اعتقلهم الاحتلال منذ 21 عاماً

فوزية الفسفوس.. أم فلسطينية تتمنى الالتقاء بأبنائها الـ 6 معاً

صورة

«في اليوم الذي يفرج عنه الاحتلال عن أحد أبنائي، يسارع على الفور باعتقال اثنين آخرين، وبعد خمسة أشهر يعتقل من أفرج عنه مرة أخرى، ويغيب عني سنوات عدة، حتى أصبحت أمنيتي الوحيدة الاجتماع بأبنائي تحت سقف واحد ومائدة واحدة منذ عام 2000».

بهذه الكلمات تصف الفلسطينية الستينية، فوزية الفسفوس (أم أكرم)، من سكان بلدة دورا في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، معاناتها جراء اعتقال الاحتلال أبنائها الستة. وتصمت الأم المكلومة قليلاً، لتجهش بالبكاء، وتحبس أنفاسها، ثم تمضي بالقول: «أمضى أبنائي الستة سنوات عمرهم منذ سن البلوغ خلف قضبان السجون الإسرائيلية، ولم يجتمع أولادي ولو ليوم واحد داخل منزلي، منذ أن بدأ الاحتلال باعتقالهم منذ 21 عاماً». وتشير إلى أن أبنائها الستة جمعتهم المعتقلات الإسرائيلية مع بعضهم في عامي 2007 و2008.

50 عاماً من الاعتقال

ويعتقل الاحتلال منذ عام 2000 وحتى اليوم أولادها (أكرم، ومحمود، وكايد، وخالد، وحسن، وحافظ)، أحدهم، وهو «كايد»، البالغ من العمر 32 عاماً، مضرب عن الطعام منذ أكثر من شهرين، فيما تمنع سلطات السجن الوالدة من زيارته والالتقاء به، كما تحرمها حتى من الاطمئنان على وضعه الصحي، والتعرف إلى مصيره حالياً.

ومضى على اعتقال ابنها «أكرم» خلف قضبان المحتل خمس سنوات، وابنها «محمود» معتقل منذ 13 عاماً، وقضى «حسن»، وهو أسير محرر، 11 عاماً داخل السجون الإسرائيلية، فيما أمضى «خالد» تسع سنوات من عمره معتقلاً. كما مر على اعتقال «حافظ» خمس سنوات، أما شقيقه «كايد»، الذي يبقيه الاحتلال داخل سجونه في إطار الاعتقال الإداري (بدون حكم)، فقد بلغت سنوات اعتقاله مجتمعة سبعة أعوام. وتصل سنوات اعتقال أبناء الحاجة «أم أكرم» الستة إلى 50 عاماً داخل سجون الاحتلال الإسرائيلية.

حرمان أبدي

«الإمارات اليوم» قضت ساعات داخل منزل الحاجة فوزية الفسفوس في بلدة دورا، لترصد تداعيات اعتقال أولادها الأسرى عن قرب، حيث تنتشر صورهم على جدران منزلها، فيما كانت تحتضن بوجه شاحب ودموع منهمرة صورة ابنها «كايد»، الذي يخوض إضراباً مفتوحاً عن الطعام، وقد تدهورت حالته الصحية إثر ذلك.

وتقول الحاجة «أم أكرم» بصوت حزين وعيون دامعة، إن «الاحتلال أبعد أبنائي عني قسراً، وافتقدت وجودهم إلى جانبي كبقية الأمهات، فقد اعتقلتهم القوات الإسرائيلية وهم في ريعان الشباب، ليحرموا من والدهم إلى الأبد، الذي وافته المنية بعد اعتقالهم بعام واحد».

وتضيف: «حرمني الاحتلال الإسرائيلي من وجود أبنائي الستة معي، وأمضي سنوات من دونهم داخل منزلي، كما اختطفهم من حضني على مدار 21 عاماً، فقد قضوا أعمارهم خلف قضبان السجون الإسرائيلية، أكثر من التي قضوها في بيتهم». وتلفت إلى أن أربعة من أبنائها يقضون حالياً داخل سجون الاحتلال، رهن الاعتقال الإداري، وهم: أكرم، ومحمود، وحافظ، وكايد.

الاعتقال الإداري

«في الـ12 من يوليو الماضي، أعلن كايد الفسفوس إضرابه المفتوح عن الطعام، رفضاً لسياسة الاعتقال الإداري بحقه، ومازال مستمراً في خطوته الاحتجاجية، ما تسبب في تدهور حالته الصحية، وفقدان أكثر من 30 كيلوغرام من وزنه، وتم نقله إلى مستشفى السجن، نتيجة خطورة وضعه الصحي، بعد رفضه تناول الطعام»، كما تقول «أم أكرم» الفسفوس.

وتقول والدة الأسير كايد الفسفوس: «أمنيتي حالياً أن أتمكن من رؤية ابني (كايد) واحتضانه، والاطمئنان على حالته الصحية، فأنا لا أعرف مصيره حالياً، فلم تخبرني منظمة الصليب الأحمر الدولية عن حقيقة ما يتعرض له خلف قضبان القهر والحرمان».

وتضيف: «إن حفيدتي (جوان)، البالغة من العمر ثمانية أعوام، وهي الطفلة الوحيدة لابني (كايد)، تلاحقني يومياً بأسئلتها عن مصير والدها، وتلح دائماً بطلبها رؤيته، ودائماً تقول لي: متى أرى بابا؟ أنا اشتقت له كثيراً»، وهذا يؤلمني أكثر، ويفاقم من معاناتي، لأنني لا أمتلك إجابة لكل تساؤلاتها».

وتحرم سلطات السجن الحاجة فوزية من زيارة ابنها «كايد» منذ اعتقاله في أكتوبر من العام الماضي، حيث أُوقف رهناً للاعتقال الإداري عاماً كاملاً، حتى يوليو الماضي من عام 2021، فقرر الإضراب عن الطعام، ثم لحق به شقيقه الأسير «محمود»، لكن بسبب تدهور وضعه الصحي أجبر «محمود» على التوقف عن مواصلة الإضراب. ويصدر الاعتقال الإداري داخل سجون الاحتلال بأمر عسكري إسرائيلي لأشهر عدة، قابلة للتجديد والتمديد، من دون تهمة، أو سقف زمني.

• يعتقل الاحتلال منذ عام 2000 وحتى اليوم أولاد الحاجة فوزية وهم أكرم، ومحمود، وكايد، وخالد، وحسن، وحافظ.

طباعة