فاتورة "بريكست" بعد عقد من الزمن.. خسائر متراكمة واقتصاد عالق في دوامة النمو البطيء
يقدم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست" اختباراً واقعياً للنتائج المترتبة على قيام اقتصاد رئيسي برفع الحواجز التجارية طوعاً، وتقييد التدفق الحر للعمالة، وخلق سنوات من التخبط وعدم اليقين في السياسات. واليوم، وبعد مرور عقد كامل على التصويت لصالح مغادرة الكتلة الأوروبية، تبدو التداعيات جليّة وتتجسد في تراجع الأداء الاقتصادي بشكل ملحوظ.
ووفقاً لموقع "أكسيوس"، نبع هذا التباطؤ الاقتصادي من تأثيرات متداخلة؛ فقد أحجمت الشركات عن ضخ الاستثمارات مع استمرار حالة عدم اليقين، وأمضى المسؤولون التنفيذيون سنوات في معالجة التحديات اللوجستية التي فرضها الانفصال، في حين كانت الشركات الأكثر اندماجاً مع الأسواق الأوروبية هي الأشد تضرراً. وتعكس لغة الأرقام هذا الواقع بوضوح، فمنذ الاستفتاء في عام 2016، سجل الاقتصاد البريطاني نمواً بنحو 13% فقط، وهو ما يقل عن نصف وتيرة النمو التي حققها الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة ذاتها، وتبرز البيانات اتساع الفجوة بين البلدين، خاصة مع تعافي الولايات المتحدة بشكل أسرع من الركود الذي شهده عام 2020.
غير أن فجوة النمو هذه قد لا تعكس الحجم الحقيقي لتكلفة "بريكست". فقد كشفت ورقة بحثية حُدثت هذا الشهر، أعدها خبراء اقتصاد من جامعة ستانفورد، وبنك إنجلترا، وكينغز كوليدج لندن، وجامعة نوتنغهام، أنه بحلول نهاية عام 2025، تسبب "بريكست" في تقليص حجم الاقتصاد البريطاني بنسبة تتراوح بين 6% و8% مقارنة بما كان سيكون عليه الحال لو صوتت البلاد لصالح البقاء. ويقدر الباحثون أن استثمارات الأعمال جاءت أقل بنسبة تتراوح بين 12% و13% عما كانت ستسجله في السيناريو البديل، وهي فجوة استمرت في الاتساع تدريجياً على مدار العقد. إلى جانب ذلك، تراجعت مستويات التوظيف والإنتاجية بنسبة وصلت إلى 4% عما كان مفترضاً تحقيقه.
ويشير الباحثون في دراستهم إلى أن الخبراء الاقتصاديين الذين تنبأوا بتكاليف "بريكست" قبل الاستفتاء كانوا مصيبين إلى حد كبير في تقديراتهم للسنوات الخمس الأولى، لكن قلة منهم فقط أدركوا حجم الضرر الذي سيستمر في التراكم بمرور عشر سنوات. والمحصلة النهائية اليوم تتمثل في بقاء بريطانيا عالقة في دورة من النمو المنخفض، حيث ترزح تحت وطأة القيود التجارية، والأسعار المرتفعة، والخدمات العامة المنهكة، وسط بيئة انتخابية شديدة الحساسية لم تعد تتسامح مع أي إخفاقات سياسية إضافية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news