بعد مفاوضات مكثفة بوساطة أميركية

اتفاق «تاريخي» بين لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود البحرية

سيارة تابعة لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل) تسير بالقرب من الحدود اللبنانية الإسرائيلية. رويترز

قالت إسرائيل إنها توصلت مع لبنان، أمس، إلى اتفاق «تاريخي» لترسيم حدودهما البحرية وإزالة العقبات الرئيسة أمام استغلال حقول الغاز في شرق البحر المتوسط، بعد مفاوضات مكثفة بوساطة الولايات المتحدة.

وتوسطت الولايات المتحدة طيلة عامين بين البلدين اللذين قال رئيس الوزراء الإسرائيلي يائير لبيد، أمس، إنهما «توصلا إلى اتفاق تاريخي».

وأضاف لبيد في بيان أن «هذا الاتفاق التاريخي سيعزز أمن إسرائيل، ويضخ مليارات في الاقتصاد الإسرائيلي ويضمن استقرار حدودنا الشمالية»، مشيراً إلى أنه من المقرر عقد اجتماع لمجلس الوزراء الأمني المصغر اليوم حوله.

من جانبها، قالت الرئاسة اللبنانية في بيان إنها «تعتبر الصيغة النهائية. مرضية للبنان لاسيما أنها تلبي المطالب اللبنانية»، و«حافظت على حقوق لبنان في ثروته الطبيعية». ويأتي اتفاق ترسيم الحدود البحرية قبل انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، في 31 أكتوبر.

وقال نائب رئيس مجلس النواب إلياس أبوصعب، المكلّف من الرئاسة اللبنانية بمتابعة الملف «وصلنا (أمس) لحل يرضي الطرفين. لبنان حصل على كامل حقوقه وأُخذت جميع ملاحظاته بعين الاعتبار».

وأثنى وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، على موقف الرئاسة اللبنانية لتأييدها النص الذي وصفه بأنه «إيجابي للجانبين».

ووجّه غانتس انتقادات لـ«حزب الله» قائلاً إن الحزب «حاول تقويض العملية» التفاوضية بتهديداته.

وعانت المفاوضات بين البلدين اللذين مازالا في حالة حرب رسمياً، نكسات متكررة منذ انطلاقها في عام 2020 لكنها اكتسبت زخماً في الأسابيع الأخيرة مع تطلع الجانبين إلى تحقيق عائدات من حقول الغاز التي يحتمل أن تحوي ثروة كبيرة في البحر الأبيض المتوسط.

وطرح المبعوث الأميركي آموس هوكستين، صيغة نهائية في وقت سابق من هذا الشهر قبلتها إسرائيل، لكن لبنان طلب إدخال بعض التعديلات.

وقالت إسرائيل الأسبوع الماضي إنها تعتزم رفض التغييرات التي طلبها لبنان، حتى لو عنى ذلك استحالة التوصل لاتفاق، لكن المفاوضات استمرت، وبلغت ذروتها عندما تحدث الجانبان عن شروط نهائية مقبولة.

كان محور الخلاف الرئيس في المحادثات حقل غاز كاريش الذي أصرت إسرائيل على أنه يقع بالكامل في مياهها ولم يكن موضوعاً للمفاوضات.

وأوردت تقارير أن لبنان طالب بجزء من الحقل، فيما هدد «حزب الله» بشن هجمات إذا بدأت إسرائيل الإنتاج من كاريش.

وقالت إسرائيل إن الإنتاج سيبدأ من كاريش في أقرب وقت ممكن، بغض النظر عما يطلبه لبنان.

ونصت الصيغة التي عرضها الوسيط الأميركي وسربت للصحافة، على خضوع حقل كاريش بالكامل للسيطرة الإسرائيلية في مقابل منح حقل قانا للبنان، علماً أن قسماً منه يتجاوز خط الترسيم الفاصل بين مياه البلدين.

وستحصل شركة توتال الفرنسية على ترخيص للبحث عن الغاز في حقل قانا، على أن تحصل إسرائيل على حصة من الإيرادات المستقبلية.

لكن بما أن قسماً من حقل قانا يتجاوز خط الترسيم الفاصل بين مياه البلدين، ستحصل إسرائيل على حصة من الدخل الذي سيحققه لبنان مستقبلاً من استغلال شركة توتال إنيرجي للغاز في قانا، وفق تقارير صحافية إسرائيلية. ولكن أبوصعب قال «هناك تفاهم بين شركة توتال والإسرائيليين. وحسب الاتفاق يمكن أن تحصل (إسرائيل) على تعويضات من أرباح شركة توتال» وليس من لبنان.

وقال رئيس هيئة الأمن القومي الإسرائيلي إيال حولاتا، في بيان باللغة العربية بشأن سير المفاوضات «تمت تلبية جميع مطالبنا والتعديلات التي طلبناها قبلت. حافظنا على مصالح إسرائيل الأمنية».

 قالت الرئاسة اللبنانية إنها «تعتبر الصيغة النهائية تلبي المطالب اللبنانية».

طباعة