إنشاء صندوق يعتمد على مساهمات الدول المتقدمة ويستهدف الأكثر ضعفاً

قمة الأمم المتحدة للمناخ تمرر اتفاقاً تاريخياً لتعويض الدول الفقيرة

وزير الخارجية المصري سامح شكري يترأس الجلسة الختامية لمؤتمر المناخ. أ.ف.ب

مرّر المفاوضون المشاركون في قمة المناخ «كوب27» بمدينة شرم الشيخ المصرية، اتفاقاً تاريخياً من شأنه أن ينشئ صندوقاً لتعويض الدول الفقيرة التي تقع ضحية للطقس القاسي الذي تفاقم بسبب التلوث الناتج عن الكربون في الدول الغنية، لكنّ اتفاقاً أكثر شمولاً لايزال عالقاً بسبب الخلاف حول جهود الحد من الانبعاثات.

ووفقاً للاتفاق، الذي صدر في وقت مبكر من صباح أمس، فإن الصندوق سوف يعتمد في البداية على مساهمات الدول المتقدمة وغيرها من المصادر الخاصة والعامة مثل المؤسسات المالية الدولية، في حين أن الاقتصادات الناشئة الرئيسة مثل الصين لن تكون مطالبة في البداية بالمساهمة، ويظل هذا الخيار مطروحاً على الطاولة ومن المقرر أن يتم التفاوض عليه خلال السنوات المقبلة.

ويُعد هذا مطلباً رئيساً من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة اللذين يجادلان بأن الصين وغيرها من البلدان الملوثة الكبرى المصنفة حالياً على أنها دول نامية لديها القدرة والمسؤولية الماليتان لسداد الثمن.

ويستهدف الصندوق إلى حد بعيد الدول الأكثر ضعفاً، على الرغم من أنه سيكون هناك مجال للبلدان المتوسطة الدخل، التي تضررت بشدة من الكوارث المناخية، للحصول على مساعدات.

وبعد مفاوضات شابها التوتر خلال الليل، أصدرت الرئاسة المصرية للمؤتمر النص النهائي للاتفاق ودعت بالتزامن مع ذلك لعقد جلسة عامة للموافقة عليه، وأقرت الجلسة سريعاً بنداً في النص يؤسس صندوق «الخسائر والأضرار» لمساعدة الدول النامية على تحمل النفقات والتكاليف الفورية لظواهر تحدث بسبب تغير المناخ مثل العواصف والفيضانات، لكن المفاوضات أرجأت العديد من القرارات الأكثر إثارة للجدل بشأن الصندوق إلى العام المقبل بما في ذلك من سيدفع التكاليف.

ولم يبدِ المفاوضون أي اعتراضات بينما كان سامح شكري، رئيس الدورة الـ27 لمؤتمر الأطراف، يستعرض بنود الاتفاق النهائي. وبحلول فجر الأمس تم إقرار على الاتفاق.

وقال شكري إن المؤتمر وصل إلى منعطف حاسم في الجهد الجماعي نحو العمل على مكافحة تغير المناخ، وأضاف: «لقد بذلتم جميعاً جهداً هائلاً للوصول بنا إلى نقطة التسوية والتوافق هذه. لقد بذلت أنا وفريقي قصارى جهدنا لضمان نزاهة هذه العملية وأن نكون منصفين ومتوازنين وشفافين في نهجنا».

ويُعد إنشاء الصندوق مكسباً كبيراً للدول الفقيرة التي طالما طالبت بتعويضات لأنها غالباً ما تكون ضحايا كوارث مناخية، على الرغم من أنها لم تسهم كثيراً في التلوث الذي يرفع درجة حرارة كوكب الأرض.

وأشاد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش بإنشاء الصندوق، وقال في بيان إن المندوبين في المؤتمر العالمي للمناخ، المعروف باسم «كوب27»، اتخذوا «خطوة مهمة نحو العدالة».

وأضاف: «أرحب بقرار إنشاء صندوق الخسائر والتعويضات، وتفعيله في الفترة المقبلة، ومن الواضح أن ذلك لن يكون كافياً، لكنه مؤشر سياسي، تشتد الحاجة إليه لإعادة بناء الثقة المنهارة».

واحتفلت بالاتفاق الدول التي ضربتها الفيضانات والمجاعات والعواصف والجفاف، وكذلك فعلت الدول الصغيرة التي تواجه تهديداً وجودياً بسبب ارتفاع منسوب مياه البحار.

وقال مسؤول شؤون المناخ في الأمم المتحدة، سيمون ستيل، الذي ينحدر من غرينادا: «لم يكن الأمر سهلاً على الإطلاق. عملنا على مدار الساعة. لكن هذه النتيجة تدفعنا إلى الأمام».

وأضاف أنه للمرة الأولى يتم تناول «التأثيرات على المجتمعات التي دمرت حياتها وسبل عيشها بسبب أسوأ آثار تغير المناخ».

ومع ذلك، انتقد موفد الاتحاد الأوروبي المعني بالمناخ، فرانس تيمرمانز، نتائج الاجتماع، قائلاً إنها «لم تكن خطوة كافية للأمام من أجل الشعوب والكوكب، ولم تعالج الفجوة المتسعة بين علم المناخ وسياساتنا المناخية».

وأشار إلى أن الكتلة المكونة من 27 دولة أيدت الاتفاق من أجل ضمان إنشاء صندوق لتعويض الخسائر والأضرار، لكنه عبر عن خيبة أمله من عدم الاتفاق على لغة أقوى بشأن خفض الانبعاثات، وتابع: «أحثكم على الاعتراف، عند خروجكم من هذه القاعة، بأننا جميعاً فشلنا في اتخاذ إجراءات لتجنب وتقليل الخسائر والأضرار. كان يجب أن نفعل أكثر من ذلك بكثير».

وكانت القمة التي استمرت أسبوعين بمثابة اختبار لعزم العالم على مكافحة تغير المناخ حتى في الوقت الذي تشتت فيه الحرب الدائرة في أوكرانيا واضطرابات سوق الطاقة والتضخم الحاد الانتباه الدولي عن الأمر، وتعهدت القمة بأن تسلط الضوء على محنة الدول الفقيرة التي تواجه العواقب الأكثر فداحة لارتفاع درجة حرارة الأرض الذي تسببت فيه بالأساس دول غنية صناعية.

 الأمين العام للأمم المتحدة يشيد بإنشاء الصندوق، باعتباره «خطوة مهمة نحو العدالة».

طباعة