حشود غفيرة تودع ملكة بريطانيا بمشاعر جياشة في لندن ووندسور

شاهدت الحشود الغفيرة التي تجمعت في لندن ووندسور لحضور الجنازة الرسمية للملكة إليزابيث موكب الجنازة المهيب في صمت وحزن اليوم الاثنين في حين بكى البعض وقام آخرون بشد أزر بعضهم بعضا ورفع البعض أطفالهم إلى أعلى ليروا حدثا تاريخيا.

وفي وسط لندن، حيث بدأت الجنازة، اصطف عشرات الآلاف في الشوارع القريبة من كنيسة وستمنستر، وعلى طريق المول المؤدي إلى قصر بكنجهام، وعند حديقة هايد بارك. وكان كثير من المشيعين قد خيموا الليلة الماضية أو حضروا في ساعات الصباح الأولى شديدة البرودة.

وخيم السكون على الحشود مع أول ظهور للنعش محمولا إلى وستمنستر وتابعوا مراسم الجنازة على الشاشات التلفزيونية الكبيرة أو عبر بث إذاعي بواسطة مكبرات الصوت.

وقال كثيرون إن حجم الجنازة وفخامتها استحوذا على مشاعرهم وإن الجنازة لائقة بوداع الملكة التي توفيت في الثامن من سبتمبر.

واعتلت إليزابيث عرش بريطانيا لمدة 70 عاماً ولم يعرف معظم البريطانيين حاكما ملكيا سواها.

وقالت كاميلا مور (53 عاما) وهي من نوتنجهام بعد أن شاهدت المراسم الجنائزية في لندن "من الصعب التعبير بالكلمات عما شاهدناه للتو. كان حقا مميزا ولا يُنسى... لقد كان محزنا للغاية. إنه حزن كبير للغاية. نهاية حقبة".

وسافرت كلوي جيسون (59 عاما) جنوبا من مانشستر وقالت إن الجنازة اتسمت بالمشاعر الجياشة.

وقالت "يشعر المرء بالحزن على البلاد وعلى عائلتها. وفي الوقت نفسه كان هذا تكريما لمسيرة حياتها... كنت أبكي أحيانا، لكنني لم أشعر بالحزن أبدا، إذا صح التعبير".

وأضافت "أفضل شيء كان قدوم أشخاص من جميع الأطياف، من كل عرق ودين إلى هنا للمشاركة".

وعقب القداس في كنيسة وستمنستر، نُقل نعش الملكة على عربة مدفع عبر وسط لندن، مرورا بمقر الإقامة الرسمي قصر بكنجهام إلى قوس ولينجتون في هايد بارك كورنر حيث تبعه الملك تشارلز وأفراد العائلة المالكة مرة أخرى سيرا على الأقدام إلى قلعة وندسور في غرب لندن.

وسوف تُدفن الملكة في القلعة في كنيسة الملك جورج السادس التذكارية.

واصطف مئات الآلاف من المودعين على الطريق وراحوا يلقون الورود ويهتفون ويصفقون عندما مر الموكب الجنائزي من المدينة إلى الريف الإنجليزي الذي أحبته الملكة كثيرا.

وجاء جون إيليس (56 عاما)، وهو من قدماء محاربي الجيش، من بورتسموث إلى وندسور وشاهد المراسم من لونج ووك وهو شارع طوله ثلاثة أميال يمتد إلى قلعة وندسور عبر متنزه وندسور الكبير.

وقال "كان يوما مؤثرا. هالني الإجلال لها من الجميع في كل مكان".

وأضاف "مشاعري كانت مختلطة، مرتفعة ومنخفضة... أكثر لحظة تأثيرا كانت فيما أعتقد عندما مر الموكب أمامي، حقا هالني الصمت. خاصة مع كل الفرق التي كانت هناك اعتقدت أنه سيكون هناك الكثير من الموسيقى والضجيج، ولم يكن هناك شيء من ذلك. كان هناك صمت فحسب".

ومع اقتراب الموكب الجنائزي من القلعة تم إخراج حتى حصان الملكة وكلابها ليشاهدوا.

لم يتمكن كولين ساندرز (61 عاما)، وهو جندي متقاعد جاء إلى لندن من شمال يوركشير لتوديع الملكة، من كبح دموعه خلال الاستماع لمراسم الجنازة في طريق المول.

وقال "شعرت أننا هناك ونشارك... كان هذا مؤثرا جدا... إنها مثل الجدة، شخص يقدم الحب والاهتمام. قالت إنها ستخدم البلاد، وقد أوفت".

وهذه أول جنازة رسمية في بريطانيا منذ عام 1965 عندما أقيمت جنازة رسمية لرئيس الوزراء السابق ونستون تشرشل.

قبل أكثر من ساعة من بدء مراسم الجنازة، أُعلن عن امتلاء جميع المناطق التي تتسنى منها مشاهدة الموكب في وسط لندن. وقالت السلطات إنها تتوقع أن عدد من توافدوا إلى العاصمة لمتابعة الجنازة بلغ مليون شخص.

وخيمت المعلمة ميلاني أودي (60 عاماً) الليلة الماضية أمام الحواجز المنصوبة على امتداد المركز التجاري خارج قصر بكنجهام مع ابنتيها وأحفادها بعد أن وصلت للمكان بعد ظهر أمس الأحد.

وقالت "أن تكون جزءا من التاريخ فرصة تأتي مرة واحدة في العمر، ولكي نقدم التعازي... الأجواء فريدة للغاية. كان يجب أن أحضر. الأمر يستحق بالتأكيد". وأضافت أن هذا كان أقل ما يمكن أن تفعله لتكريم الملكة الراحلة.

وتابعت "كانت دائماً جزءاً كبيراً من حياتي. كانت موجودة دائما لقيادتنا. اهتمت كثيراً بهذا البلد".

واستطردت قائلة إن الناس في الطابور كانوا ودودين ويتشاركون القصص حتى الساعة 11 مساء تقريباً عندما حاول البعض النوم.

واستمر توافد الناس طوال الليل قادمين بسيارات أجرة أو بالقطارات الإضافية التي خُصصت لنقل الحشود.

طباعة