ترأس وفد الإمارات إلى مؤتمر الأطراف «COP27» في شرم الشيخ

محمد بن زايد: العالم يواجه تحـديات معقدة ومعالجتها تتطلب عملاً مشتركاً وتعاوناً دولياً

محمد بن زايد يلقي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية «لقمة المناخ» في شرم الشيخ. وام

ترأس صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وفد دولة الإمارات المشارك في أعمال الدورة الـ27 لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «COP27».

واستهلّ سموه كلمته، خلال الجلسة الافتتاحية «لقمة المناخ» ضمن أعمال الدورة الــ27 لمؤتمر الدول الأطراف، بحضور الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وعدد من قادة الدول ورؤسائها وحكوماتها من مختلف أنحاء العالم، بتأييد دعوة الرئيس المصري إلى العمل على إنهاء الأزمة الأوكرانية، لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في العالم.

وقال سموه إن العالم يواجه تحديات معقدة، ومعالجتها تتطلب عملاً مشتركاً، وتعاوناً دولياً، مشيراً سموه إلى أن مستقبل الأجيال القادمة يعتمد على القرارات والإجراءات والخطوات التي نتخذها اليوم.

ودعا صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى توحيد الجهود الدولية لمواجهة تحديات التغير المناخي، والحد من تداعياته التي تؤثر في جميع دول العالم دون استثناء.

وتوجه سموه بالشكر إلى الشقيقة مصر، وإلى «الأمانة العامة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ»، لتنظيم المؤتمر وتوجيه أنظار العالم نحو أبرز الأولويات ذات الصلة بتغير المناخ.

وقال سموه «نجتمع في وقت حرج لكوكبنا، فعالمنا يواجه العديد من التحديات، ومن أهمها تغير المناخ الذي أصبح يؤثر في الاستقرار والأمن في العالم. وبما أننا لا نملك إلا أرضاً واحدة، من الضروري أن نوحد جهودنا لمعالجة هذا التحدي من خلال العمل المناخي الذي ننظر إليه كونه فرصة للابتكار وإيجاد الحلول وتنويع الاقتصاد».

وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، التزام الإمارات بضمان أمن الطاقة مع خفض الانبعاثات، موضحاً أن النفط والغاز في الدولة يعدان من بين الأقل كثافة في الكربون على مستوى العالم، وأن العمل مستمر على خفض الانبعاثات في هذا القطاع الحيوي، تماشياً مع رؤية الوالد المؤسس، المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه.

وأشار سموه إلى أن «الإمارات تعد مزوداً مسؤولاً للطاقة، وستستمر في هذا الدور، طالما كان العالم بحاجة إلى النفط والغاز. وبحكم الجيولوجيا، فإن النفط والغاز في الإمارات هما من الأنواع الأقل كثافة كربونية في العالم، وسنواصل التركيز على خفض الانبعاثات في هذا القطاع، وهذا ليس بجديد، فقد وجه الوالد المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، بوقف عمليات حرق الغاز منذ عقود عدة، وأرسى ركائز الاستدامة في الإمارات حفاظاً على البيئة والموارد الطبيعية. وسيراً على هذا النهج، بدأنا منذ عقود العمل على تنويع اقتصادنا.. وبناء القدرات في الطاقة المتجددة والنظيفة لتحفيز النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام».

وأوضح سموه أن الإمارات كانت أول دولة في المنطقة تعلن مبادرة استراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050. كما تطرق إلى الشراكة التي جرى إطلاقها أخيراً بين الإمارات والولايات المتحدة الأميركية، بهدف تعزيز أمن الطاقة ودعم العمل المناخي، من خلال استثمار 100 مليار دولار لبناء مشروعات لإنتاج 100 غيغاواط من الطاقة النظيفة في مختلف أنحاء العالم.

وشدد سموه على المنافع والمكاسب الكثيرة التي تحققها مبادرات الاستثمار في التكنولوجيا النظيفة والعمل المناخي والفرص الاقتصادية والتنموية المتزايدة التي تتيحها، والتي تصبُّ في نهاية الأمر في مصلحة الأجيال القادمة، من خلال تأمين مستقبل مستدام لكوكبنا. وقال سموه: «إن هذه المبادرات تخلق قطاعات جديدة، ومهارات جديدة، ووظائف جديدة، وتساعد على إبقاء الأمل بتفادي ارتفاع درجة حرارة الأرض».

وأضاف سموه أن الإمارات ماضية في الالتزام بنهج مد جسور التعاون والتواصل مع المجتمع الدولي، وبمبدأ الاستمرار والمثابرة في العمل المناخي.

وقال سموه: «فيما نستعد لاستضافة الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الأطراف في (مدينة إكسبو دبي) خلال عام 2023، فإننا سنركز على دعم تنفيذ مخرجات المؤتمرات السابقة، وكذلك على إنجاز أول تقييم عالمي للتقدم في اتفاق باريس للمناخ. وسنحرص على مشاركة واحتواء الجميع، بما في ذلك التمثيل المناسب للمرأة، وإشراك الشباب من جميع أنحاء العالم، وحشد طاقاتهم، وتحفيز شغفهم الكبير لإيجاد حلول مستدامة».

ووجه صاحب السمو رئيس الدولة دعوة إلى الجميع في العالم «للتعاون في إيجاد حلول عملية تسهم في معالجة الخسائر والأضرار، وخلق فرص نمو اقتصادي مستدام للبشر في كل مكان».

