الإحباط يتصاعد من تجميد المدخرات وتفاقم الأزمة

موجة اقتحامات للبنوك اللبنانية مع سعي المودعين للحصول على أموالهم

أشخاص يقفون خارج فرع بنك بلوم في بيروت. رويترز

اقتحم مودعون خمسة بنوك لبنانية للمطالبة باستعادة مدخراتهم المجمدة في النظام المصرفي، أمس، في موجة من الاقتحامات هذا الأسبوع مدفوعة بحالة إحباط، بسبب تجميد المدخرات والانهيار المالي المتفاقم دون نهاية تلوح في الأفق.

وتم اقتحام سبعة بنوك في المجمل منذ يوم الأربعاء في لبنان، حيث تحتجز البنوك التجارية معظم أموال المودعين منذ تفجر أزمة اقتصادية قبل ثلاث سنوات، ما جعل العديد من السكان غير قادرين على دفع كُلفة أساسيات الحياة.

وفي صباح أمس، دخل رجل تم تعريفه باسم عبدالرحمن سوبرة بنك لبنان والمهجر (بلوم) في منطقة الطريق الجديدة في بيروت للمطالبة بمدخراته، حسبما قال المصرف في بيان أرسله إلى «رويترز».

وتحصن داخل فرع البنك بعد مرور ساعات، وأبلغ «رويترز» عبر الهاتف بأنه سلم مسدسه إلى قوات الأمن ويرغب فقط في الحصول على أمواله.

وقال لـ«رويترز»: «أنا دخلت للبنك لأخذ مصرياتي ومعتصم داخل البنك، قاعد ثلاثة أو أربعة أو خمسة أيام أو شهر».

وأضاف أنه رفض عرضاً من البنك للحصول على جزء من مدخراته التي تبلغ 300 ألف دولار بالعملة اللبنانية المنهارة. وتابع «أنا قاعد ما رح أتحرك أبداً حتى أستعيد وديعتي».

وتعالت الهتافات المساندة لسوبرة من جانب حشد كبير خارج البنك، ومن بينهم بسام الشيخ حسين الذي نفذ أول اقتحام لبنك بلبنان في أغسطس ليحصل على مدخراته من مصرفه، الذي أسقط الاتهامات ضده.

وقال حسين، الذي حصل على نحو 30 ألف دولار من مدخراته التي تبلغ 200 ألف دولار، إن هذه الحوادث ستتكرر طالما كانت هناك أموال في الداخل، مضيفاً أن الناس ليس لديها أي حل آخر.

وأعلنت جمعية مصارف لبنان إغلاق البنوك ثلاثة أيام بسبب المخاوف الأمنية المتزايدة، وحثت الحكومة على إقرار القوانين اللازمة للتعامل مع الأزمة.

وكانت السلطات بطيئة في تمرير الإصلاحات التي قد تمكنها من الوصول إلى ثلاثة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي لتخفيف الأزمة. ومن بين القوانين المنتظرة قانون ضوابط رأس المال، الذي مازال قيد المناقشة من قبل البرلمان. وفي غيابه، فرضت البنوك قيوداً أحادية على معظم المودعين، وسمحت لهم باسترداد مبالغ محدودة كل أسبوع بالدولار الأميركي أو الليرة اللبنانية.

وتقل قيمة السحوبات بالليرة اللبنانية، إذ فقدت العملة المحلية أكثر من 95% من قيمتها منذ عام 2019، واقتربت من مستوى منخفض جديد عند نحو 38 ألفاً مقابل الدولار هذا الأسبوع.

وتقول البنوك إنها تسمح بعمليات سحب استثنائية للحالات الإنسانية بما في ذلك مدفوعات الرعاية الصحية، لكن المودعين يقولون إن البنوك لم تلتزم بذلك.

وفي الحادث الأول أمس (الجمعة)، قال مصدر أمني إن الرجل الذي اقتحم بنك بيبلوس في مدينة الغازية تمكن من استرداد جزء من أمواله قبل اعتقاله، مضيفاً أنه من المعتقد أن السلاح الذي كان بحوزته لعبة.

وفي حادث آخر، دخل مسلح بمسدس خرطوش أحد فروع بنك لبنان والخليج في منطقة الرملة البيضاء في بيروت لاستعادة مدخرات تقدر بنحو 50 ألف دولار، حسبما قال موظف في البنك.

وبعد ذلك، قال محمد إسماعيل الموسوي عبر الهاتف إنه اقتحم البنك اللبناني الفرنسي بمسدس مزيف ونجح في الحصول على 20 ألف دولار نقداً من حسابه، وأضاف أنه سيختبئ.

وقال البنك اللبناني الفرنسي لـ«رويترز» إن الواقعة استغرقت خمس دقائق ولم يصب أي من الموظفين بأذى.

وفي الواقعة الخامسة بعد ظهر الجمعة، قال مصدر في قطاع البنوك، إن رجلاً أطلق النار في أحد فروع بنك ميد بينما كان يسعى للوصول إلى مدخراته.

وأوضح المصدر أن الرجل هو أحد أفراد قوات الأمن اللبنانية، ولم يكن هناك أي بلاغات عن إصابات. وجاءت حوادث الجمعة في أعقاب واقعتين أخريين في العاصمة بيروت وفي بلدة عالية يوم الأربعاء تمكن خلالهما مودعون من استرداد جزء من أموالهم بالقوة، باستخدام مسدسات لعبة كان يعتقد خطأ أنها أسلحة حقيقية.

طباعة