الحرب الروسية على أوكرانيا "كارثية حتى الآن"

قال خبراء أميركيون إن الحرب الروسية على أوكرانيا كان خطأ استراتيجيا وتكتيكيا فادحا، تميز بنقص الغذاء والوقود وانتشار المركبات المدرعة المهجورة وخسائر الطائرات والقوات الروسية.

لكن الخبراء افترضوا أن تؤدي هذه الإخفاقات بموسكو المحبطة لإطلاق العنان لكل قوتها وتدمير مساحات شاسعة من أوكرانيا بشكل عشوائي.

وكتب في رسالة على فيسبوك "لم تكن لدينا أسلحة ولم نكن عدوانيين. أظهرنا أننا نعمل لتأمين المدينة ونحاول التعامل مع عواقب الغزو".

وحسب ما نقلت "فرانس برس"، يقول المختصون الأميركيون الذين درسوا الجيش الروسي لسنوات إنهم فوجئوا بسوء إدارة الحملة العسكرية الروسية، التي فقدت على ما يبدو مئات المركبات المدرعة، بينما تمكن الأوكرانيون من منع القوات الجوية للكرملين من السيطرة الجوية.

سكوت بوسطن، محلل دفاعي كبير في مؤسسة "راند كورب" وصف هذا الوضع بالقول: "إذا تعثرت عند الباب وأنت في طريقك إلى المنزل، فلديك مشكلة".

قبل انطلاق الحرب، توقع البنتاغون وخبراء من القطاع الخاص أن يدمر جيش الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بسرعة، قدرة أوكرانيا على الرد، وتقويض قيادتها وسيطرتها على الجيش الأوكراني البالغ قوامه 200 ألف جندي، وتدمير دفاعاتها الصاروخية والجوية في كييف، لكن لم يحدث شيء من ذلك في الأيام الأولى.

وعلى الرغم من عدم وجود تقديرات موثوقة للقتلى والجرحى والأسرى من القوات الروسية، يبدو أن الأعداد أعلى بكثير مما كان متوقعًا في غزو مفترض أن يكون أدير بشكل "جيد".

أكد تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز أن القادة مثل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين هم أكثر عرضة لارتكاب أخطاء في السياسة الخارجية، وهو ما قد يعني بداية النهاية لهم، مشيرا إلى أن مجازفته في الهجوم على أوكرانيا قد تعني "بداية نهاية" بوتين.

وقال مايكل فيكرز، وكيل وزارة الدفاع الأميركية السابق للمخابرات، إن التقليل من أهمية المقاومة الأوكرانية، فشل استخباراتي هائل" ثم تابع "إنها كارثة، تحمل الكثير من العبر".

أشار تقييم أجراه خبراء عسكريون في مركز "سكوكروفت" التابع للمجلس الأطلسي إلى فشل الروس في الاستيلاء السريع على مطار خارج كييف.

وقالوا إن القتال حول المطار تركه على الأرجح متضررًا للغاية بحيث لا يمكن استخدامه كما هو مخطط له لدخول كييف.

علاوة على ذلك، قالوا إن "خسائر الطائرات والمروحيات الروسية كانت عالية بشكل مدهش ولا يمكن تحملها" ، بينما لم تستطع تدمير الدفاعات الجوية الأوكرانية.

وكان من المدهش أيضًا الانتشار المحدود أو غير الفعال لأسلحة الحرب الإلكترونية، والتي توقع معظم المحللين أن يكون لها دور مهم في مهاجمة قدرة الأوكرانيين على التواصل.

وجاء في تقرير مركز سكوكروفت "لو كان الروس قادرين على عزل القادة العسكريين الأوكرانيين عن أولئك الذين يقودونهم، لكانت القوات الجوية الأوكرانية ستضطر للقتال بطريقة غير منسقة، مما يجعلها أقل فتكًا وأكثر عرضة للهجوم".

من جانبه، عاد بوسطن ليلفت إلى أن الأوكرانيين استمروا في استخدام طائراتهم التركية من طراز بيرقدار  ونجحوا في تدمير الدروع الروسية.

قال المتحدث باسم البنتاغون، جون كيربي، إن الروس لم ينسقوا بشكل جيد فيما يبدو قدراتهم الكبيرة والمتنوعة أو يديروا اللوجستيات للحرب.

وقال "نشهد دلائل  في وقت مبكر على أنه على الرغم من امتلاكهم قدرات أسلحة معقدة، إلا أنهم ليسوا بالضرورة مندمجين بالكامل".

عندما استولت روسيا على شبه جزيرة القرم في عام 2014، قتل نحو 400 جندي روسي خلال الحملة التي دامت شهرا، وأدت خسائرها إلى إثارة الرأي العام الروسي.

وأضاف في حديث  الأربعاء "نشهد مركبات مهجورة، ومشاكل في الإمداد ليس فقط في الوقود ولكن في الغذاء كذلك".

من جانبه، قال بوسطن، الذي شارك سابقا في مناورات حربية رفيعة المستوى ركزت على القوات الروسية، إن هناك دلائل على أن الكثير من القوات شابة، وغير مدربة لهذا النوع من الصراع.

وقال : "يبدو أيضًا أن القوات الموجودة على الأرض ليس لديها أي فكرة عما يجب القيام به خلال غزو أوكرانيا."

وأضاف "إذا كنت لا تعرف ما الذي يحدث.. لا يمكنك التكيف".

ولم يستبعد أحد من هؤلاء الخبراء إنهاء الروس للحرب، بل على العكس من ذلك، يتوقع بعضهم أن يؤدي إحباط بوتين خلال الأيام الأولى إلى إطلاق العنان للقوة الكاملة لمدفعيته وصواريخه وقوته الجوية على السكان الأوكرانيين مع تأثير مدمر.

وقال تحليل مركز سكوكروفت بالخصوص: "لا تزال روسيا تتمتع بمزايا القوة القتالية الهائلة التي ستؤدي في النهاية إلى سحق القوات الأوكرانية إذا استمرت الحرب".

طباعة