نفايات تونس «ثروة» مهدورة

يقول أحد المستثمرين التونسيين القليلين في مجال تدوير النفايات إن «البلاستيك المُرمى، في تقديري، ثروة مهدورة» في تونس، حيث يتم طمر غالبية القمامة من دون تدويرها داخل مكبات لم تعد قادرة على استيعاب كميات إضافية.

تجمع النفايات في تونس ولا تفرز وتمر 85% منها مباشرة إلى عملية الطمر في مكبات مراقبة من قبل السلطات وأخرى عشوائية، حسبما قال لوكالة «فرانس برس» الخبير في التصرف في النفايات، وليم المرداسي.

في السنوات الأخيرة ومع تزايد الاستهلاك وكميات الفضلات لكل شخص أصبحت هذه الحلول المحدودة تشكل خطراً بيئياً، وتثير احتجاجات اجتماعية في الأماكن الموجودة فيها، خصوصاً أن غالبيتها لن تعود قادرة على استيعاب المزيد بحلول نهاية 2022 في تقدير الخبير في التصرف بالنفايات والاقتصاد الدائري، وسيم شعبان.

وتنتج تونس 2.6 مليون طن من النفايات سنوياً. وتنمو هذه الكميات بنسبة 2.5%، وتتكون 63.2% منها من مواد رطبة يليها البلاستيك بنسبة 9.4%، حسب احصاءات رسمية في بلد يبلغ عدد سكانه نحو 12 مليون نسمة.

ويقول المستثمر الشاب طارق المصمودي، صاحب مصنع لتدوير النفايات في المنطقة الصناعية «المغيرة» في ضواحي العاصمة: «عندما بدأت العمل في 2009 لم أكن أكسب المال. كنت من بين قلة كانت لها الشجاعة الكافية للاستثمار في هذا القطاع».

يضيف المصمودي: «أحقق نمواً نسبته 30% سنوياً» على الرغم من ارتفاع سعر كيلوغرام نفايات البلاستيك الذي يجلبه جامعو القمامة من المكبات، ومن المصانع بـ100 دينار (نحو 30 يورو).

وتقف خلف طارق المصمودي عشرات النساء العاملات اللواتي يفرزن البلاستيك المكوّم على ارتفاع شاهق ويرصفنه قبل أن ينتقل إلى آلات التدوير، ويحول إلى قطع صغيرة تباع لاحقاً كمواد أولية في عمليات تصنيع مختلفة.

ويقدّر المصمودي الذي يشغل في مصنعه 60 عاملاً بشكل مباشر، وأكثر من 200 آخرين بصفة غير مباشرة، أن قطاع تدوير النفايات في تونس يمكنه «خلق الثروة»، وتشغيل مئات من العاطلين عن العمل في تونس، حيث تبلغ نسبة البطالة 18.4%.

وتقدر كلفة طمر طن واحد من النفايات ما بين 150 و200 دينار (نحو 70 يورو) حسب المستثمر الذي يرى في ذلك «صرفاً للمال من أجل طمر المال». ويقول المصمودي إنه «لا توجد استراتيجية ولا رؤية في مجال تثمين النفايات»، لافتاً إلى غياب الاستثمار في هذا المجال الذي «تحتكره البلديات».

لكن عملية إرساء نظم للفرز والتحويل والجمع ليس بالأمر الهيّن من أجل المحافظة على البيئة، في تقدير الخبير المرداسي.

ويخضع نحو 85% من النفايات لعملية الطمر المراقب، بينما يوجه 15% إلى المكبات العشوائية.

ويوجد في البلاد 11 مكباً مراقباً يتم الطمر فيها ومعالجة بقايا النفايات. ولا يتم سوى تدوير بين 4 و7% من النفايات المنزلية في تونس، حسب المرداسي الذي يدعو إلى «فرض تقنيات الفرز والفصل»، مؤكداً ضرورة «تمويل ذلك». وقال إن «25% فقط من المواطنين يدفعون ضريبة على السكن، بما فيها ضريبة النفايات».

وينتج كل تونسي قرابة 365 كيلوغراماً من النفايات سنوياً، ولا يدفع سوى 800 مليم (نحو 2 يورو) سنوياً لمعالجتها، ما لا يؤمّن للبلديات إيرادات مالية للتصرف وجمع النفايات، حسب الخبير.

طباعة