائي بشأن مشروعي الغاز الطبيعي المسال الكبيرين اللذين تشرف عليهما منظمة التخطيط الإقليمي.
لكن هناك أمر مهم، وهو أن الإشارات مهمة، فاهتمام أوتاوا بهذا الخط يمثل رسالة واضحة للكنديين ولحلفائهم بأن كندا عازمة على نقل نفطها وغازها إلى الساحل والاستفادة من الفرصة المتاحة أمامها. *جاكي فوريست *مستشارة اقتصادية في مجلس ولاية ألبرتا عن «غلوب آند ميل»
• المخاوف بالنسبة لكندا معروفة جيداً: عدم اليقين المحيط باتفاقية التجارة الحرة، وبطء النمو الاقتصادي، واستفتاءات الانفصال، وتزايد الدين الحكومي.
• العالم مليء بالممرات الجيوسياسية والجغرافية الضيقة، بينما تتمتع كندا بميزة في الجانبين، فهي مصدر مستقر وآمن للطاقة، وتحظى بالثقة في أنها لن تستخدم صادراتها أداةً للتأثير السياسي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news