لورانس كاديش: تاريخها يؤكد أنها دولة قادرة على تحمُّل الصدمات

باحث أميركي: يتعين على الولايات المتحدة أن تكون قادرة على منع انتصار الشر

صورة

غادر المفكر ورجل الدولة البريطاني إدموند بيرك (1729-1797) مسرح الأحداث منذ قرون، لكنه ترك خلفه حكمة يتعين على أميركا 2022 الاهتمام بها للغاية، حسبما يقول الباحث الأميركي لورانس كاديش.

ويوضح كاديش، عضو مجلس إدارة معهد جيتستون الأميركي، أن المفكر بيرك، يذكرنا بأنه «لا شيء أكثر قمعية وظلماً مثل حكومة ضعيفة».

ويضيف كاديش، في تقرير نشره معهد جيتستون، أن الولايات المتحدة تواجه تهديدات متعددة، والسؤال الذي يحتاج مواطنوها توجيهه هو ما إذا كانت واشنطن قادرة على إدراك هذه التهديدات، وهل بوسع الإدارة الأميركية الحالية التصدى لها وهزيمتها؟ ومستقبل أميركا وديمقراطيتها معلقان على الإجابة عن ذلك.

ويقول كاديش إنه ابتداء من اعتزام الصين التمتع بالهيمنة العسكرية العالمية إلى إيران التي مازالت طموحاتها النووية جامحة - ومن أميركا التي تعتمد على السلع والخدمات من الدولة نفسها التي تعتزم تقليصها إلى دولة من دول العالم الثالث، إلى الإرهابيين السيبرانيين الدوليين الذين يعرضون المؤسسات الاقتصادية الأميركية للخطر - هناك حاجة لأن يعترف الأميركيون بأن أميركا محاصرة.

ويضيف كاديش أن هناك أيضاً تهديدات داخلية غير عادية، فهناك مخاوف مشروعة إزاء سلامة نظام التصويت الأميركي، وبالمثل هناك تساؤلات جادة بالنسبة لدور «العناصر الفاعلة السيئة» في أميركا، وفي الخارج، والتي تغرس بذور عدم الثقة من خلال تعمد نشر المعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويؤكد كاديش أن عام 2022 سيكون تحدياً لكل عنصر من عناصر المجتمع الأميركي، مع استمرار تزايد الإصابات بمتحورات «كورونا»؛ إذ إن مصداقية السلطات الصحية تعاني، فهي تقدم نصائح متضاربة، وتخلق الشك والفوضى، كما أن من الأمور التي تمثل تحدياً تأثير «كورونا» في الشتاء على العاملين في المستشفيات ومقدمي الخدمات العاجلة، وهم يعانون الإصابة بالفيروس، ما يزيد من الحد من عدم قدرة الدولة على استعادة صحتها.

وأوضح كاديش أن تاريخ أميركا هو تاريخ دولة قادرة على تحمل الصدمات، بمعنى أنها قادرة على التعافي من الأزمات، وواثقة بمستقبلها، ومتمتعة بقيادة قوية، ومع ذلك ليس بالضرورة أن يكون التاريخ الماضي خارطة طريق لمستقبل أميركا، حيث إن من يتعلمون من أخطاء الماضي قليلون للغاية، وهناك قول مأثور بأن «من لا يعرفون التاريخ من المحتم أنهم سيكررونه».

وقال كاديش إن من يهدد الديمقراطية الأميركية أيضاً هم السياسيون الذين يفحصون استطلاعات الرأي العام قبل تحديد أفضل مسار للعمل، وهم بذلك يخذلون الأشخاص أنفسهم الذين انتخبوهم.

وأضاف أن بيرك يتحدث للأميركيين من الماضي، عندما يذكرهم بأنه «عندما يختار القادة أن يجعلوا أنفسهم مشاركين في مزاد الشعبية فلن تكون مواهبهم في بناء الدولة مجدية؛ لأنهم سيصبحون متملقين بدلاً من أن يكونوا واضعين للقوانين».

وأكد كاديش أن عام 2022 سيتطلب رؤية استراتيجية، واستقامة شخصية، وتقديراً بأن الدور القيادي لأميركا في القرن الحادي والعشرين سيكون محل اختبار بصورة لم تحدث من قبل. وكما فعل أجيال من الأميركيين من قبل، يتعين على الأميركيين الحاليين إعداد أنفسهم لمواجهة هذا التحدي. واختتم كاديش تقريره بالقول: «إذا ما استطعنا الاهتمام بتحذير آخر للمفكر بيرك - وهو أن الشيء الوحيد الضروري لانتصار الشر هو ألا يفعل أهل الخير أي شىء - فسوف يكون لدى الولايات المتحدة القوة المعنوية للتصدي لأعدائها في الداخل والخارج»، وهزيمتهم في عام سيكون بكل تأكيد عاماً حاسماً.

• عام 2022 سيتطلب رؤية استراتيجية، واستقامة شخصية، وتقديراً بأن الدور القيادي لأميركا في القرن الحادي والعشرين سيكون محل اختبار بصورة لم تحدث من قبل.

طباعة