غنية بالموارد المتجددة والوقود الأحفوري
أستراليا تتجه لأن تصبح قوة عظمى في الطاقة بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ
الطاقة النظيفة يمكن أن تشكل حجر الزاوية في علاقة أستراليا مع آسيا. من المصدر
يعد أمن الطاقة من أفضل الأولويات على مستوى العالم، في الوقت الذي تتصارع الحكومات جراء إغلاق مضيق هرمز، قبل إعادة فتحه أخيراً، والتحول المتسارع نحو الطاقة النظيفة، والطلب المتزايد على الطاقة من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وتعد هذه المشكلة كبيرة للغاية بالنسبة لآسيا ودول المحيط الهادي على نحو خاص، بالنظر إلى أن كلتا المنطقتين تعتمدان بصورة كبيرة على الوقود المستورد.
وهنا يكمن دور أستراليا كقوة إقليمية عظمى في مجال الطاقة، فهي غنية بالموارد المتجددة والوقود الأحفوري على حد سواء، وبإمكانها تشكيل تحالف جديد لأمن الطاقة بهدف استقرار الأسواق الإقليمية على المدى الطويل.
وعلى المدى القريب، فإن هذا يعني ضمان إمدادات الغاز الطبيعي المسال، أما على المدى البعيد، فيمكن للصادرات الخضراء، مثل الوقود المتجدد ومعادن البطاريات، أن تشكل حجر الزاوية في علاقة أستراليا الطاقية مع آسيا.
وأشعلت الحرب في إيران فتيل أزمة كبيرة في إمدادات الوقود الأحفوري، بعد إغلاق إيران مضيق هرمز، حيث فقدت آسيا 80% من إمداداتها النفطية، و27% من إمداداتها من الغاز الطبيعي، وكانت التداعيات على دول المحيط الهادئ كبيرة، إذ تعتمد هذه الدول الجزرية اعتماداً كبيراً على واردات الديزل والغذاء.
وتبحث حكومات آسيا والمحيط الهادئ عن شركاء موثوقين لضمان أمن الطاقة، وتتنافس القوتان العالميتان، الولايات المتحدة والصين، على توسيع صادراتهما من الطاقة في المنطقة، ولكن بطرق مختلفة تماماً.
وكان رد الصين على الصراع الإيراني هو مضاعفة جهودها في مجال الكهرباء وزيادة احتياطاتها النفطية، وتعمل بكين بقوة على توسيع صادراتها من السيارات الكهربائية والألواح الشمسية والبطاريات، وغيرها من صادرات التكنولوجيا الخضراء للقضاء على أي منافسة خارجية.
وفي غضون ذلك، تتبنى الولايات المتحدة استراتيجية «الهيمنة على الطاقة»، وتركز على إنتاج كميات وفيرة من النفط والغاز محلياً، وتعتقد واشنطن أن هذا سيوفر طاقة بأسعار معقولة، ويكسبها سباق الذكاء الاصطناعي ضد الصين بفضل الطاقة الرخيصة، ويوسع صادرات الطاقة لتوثيق الروابط مع الحلفاء.
وتخاطر أستراليا بأن تصبح مجرد «متفرج سلبي» من دون استراتيجية واضحة لصادرات الطاقة.
وتكون المخاطرة مضاعفة، وقد يتراجع دورها كمصدّر للفحم والغاز الطبيعي المسال، مع بحث الدول الآسيوية عن مصادر أخرى لسد فجوة الإمدادات، وقد تفوت أستراليا فرصة تنمية صادراتها من الطاقة النظيفة.
وكيف ينبغي أن تكون هذه الاستراتيجية؟ عملياً، ستتضمن العمل مع حلفاء مثل الولايات المتحدة واليابان لبناء تحالف إقليمي لأمن الطاقة.
وسيركز هذا التحالف على تلبية احتياجات المنطقة الفورية من الطاقة، ويمكن لأستراليا لعب دور محوري في انتقال المنطقة إلى الطاقة النظيفة. ويعد البيان المشترك الأخير لأعضاء الحوار الرباعي بداية قوية.
