فرضها لمعاقبة موسكو في حربها على أوكرانيا

عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا تضر به أكثر من أن تفيده

رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي شارل ميشيل يتحدث خلال مؤتمر صحافي خلال القمة الأوروبية الخاصة بأوكرانيا والدفاع والطاقة في بروكسل. أ.ف.ب

تواجه تسعة ملايين أسرة في بريطانيا احتمال انقطاع التيار الكهربائي في الصباح والمساء هذا الشتاء، للحفاظ على العقوبات ضد روسيا، كما يفعل المستهلكون في جميع أنحاء أوروبا. هذا على الرغم من ضخ أوروبا نحو مليار دولار يومياً لمصلحة روسيا، لدفع ثمن الغاز والنفط اللذين تواصل استهلاكهما.

هذا يبدو جنونياً، إذ إن مقترحات الاتحاد الأوروبي لوقف المدفوعات لروسيا تلقى معارضة معقولة من قبل الدول القريبة من روسيا، وتعتمد بشكل كبير على وقودها الأحفوري، حيث تشتري ألمانيا 12% من نفطها و35% من غازها من روسيا، وهي أرقام أعلى بكثير في المجر. ويبدو أن الاتحاد الأوروبي في بروكسل لا يعرف ماذا يفعل، وتم التوصل إلى تسوية دبلوماسية تتمثل في منح إعفاء مؤقّت للنفط المنقول من روسيا عبر خطوط الأنابيب، وذلك لإرضاء المجر التي هدّدت باستخدام «الفيتو» ضدّ هذه الحزمة السادسة من العقوبات الأوروبية على روسيا، وأيضاً ألمانيا، ولكن لم يتم الاتفاق على أي خطة عملية. ويبدو أن السبب الحقيقي في عدم التوصل إلى خطة هو أن الجدل حول سلاح العقوبات قد تحول إلى خطاب تحدٍّ، يهدف إلى إجبار نظام أجنبي على تغيير بعض سياساته غير المقبولة.

فشل العقوبات

ونادراً ما تتمخض العقوبات عن نتيجة ملموسة، وقد فشلت العقوبات بالفعل بشكل صارخ في حالة روسيا. ويزعم المدافعون عن هذه السياسة أن العقوبات ما هي إلا وسيلة ردع ذات أهداف تمتد من المدى المتوسط إلى الطويل. ومع تحول الحرب في أوكرانيا إلى مسار مختلف، قد يكون هذا المدى طويلاً بالفعل.

ربما تكون العقوبات قد أضرت بالموقف الائتماني لروسيا، لكن الارتفاع بنسبة 70% في أسعار الغاز العالمية وحده أدى إلى زيادة المعدلات في ميزان مدفوعاتها. ووفقاً لبنكها المركزي، فإن الفائض التجاري في الحساب الجاري لديها الآن يزيد بمقدار ثلاثة أضعاف على مستوى ما قبل الغزو. في الوقت نفسه، من الواضح أن العقوبات تلحق الضرر ببلدان غرب ووسط أوروبا التي تفرضها، ومن السخف أن نتوقع أن تحرم المجر نفسها من الطاقة، وكما تقول «إن ذلك سيقضي كلياً على اقتصادها»، في الوقت الذي لا يوجد فيه هدف محدد أو جدول زمني في الأفق.

أزمة في الأسواق

عادة ما يكون من الصعب التراجع عن العقوبات، ويبدو أن الأسوأ قادم. كان رد فعل روسيا على العقوبات هو التهديد بقطع الغاز عن أوروبا، ما أدى إلى زيادة الأسعار لمصلحتها. وهي تحاصر بالفعل موانئ البحر الأسود، التي يتم منها عادة شحن ملايين الأطنان من الحبوب الأوكرانية إلى العالم الخارجي. وشهد هذا الحصار ارتفاع أسعار الحبوب بنسبة 48% مقارنة بعام 2019، ما أدى إلى أزمة في الأسواق، لاسيما في جميع أنحاء إفريقيا، وقد أدى هذا بدوره إلى زيادة ضخمة في قيمة صادرات الحبوب الروسية، وعرضت روسيا رفع الحصار إذا رُفعت العقوبات، وسواء كان ذلك يعني أن هذا أمر غير منطقي أم لا، فالغرب لا يمكنه أن يتجاهل النتائج غير المتوقعة لحرب العقوبات.

لقد كان حلف شمال الأطلسي (الناتو) حريصاً بشكل معقول على عدم تصعيد الحرب في أوكرانيا لتصبح صراعاً على مستوى أوروبا، لكن العقوبات لا تعرف مثل هذه الدقة والحرص، وسيعاني الملايين من الأبرياء في جميع أنحاء أوروبا، وبعيداً عن شواطئها مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة. وستصبح خطوط الإمداد معطلة، وتنهار الروابط التجارية، ومعظم الضحايا هم الفقراء. من الواضح أن الهدف من إجبار روسيا على سحب قواتها من أوكرانيا لم يتحقق، وكانت المساعدات العسكرية أكثر فعالية بكثير في هذا الصدد، لكن الضرر الذي لحق ببقية أوروبا والعالم الخارجي يبدو الآن ماثلاً للعيان، ويتعين على الاتحاد الأوروبي التمسك بمساعدة أوكرانيا في مجهودها الحربي، وسحب العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، ويبدو أن الاتحاد الأوروبي يسعى لهزيمة نفسه، وسيقاسي ويلات العقوبات بلا معنى.

سايمون جينكيز كاتب عمود في صحيفة الغارديان البريطانية


السبب الحقيقي في عدم التوصل إلى خطة هو أن الجدل حول سلاح العقوبات قد تحول إلى خطاب تحدٍّ يهدف إلى إجبار نظام أجنبي على تغيير بعض سياساته غير المقبولة.

ربما تكون العقوبات قد أضرت بالموقف الائتماني لروسيا، لكن الارتفاع بنسبة 70% في أسعار الغاز العالمية وحده أدى إلى زيادة المعدلات في ميزان مدفوعاتها.

الاتحاد الأوروبي في بروكسل لا يعرف ماذا يفعل، وتم التوصل إلى تسوية دبلوماسية، تتمثل في منح إعفاء مؤقّت للنفط المنقول من روسيا عبر خطوط الأنابيب، وذلك لإرضاء المجر التي هدّدت باستخدام «الفيتو» ضدّ هذه الحزمة السادسة من العقوبات الأوروبية على روسيا، وأيضاً ألمانيا، ولكن لم يتم الاتفاق على أي خطة عملية.

طباعة