بعد احتجاجات بسبب «الموازنة المصغرة»

بريطانيا تتراجع عن خفض الضرائب على الأثرياء

يمثل القرار أول تراجع عن سياسة بالغة الأهمية في عهد رئيسة الوزراء ليز تراس. رويترز

تراجعت الحكومة البريطانية الغارقة في عاصفة احتجاجات ناجمة عن «موازنتها المصغرة» صباح أمس، عن قرارها خفض الضرائب على الأثرياء، الذي أثار انتقادات حتى من ضمن الأغلبية الحاكمة.

وجاء القرار بعد تظاهرة، أول من أمس، في برمنغهام، حيث انعقاد مؤتمر حزب المحافظين، احتجاجاً على سياسة الحكومة. ورُفعت لافتات هاجمت الحزب وكتب عليها «المحافظون ليسوا موضع ترحيب هنا» فيما هتف آخرون «افرضوا ضرائب على الأغنياء وليس على الفقراء».

ومن على المنصة، وصف النقابي النافذ في سكك الحديد مايك لينش الوضع الحالي بأنه «صراع طبقات»، داعياً الطبقة العمالية إلى «تغيير البلاد» و«تغيير المجتمع».

ويمثل القرار أول تراجع عن سياسة بالغة الأهمية في عهد رئيسة الوزراء ليز تراس التي تولت مهامها قبل أقل من شهر.

وكانت تراس ووزير ماليتها كواسي كوارتينغ أعلنا «خطة نمو» جديدة في 23 سبتمبر من شأنها خفض الضرائب وتعديل القوانين ذات الصلة عبر اقتراض حكومي كبير لإخراج الاقتصاد من تعثره على مدى سنوات.

لكن الخطة أثارت أزمة تتعلق بثقة المستثمرين في الحكومة، ما أدى إلى تقويض قيمة الجنيه الإسترليني وأسعار السندات الحكومية وهزّ الأسواق العالمية، لدرجة أن بنك إنجلترا المركزي اضطر إلى التدخل ببرنامج بلغت قيمته 65 مليار جنيه إسترليني (73 مليار دولار) من أجل دعم الأسواق.

ورغم أن كلفة إلغاء أعلى معدل للضريبة لم تكن سوى نحو ملياري جنيه إسترليني من إجمالي قيمة خطة خفض الضرائب البالغة 45 مليار جنيه إسترليني، فقد كانت العنصر الأكثر لفتاً للأنظار في الحزمة المالية التي كان من المقرر تمويلها عن طريق الاقتراض الحكومي، مع عدم توضيح كوارتينغ كيفية سداد ذلك التمويل على المدى الطويل.

وبعد ساعات فقط من ظهور تراس على تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) للدفاع عن هذه السياسة، أصدر كوارتينغ بياناً قال فيه إنه يقبل بأن الخطة تشتت الانتباه عن الجهود الأوسع لمساعدة الأسر خلال فصل الشتاء الصعب.

وأضاف في البيان «نتيجة لذلك، أعلن أننا لن نمضي قدماً في إلغاء معدل الضريبة».

ومن المرجح أن يؤدي العدول عن الخطة إلى وضع تراس وكوارتينغ تحت ضغط هائل بعد أقل من أربعة أسابيع على توليهما منصبيهما. وتولى السلطة في بريطانيا أربعة رؤساء وزراء في السنوات الست الماضية التي شهدت اضطراباً سياسياً.

وقال كوارتينغ إنه لا يفكر في الاستقالة.

وقالت تراس، التي تولت منصبها في السادس من سبتمبر، أول من أمس، إنه كان ينبغي عليها أن تفعل المزيد «لتمهيد الطريق» لهذه السياسة.

وعارض عدد من أعضاء البرلمان من حزب المحافظين علناً هذه السياسة، قائلين إن خفض الإنفاق الحكومي ورفع الاقتراض لتمويل التخفيضات الضريبية لمن هم أكثر ثراء محفوف بالمخاطر السياسية في ظل أزمة كُلفة المعيشة. وقال عضو بالبرلمان من حزب المحافظين، طلب عدم نشر اسمه، إن العدول عن القرار أمر لا مفر منه.

وصعد الجنيه الإسترليني، أمس، حيث لامس 1.128 دولار، بعد تقارير إعلامية أفادت بالعدول عن الخطة، وهو أعلى معدل للعملة منذ 22 سبتمبر، وهو اليوم السابق لإعلان كوارتينغ عن «خطة نمو» جديدة تخفض الضرائب والقيود بتمويل من اقتراض حكومي واسع، والتي بثت الاضطرابات في الأسواق.

طباعة