التغير المناخي يؤخر ظهور لوحة الألوان الخريفية في غابات أميركية

علماء بيئة يخشون أن يصبح هذا المشهد لغابات نيوإنغلاند مجرد ذكرى بسبب التغير المناخي. أرشيفية

يتسبب التغيّر المناخي في تأخير اللوحة الخلابة التي ترسمها، خلال الخريف، الأوراق الحمراء والبرتقالية والصفراء، في غابات منطقة نيوإنغلاند الأميركية، إذ يؤدي إلى تغيير موعد ظهور هذه الألوان خلال الموسم على أشجارها، ما يهدد أحد معالم الجذب السياحي الطبيعية في شمال شرق الولايات المتحدة. ويلاحظ عدد من علماء البيئة والمناخ الأميركيين أن درجات الحرارة الآخذة في الارتفاع، والأمطار التي باتت أقوى في نهاية الصيف، تؤديان بوضوح إلى إبقاء الأوراق خضراء لمدة أطول، هذا إذا لم تتضرر الأشجار نفسها من جرّاء موجات الحر والعواصف المتكررة.

وقال عالم البيئة في جمعية الحفاظ على الطبيعة في ولاية ماساتشوستس، آندي فينتون: «لسنا واثقين (بفعل التغير المناخي) بأننا سنبقى قادرين على الاستمتاع بهذه المناظر الطبيعية الرائعة من ألوان الخريف» في غابات شمال شرق الولايات المتحدة. ومنذ عقود، يستمتع الزوار الأميركيون، والأجانب الذين يرفدون السياحة في منطقة نيوإنغلاند، بمنظر أوراق الشجر الحمراء والبرتقالية والصفراء، التي تغطي، من منتصف أكتوبر إلى أوائل نوفمبر، ولايات ماساتشوستس ونيوهامبشر وماين وفيرمونت، وأيضاً أجزاء من ولايتي نيويورك وكونيتيكت.

الكلوروفيل والكاروتينات

عندما تنخفض درجة الحرارة وتصبح الليالي أطول، تكتسي غابات أشجار الدردار والبتولا طبيعياً باللون الذهبي، إذ يفسح اللون الأخضر الناجم عن الكلوروفيل المجال للأصفر والبرتقالي المتأتي من الأصباغ الكاروتينية. لكنّ ما يقلق خبراء الأشجار هو عملية كيميائية طبيعية هشة وأكثر تعقيداً، تتمثل في ظهور أصباغ الأنثوسيانين الحمراء للأوراق في الخريف، وهي موجودة في سكر القيقب واللثة السوداء. فمن شأن فترات النهار والليل الأكثر دفئاً، حتى أكتوبر، إلى جانب تزايد هطول الأمطار، أن يبطئ التمثيل الضوئي ويهدد ظهور هذه الأشكال الحمراء الفريدة.

ويتسبب ذلك في إحباط آمال محبي الطبيعة الذين يأتون بكثافة لتصوير ألوان الخريف، وتُطلق عليهم باللهجة العامية الأميركية تسمية «ليف بيبرز»، أو «مختلسي النظر إلى أوراق الشجر».

الألوان تبهت

ويتوقع آندي فينتون أن تصبح الألوان الفاقعة يوماً ما مجرد ذكرى. ويتنافس عدد من المواقع الإلكترونية في شمال شرق الولايات المتحدة على إعلام المتابعين بدقة كبيرة بأفضل فترات مشاهدة تلوّن أوراق الشجر في المنطقة الساحلية، من الحدود مع كندا إلى ولاية نيويورك. لكنّ العلماء يشيرون إلى أن هذه التوقعات باتت تنطوي أكثر فأكثر على مخاطرة من حيث دقتها، وأصبحت الفترة المتاحة لمشاهدة الأوراق الملونة قبل حلول الشتاء أكثر قِصراً.

وتدرس ستيفاني سبيرا من جامعة ريتشموند تأثيرات الاحترار المناخي في حديقة أكاديا الوطنية بولاية ماين، وتقول لوكالة «فرانس برس» إن تغيير الألوان بات يحصل «بعد أسبوع مما كان عليه في خمسينات القرن الفائت»، أي في الأسبوع الثاني من أكتوبر.

والأسوأ من ذلك، في نظر عالمة الأحياء في «نيتشر كونسرفنسي» فبي نيوجيرسي باربرا برومر، أن الطبيعة تأخرت أسبوعين على الأقل «عما كان يحصل قبل 100 عام». إلا أن هذا الواقع لا يقلق دعاة حماية البيئة وحدهم، بل يقلق آخرين أيضاً.

صناعة سياحية

فأوراق الشجر الخريفية تحظى أيضاً بشعبية كبيرة في صناعة السياحة في نيوإنغلاند، وتدرّ 300 مليون دولار من العائدات السنوية على فيرمونت وحدها.

وتقول صاحبة المطعم كاتي: «في الخريف نحقق أكبر مبيعاتنا، ويسألنا الزبائن متى يكون أفضل وقت للمجيء»، مشيرة إلى أنها «قلقة حقاً بشأن التغير المناخي».

وحتى في قلب مدينة نيويورك الكبرى، يبدو أن متنزه سنترال بارك، الذي يشكّل «الرئة الخضراء» للمدينة، يعاني الاحترار المناخي، على ما يؤكد السائح الأرجنتيني، أليخاندرو بيرتانيولي.

طباعة