"أكسيوس": الحزب الجمهوري" بدأ في الانقلاب على إسرائيل بسبب نتنياهو
بعد أن خسر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دعم الحزب الديمقراطي، يشهد الحزب الجمهوري الآن تنامياً ملحوظاً في حالة الاستياء تجاهه وتجاه إسرائيل، في تحول استراتيجي قد يحمل تداعيات خطيرة على مستقبل التحالف بين واشنطن وتل أبيب.
ووفقاً لموقع "أكسيوس"، تُشير المعطيات إلى أن شريحة متزايدة من الجمهوريين، لا سيما من فئة الشباب، بدأت في تغيير موقفها الداعم لإسرائيل عقب التدمير الواسع الذي ألحقته آلتها العسكرية بقطاع غزة. وتفاقم هذا التراجع بعد أن أثار نتنياهو حفيظة الرئيس دونالد ترامب وفريقه خلال مساعيهم لإنهاء "حرب إيران".
ولطالما اعتمد نتنياهو، على مدار 15 عاماً، على توطيد علاقاته بالجمهوريين لتعويض تراجع الدعم الديمقراطي. وإذا لم يعد الدعم الجمهوري مضموناً اليوم، فإن إسرائيل ونتنياهو يواجهان مأزقاً دبلوماسياً حقيقياً.
غضب في أعلى هرم الحزب
تبدأ أزمة نتنياهو من أعلى مستويات القيادة في الحزب الجمهوري. فوفقاً لكتاب "تغيير النظام" (Regime Change) للصحفيين ماغي هابرمان وجوناثان سوان، مارس الرئيس ترامب ضغوطاً على نتنياهو في سبتمبر الماضي لقبول اتفاق سلام في غزة، وقال له بوضوح: "جميع اليهود سئموا منك"، مهدداً بـ "طلاق" سياسي بين البلدين إذا استمر في تعنته.
وسبق لموقع "أكسيوس" أن كشف أن ترامب وصف نتنياهو في أروقته الخاصة بأنه "مجنون تماماً"، محذراً من أن سياساته تخاطر بفرض مزيد من العزلة العالمية على إسرائيل، رغم أن ترامب صرح لاحقاً بأن علاقته بنتنياهو "جيدة، لكن علينا إبقاؤه عاقلاً بعض الشيء".
من جانبه، لم يتوانَ نائب الرئيس والمرشح الأبرز لخلافة ترامب، جي دي فانس، عن توبيخ المسؤولين الإسرائيليين المعارضين للاتفاق الإيراني، قائلاً: "لو كنت في الحكومة الإسرائيلية، لما هاجمت الحليف القوي الوحيد المتبقي لي في العالم بأسره".
تيار "أميركا أولاً" يقود التمرد
تزامن هذا التوتر مع صعود التيار الانعزالي المناهض للتدخلات الخارجية، بقيادة شخصيات إعلامية يمينية بارزة مثل تاكر كارلسون، وميغان كيلي، ومارجوري تايلور غرين، الذين أججوا الغضب ضد إسرائيل.
كارلسون – الذي غادر الحزب الجمهوري مؤخراً – اتهم نتنياهو بالتلاعب بترامب لجرّه إلى الحرب، واصفاً الرئيس الأميركي بأنه بات "عبداً" لرئيس الوزراء الإسرائيلي. في المقابل، دفع هذا التحول شخصيات مثل بن شابيرو – المدافع الشرس عن إسرائيل – إلى خسارة جزء من جمهوره بعد انصراف المستمعين اليمينيين الرافضين للدعم الأميركي لتل أبيب إلى منصات أخرى.
باتت القضية الإسرائيلية بمثابة "اختبار ولاء" في الحرب التي يشنها اليمين الإلكتروني ضد المؤسسة التقليدية للحزب الجمهوري، حيث كثفت منصات يقودها إعلاميون مثل كانديس أوينز من خطابها المناهض لإسرائيل، معتبرة أن الدعم الأميركي المفتوح لتل أبيب هو دليل على اختراق النفوذ الأجنبي لمبدأ "أميركا أولاً".
لغة الأرقام: تراجع غير مسبوق
تُظهر استطلاعات الرأي تصدعات واضحة في "جدار الحماية" الجمهوري الداعم لإسرائيل:
- تراجع عام: أظهر استطلاع لمركز "بيو" (Pew) في أبريل أن 40% من الجمهوريين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل.
- فجوة الأجيال: قفزت نسبة الاستياء إلى 57% بين الجمهوريين الشباب (18-49 عاماً)، مقابل 25% فقط لمن هم فوق الخمسين.
- الدعم المفرط: أظهر استطلاع لجامعة "كوينيبياك" هذا الشهر أن خُمس الجمهوريين يرون أن بلادهم تدعم إسرائيل "أكثر من اللازم"، وهو رقم يعادل ثلاثة أضعاف ما كان عليه الحال بعد هجمات 7 أكتوبر قبل ثلاث سنوات.
- حرب غزة: أشار استطلاع لجامعة ماريلاند العام الماضي إلى أن 46% فقط من الجمهوريين يعتبرون العمليات العسكرية في غزة "مبررة"، وانخفضت النسبة بشكل حاد لتصل إلى 22% فقط بين الشباب (18-34 عاماً).
وأكد مدير الاستطلاع في جامعة ماريلاند، البروفيسور شبلي تلحمي، لموقع "أكسيوس" أن الحرب سرّعت من ابتعاد الشباب عن إسرائيل، قائلاً: "هناك تحول حقيقي يتبلور في أوساط الشباب الجمهوريين".
نظرة واقعية للمستقبل
رغم هذه التصدعات، لا تزال القاعدة العريضة للحزب تدعم إسرائيل. فقد أظهر استطلاع "غالوب" في فبراير الماضي أن 70% من الجمهوريين يتعاطفون مع الإسرائيليين (رغم انخفاض النسبة بمقدار 10 نقاط مقارنة بعام 2024).
ويؤكد رالف ريد، مؤسس ائتلاف "الإيمان والحرية"، أن القيادة الجمهورية والمجتمع الإنجيلي يقدمان دعماً قوياً، لكنه حذر من أن أرقام الاستطلاعات بشكل عام أصبحت "منخفضة بشكل خطير"، وهو اتجاه مقلق للحزب بالنظر إلى الانتخابات التمهيدية لعام 2028.
ما الذي يراقبه المحللون الآن؟
يبقى السؤال الأبرز في أروقة واشنطن الآن: إلى أي مدى يرتبط هذا التراجع غير المسبوق بشخص نتنياهو – الذي يواجه واحدة من أشرس المعارك الانتخابية في مسيرته هذا الخريف – وإلى أي مدى يعكس تحولاً جذرياً في النظرة لدولة إسرائيل نفسها داخل الوجدان السياسي الأميركي؟
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news