ولا يمكن لأي تحالف من هذا القبيل أن يقتصر على تأمين إمدادات الوقود الأحفوري للمنطقة فحسب، بل يجب أن يُؤخذ التحول إلى الطاقة النظيفة في الحسبان عند تصميمه.
ومن الناحية المثالية، ينبغي أن يشمل هذا التحالف سلسلة إمدادات الطاقة بأكملها، وهذا يعني المعادن الأساسية والغاز الطبيعي والديزل، والهيدروجين والبطاريات ومراكز البيانات، وحتى المنتجات الناشئة مثل الأسمدة منخفضة الكربون.
وفي الواقع، فإن أستراليا على أهبة الاستعداد لتولي زمام المبادرة، فهي المصدر الوحيد الموثوق به للغاز الطبيعي المسال بكميات كبيرة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
ويواجه المنافسون الرئيسون تحديات في تلبية احتياجات المنطقة، فالغاز الروسي يخضع لعقوبات مشددة، وتتركز محطات تصدير الغاز الأميركية على ساحل الخليج، ما يضيف 10 أيام إضافية إلى مدة النقل للوصول إلى آسيا، مقارنة بالشحنات من داروين في أستراليا.
وتمتلك أستراليا أيضاً بعضاً من أغنى موارد الطاقة النظيفة في العالم، بما في ذلك معادن بالغة الأهمية لصناعة البطاريات والطاقة المتجددة.
وستلعب الولايات المتحدة وكندا دوراً مهماً كمنتجين رئيسين للغاز الطبيعي المسال والنفط، وستوفر اليابان التمويل والبنية التحتية للشحن التي تعجز عنها العديد من دول جنوب شرق آسيا الأصغر حجماً، ويمكن للولايات المتحدة واليابان أيضاً الإسهام في إنتاج السيارات الكهربائية والبطاريات والتقنيات النظيفة لدفع عجلة التحول في المنطقة.
ورغم موقف إدارة ترامب السلبي تجاه طاقة الرياح والطاقة الشمسية، فمن المتوقع أن يرتفع إنتاج البطاريات في الولايات المتحدة خمسة أضعاف.
ومن شأن تحالف كهذا أن يمنح دول منطقة المحيطين الهندي والهادئ، مثل الفلبين وتايلاند والهند، اليقين بأن أستراليا وحلفاءها لن يوقفوا إمدادات الوقود الأحفوري قبل الأوان.
وهذا حل عملي، فبينما تسعى أستراليا إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، تطمح العديد من الدول الآسيوية إلى تحقيق ذلك بحلول عام 2060 أو 2070.
وقد تحتاج هذه الدول إلى إمدادات من الوقود الأحفوري لما بعد عام 2050، فهل نفضل أن تأتي هذه الإمدادات من أستراليا أم من روسيا؟.
أظهرت الحرب الإيرانية أن العالم ليس مستعداً بعد للتخلي عن الوقود الأحفوري، فعلى الرغم من التحولات السريعة نحو مصادر الطاقة المتجددة والنقل النظيف، ستظل هناك سنوات قادمة سيظل فيها الغاز والنفط عنصرين أساسيين.
وباعتبارها المصدر الأكثر موثوقية للغاز الطبيعي المسال في المنطقة، تتمتع أستراليا بموقع ممتاز لترسيخ مكانتها في قطاع الطاقة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ على المدى الطويل، مع ازدياد صادراتها من الطاقة النظيفة، ويتطلب اغتنام هذه الفرصة استراتيجية متماسكة، وشراكة مع حلفاء ذوي توجهات مماثلة، ومعالجة التحديات المحلية. عن «أسيا تايمز»
• باعتبارها المصدر الأكثر موثوقية للغاز الطبيعي المسال في المنطقة، تتمتع أستراليا بموقع ممتاز لترسيخ مكانتها في قطاع الطاقة بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ على المدى الطويل.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news