«الناتو» عنصر أساسي في المصالح الوطنية لأميركا

التحالف الأميركي مع أوروبا ركيزة أساسية لازدهار الولايات المتحدة

صورة

في الوقت الذي تحتفل الولايات المتحدة بمرور 250 عاماً على تأسيسها، يجدر بنا أن نأخذ في الاعتبار أننا طوال نحو ثلث عُمر هذه الأمة، كنا مرتبطين رسمياً بحلفاء «الناتو»، وملزمين بموجب المعاهدات بالدفاع عنهم، والعكس صحيح، وشكّل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، على مدار السنوات الـ77 الماضية، أحد الركائز القليلة التي لا غنى عنها حقاً لازدهار الولايات المتحدة وأمنها، فضلاً عن كونه مصدراً للنفوذ والقوة الأميركيتين في جميع أنحاء العالم.

واليوم، في وقت تواجه الولايات المتحدة تحديات جسيمة من الكتلة التي تقودها الصين، يتساءل البعض عمّا إذا كان لدينا ما يكفي من الاهتمام أو الموارد للبقاء منخرطين بنشاط في أوروبا، والسؤال الذي ينبغي أن نطرحه حقاً هو: كيف يمكننا أن نتحمّل عدم القيام بذلك؟.

تظل أوروبا حيوية للمصالح الأميركية في عام 2026، كما كانت في ذروة الحرب الباردة، وسيكون التحالف الأطلسي القوي عاملاً أساسياً لضمان أن المستقبل الذي سيرثه أبناؤنا وأحفادنا سيكون في عالم تقوده الدول الغربية، وليس في عالم تقوده أنظمة غير ديمقراطية.

يُعدّ هيكل التحالفات الأميركية، وفي مقدمته «حلف الناتو»، ميزة حاسمة لا ينبغي الاستهانة بها أو إهدارها، فللولايات المتحدة حلفاء وثيقون، أما الصين فلديها دول تابعة، وعلى الرغم من العلاقات الاقتصادية والعسكرية والسياسية الأوثق التي أقامتها بكين مع موسكو وغيرها من الدول في السنوات الأخيرة، فإنها لا تستطيع أن تضاهي عمق وقوة تحالفات الولايات المتحدة.

حلف شمال الأطلسي ليس من بقايا الماضي، وليس عبئاً ثقيلاً يجب التخلص منه، بل عنصر أساسي في المصالح الوطنية للولايات المتحدة، يجب الحفاظ عليه وتعزيزه، ولاتزال أوروبا ذات أهمية حتى اليوم، وإليكم بعض الأسباب لذلك:

أولاً: تتمتع أوروبا بأهمية اقتصادية كبيرة لا يمكن للولايات المتحدة تجاهلها، وقد يكون مستقبل أميركا الاقتصادي مرتبطاً بشكل متزايد بآسيا، لكن في الوقت الحالي، لاتزال أميركا الشمالية وأوروبا معاً تُمثّلان ما يقارب نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي، كما تُعدّ أوروبا واحدة من أهم أسواق التصدير الأميركية.

ووفقاً لغرفة التجارة الأميركية، تُصدِّر 48 ولاية من أصل 50 ولاية أميركية إلى أوروبا أكثر مما تُصدِّر إلى الصين. وبشكل عام، تُصدِّر الولايات المتحدة إلى أوروبا أربعة أضعاف ما تُصدِّره إلى الصين.

وإذا كنت عاملاً في وسط أميركا، في ولايات، مثل «ميسوري» أو «أوكلاهوما» أو «أركنساس» أو «كنتاكي»، فإن ولايتك تُصدِّر إلى أوروبا أضعاف ما تُصدِّره إلى الصين، وعندما يصنع عامل أميركي منتجاً للتصدير، فإن ذلك يُمثّل وظيفة أميركية.

ثانياً: تمنح تحالفات الولايات المتحدة وشراكاتها في أوروبا، صانعي السياسة الأميركيين، المزيد من الخيارات في عالم محفوف بالمخاطر، فالقوات الأميركية المنتشرة في أوروبا، بجانب الحلفاء والشركاء المرتبطين بها، هذه الأمور مجتمعة تميّز الولايات المتحدة عن روسيا والصين.

بدورهما، تفتقر كلٌّ من موسكو وبكين إلى شبكة الحلفاء والشركاء ذاتها التي توفر حقوق إقامة القواعد وحقوق التحليق فوق أراضيها، وهذا يحد من نطاق نفوذهما العالمي.

إن الوجود العسكري الأميركي في أوروبا لا يقتصر بالضرورة على أوروبا وحدها، نعم إن وجود عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في القارة يساعد في الدفاع عن أوروبا، لكن هذا نتيجة للوجود العسكري الأميركي هناك، وليس السبب الأساسي لذلك.

أخيراً: ستكون لأوروبا والقواعد الأمامية التي تتمتع بها الولايات المتحدة هناك أهمية في أي طارئ في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، فإذا اندلعت حرب في بحر الصين الجنوبي، فسيكون من السذاجة الاعتقاد بأن خصوم الولايات المتحدة في شرق آسيا سيسمحون لها بالوصول من دون عوائق إلى خطوط الاتصال، وطرق إعادة الإمداد عبر المحيط الهادئ، لذلك من شأن المنشآت الأميركية في أوروبا أن تُمكّن الولايات المتحدة من تنويع خياراتها اللوجستية، وخيارات إعادة الإمداد، لدعم العمليات العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. لوك كوفي*

*كبير الباحثين بمعهد هودسون في واشنطن. عن «ناشيونال إنترست»

• 48 ولاية أميركية تُصدِّر إلى أوروبا أكثر مما تُصدِّر إلى الصين.

تويتر