واختتم سموه كلمته بتجديد الشكر للأشقاء في مصر، وقال «أتمنى النجاح والتوفيق لجهودنا المشتركة، لأنّ مخاطر تغير المناخ تستهدف الجميع دون استثناء. ومستقبل أبنائنا وأحفادنا يعتمد على الخطوات التي نتخذها اليوم». وكتب سموه على «تويتر»: «سعدت بالمشاركة في قمة المناخ في شرم الشيخ. أتمنى لمصر الشقيقة التوفيق في قيادة العمل الجماعي الدولي في مواجهة التغير المناخي، الذي غدا تحدياً يستشعر خطره الجميع. الإمارات ماضية في تنفيذ مبادرات نوعية في الطاقة النظيفة، ونتطلع لاستضافة قادة العالم في (COP28) في العام المقبل». من جانبه، قال وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة المبعوث الخاص لدولة الإمارات للتغير المناخي، الدكتور سلطان بن أحمد الجابر، إن كلمة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أمام اجتماع قادة العالم ضمن فعاليات مؤتمر الأطراف، في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP27، رسمت رؤية واضحة لنهج الإمارات الاستراتيجي في مجالات العمل المناخي والاستدامة، حيث أكد سموه أن العمل المناخي الفعال يسرّع فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.

وأشار إلى أن هذا النهج يستند إلى نظرة شاملة ومتكاملة وواقعية، حول الارتباط الوثيق بين ضمان أمن الطاقة والعمل المناخي، لأنه في حال عدم تلبية احتياجات الطاقة الأساسية للعالم، سيتباطأ النمو الاقتصادي، ما يؤثر بشدة في الموارد اللازمة لدعم العمل المناخي، وتحقيق انتقال عملي وواقعي ومجد اقتصادياً في قطاع الطاقة، لافتاً إلى ما أكده صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، من أن الإمارات ماضية في دورها مورداً مسؤولاً للطاقة منخفضة الانبعاثات وللطاقة النظيفة، بما يضمن استمرارية النمو، ويتيح الموارد اللازمة لدعم العمل المناخي.

وقال الجابر إن كلمة صاحب السموّ رئيس الدولة، أوضحت أن «الإمارات تعتمد نهج الاستمرارية والمثابرة، وأننا سندعم مصر الشقيقة في رئاستها مؤتمر الأطراف COP27، وسنتعاون مع المجتمع الدولي لاستيعاب أولويات كل الأطراف، وسنركز على ربط النتائج والمخرجات بين مؤتمر شرم الشيخ، ومؤتمر الإمارات للمناخ COP28، الذي نستضيفه في مدينة إكسبو دبي العام القادم، والذي سنحرص على أن يكون شاملاً، ويحتوي الجميع، لضمان مشاركة واسعة النطاق في رسم ملامح العمل المناخي في المستقبل».

وأوضح أن الدورة المقبلة من هذا المؤتمر تكتسب أهمية خاصة، كونها ستشهد أول تقييم للحصيلة العالمية للتقدم في تحقيق أهداف اتفاق باريس، وسنركز على توفيق الآراء، ورفع سقف الطموح لتحقيق تقدم فعليّ في مختلف المسارات، بما في ذلك دعم الدول الأكثر تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، وتحديد إجراءات التكيف، ومعالجة الخسائر والأضرار. كما أكد صاحب السموّ رئيس الدولة في كلمته، أن نهج التنمية المستدامة راسخ منذ عقود عديدة في الإمارات، فقد كان الوالد المؤسس المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أول من أرسى ركائز الاستدامة، وصون البيئة ومواردنا الطبيعية، فقد وجّه، طيّب الله ثراه، بوقف حرق الغاز قبل 30 عاماً من إطلاق البنك الدولي مبادرة لتحقيق هذا الهدف. ونحن مستمرون بمضاعفة العمل لتحقيق رؤية القيادة الرشيدة، باستمرار خفض الانبعاثات من قطاع النفط والغاز، بالتزامن مع الاستثمار في منظومة الطاقة المستقبلية النظيفة، ودفع التقدم في العمل المناخي.

ولفت إلى أن كلمة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في المؤتمر، قدمت خريطة طريق واضحة ورؤية شاملة لمعالجة التحديات، ونحن مستمرون في الاسترشاد برؤية سموه في التعامل مع التحديات بذهنية إيجابية، والعمل على إيجاد حلول مناسبة، بالتعاون مع شركاء يتبنّون الرؤى والأفكار والتوجهات نفسها، لأن السعي الدائم لتحقيق التقدم هو في صلب وجوهر نهجنا.

محمد بن زايد:

«الإمارات كانت أول دولة في المنطقة تعلن مبادرة استراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050».

«نؤيد دعوة الرئيس المصري إلى العمل على إنهاء الأزمة الأوكرانية لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في العالم».

«النفط والغاز في الإمارات يعد من بين الأقل كثافة في الكربون على مستوى العالم».

«الإمارات ماضية في تنفيذ مبادرات نوعية في الطاقة النظيفة، ونتطلع لاستضافة قادة العالم في (COP28) العام المقبل».

«الإمارات تعد مزوداً مسؤولاً للطاقة، وستستمر في هذا الدور، طالما كان العالم بحاجة إلى النفط والغاز».

طباعة