موسكو تعتبر معاناة المدنيين «نتيجة» لرفض كييف التفاوض

روسيا تشنّ ضربات جديدة على مدن عدة في أنحاء أوكرانيا

عرض للدبابات الروسية والمدرعات المدمرة خلال تساقط الثلوج في وسط مدينة كييف. أ.ب

استهدفت ضربات روسية جديدة مدناً في مختلف أنحاء أوكرانيا، أمس، وفق ما أعلن مسؤولون، حيث أحدثت سلسلة الهجمات شللاً في البنى التحتية الأوكرانية للطاقة، في الوقت الذي تساقطت فيه الثلوج الأولى على هذه المناطق، فيما اعتبر «الكرملين» أن معاناة المدنيين في أوكرانيا هي «نتيجة» لرفض كييف التفاوض مع موسكو و«عدم رغبتها في حلّ المشكلة».

وفي دنيبرو (وسط شرق)، أصيب ثمانية أشخاص بجروح، بينهم مراهق يبلغ 15 عاماً، حسبما أفاد رئيس البلدية بوريس فيلاتوف على «فيسبوك». وتأثّرت منشأتا «بنى تحتية» في هذه المدينة، وفق رئاسة الجمهورية.

وقرب كييف، سقط صاروخا كروز، كما أسقط الدفاع الأوكراني طائرات مسيّرة انتحارية، حسبما أعلنت الإدارة العسكرية للمدينة. وشاهد مراسل وكالة فرانس برس أحد هذه الصواريخ يعبر فوق منطقة سكنية في شرق العاصمة.

وفي منطقة أوديسا (جنوب)، قصف الروس موقعاً للبنى التحتية، ما أدى إلى إصابة ثلاثة أشخاص بجروح، وفقاً للإدارة الإقليمية.

ويأتي هذا القصف في الوقت الذي تساقطت فيه الثلوج الأولى في الصباح على أوكرانيا، التي تعاني انقطاعاً واسع النطاق في التيار الكهربائي. وتستهدف الضربات الروسية على وجه الخصوص البنية التحتية للطاقة، وفقاً لكييف.

وأعلنت شركة الكهرباء الوطنية «اوكرنيرغو» (Ukrenergo) تمديد انقطاع التيار الكهربائي، الخميس، بسبب «تدهور الوضع».

وقالت الشركة عبر «فايسبوك»، إنه «بسبب البرد القارس، زاد استهلاك الكهرباء في مناطق أوكرانيا»، ما «زاد من تعقيد الوضع في النظام الكهربائي، بعدما كان صعباً بالفعل»، مضيفة أنّ الأمر أدى إلى «قيود أوسع» على استهلاك الكهرباء في جميع أنحاء البلاد.

وأضافت الشركة أنّ «هذا إجراء ضروري للحفاظ على استقرار نظام الطاقة بعد الهجوم الصاروخي الروسي السادس الذي استهدف منشآت الطاقة»، في إشارة إلى القصف الأخير.

وغطّت الثلوج، صباح أمس، مدينة كييف عاصمة أوكرانيا، حيث انقطعت الكهرباء عن العديد من الأحياء. وحذّر حاكم المنطقة أوليكسي كوليبا، الأربعاء، من أنّ الأسبوع المقبل سيكون «صعباً»، حيث يمكن أن تنخفض درجات الحرارة «إلى أقل من 10 درجات مئوية».

من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن عودة الأراضي التي سيطرت عليها روسيا هي السبيل الوحيد الذي سيسمح بإنهاء الحرب بين البلدين.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس، أن تصريحات زيلينسكي جاءت في مقابلة في ختام منتدى «بلومبرغ» للاقتصاد الجديد في سنغافورة.

وفي حديثه عبر الفيديو مع رئيس تحرير «بلومبرغ نيوز» جون ميكلثويت، شدد زيلينسكي على أن مجرد وقف إطلاق نار لن يكون كافياً، في ظل انتظار أوكرانيا عودة شبه جزيرة القرم ودونباس، والقضاء على التهديدات.

وأضاف زيلينسكي: «شبه جزيرة القرم هي جزء من أوكرانيا. هذه ليست مجرد دولة داخل دولة، إنها جزء من بلدنا، وجزء من سيادتنا».

وقال: «لذلك، فإن إنهاء احتلال شبه جزيرة القرم ودونباس سيضع نهاية للحرب».

وأشار زيلينسكي أيضاً إلى أن المسؤولين الأوكرانيين سيتوجهون إلى موقع الانفجار في بولندا، كي يشاركوا في التحقيق بشأن حادث مقتل شخصين، الثلاثاء، مضيفاً أن «الأمر الأكثر أهمية هو إجراء تحقيق».

في المقابل، اتهم «الكرملين»، أمس، أوكرانيا بتغيير مواقفها في ما يتعلق بإجراء محادثات سلام بين البلدين، وقال إنه لا يتصور الدخول في مفاوضات علنية معها، ودعا واشنطن لدفع كييف نحو الدبلوماسية.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي عبر الهاتف، إن الولايات المتحدة قادرة على أخذ مخاوف روسيا في الاعتبار، ويمكن أن تشجع كييف على العودة إلى طاولة المفاوضات إذا أرادت ذلك.

وأضاف أن أوكرانيا غيرت موقفها في ما يتعلق بالرغبة في التفاوض مع موسكو مرات عدة خلال الصراع المستمر منذ تسعة أشهر تقريباً، ولا يمكن التعويل عليها.

وقال بيسكوف للصحافيين «يتفاوضون أولاً، ثم يرفضون التفاوض، ثم يسنون قانوناً يحظر أي نوع من المفاوضات، وبعدها يقولون إنهم يريدون المفاوضات، ولكن المفاوضات العلنية».

وأضاف «لذلك من الصعب تصور مفاوضات علنية. هناك شيء واحد مؤكد: الأوكرانيون لا يريدون أي مفاوضات».

واعتبر أنّ معاناة المدنيين في أوكرانيا، الذين يواجهون انقطاع التيار الكهربائي في منتصف الشتاء بعد القصف الروسي للبنى التحتية للطاقة، هي «نتيجة» لرفض كييف التفاوض مع موسكو، و«عدم رغبتها في حلّ المشكلة، وبدء مفاوضات، ورفضها السعي إلى البحث عن أرضية مشتركة».

طباعة