برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    جرائم "الوحدة 731".. اليابان كادت أن تبيد البشرية بعشرات الفيروسات القاتلة

    صورة

    رفع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي السرية عن وثائق خاصة بمحاكمات خاباروفسك، أو كما يطلق عليها "خاباروفسك نورمبرغ"، والتي تم على أساسها تشكيل قاعدة الأدلة للجرائم التي ارتكبتها اليابان في الحرب العالمية الثانية لعقد المحاكمات، حيث استمر تطوير اليابان للأسلحة الفتاكة حتى نهاية الحرب العالمية الثانية واستسلام اليابان.

    عشرات الآلاف من المدنيين من جنسيات مختلفة وقعوا ضحايا لتجارب يابانية غير إنسانية.

    عند قلب الصفحات القديمة المكتوبة على الآلة الكاتبة في عدد لا نهائي من المجلدات الخاصة بالمحاكمات، والتي كانت حتى وقت قريب مصنفة على أنها سرية، فأنت تدرك أن العالم كان على وشك وقوع كارثة مروعة، حيث تكشف الوثائق أن اليابان كادت أن تبيد البشرية بعشرات الفيروسات القاتلة، كما نقلت وكالات الأنباء الروسية.

    ووفقاً لهذه الوثائق، كان من المرجح أن يتأثر الكوكب بأسره بعشرات الفيروسات القاتلة، وكان عدد الضحايا المدنيين سيكون أكبر بكثير مما حدث في هيروشيما وناغازاكي، إذا نجحت الإمبراطورية العسكرية اليابانية في تنفيذ خططها.

    وتحدث القائد السابق لجيش كوانتونغ الياباني الجنرال ياتوزو يامادا، عن ذلك في محاكمة خاباروفسك في عام 1949.

    قال: "ليس لدينا شك، كان لدينا أمر، وكنا سنطبقه. كان هناك ما يكفي من هذه البكتيريا القاتلة لتغطية العالم كله بها".

    على الرغم من الوثائق الدولية التي وقعتها اليابان بشأن عدم استخدام الأسلحة البكتريولوجية، إلا أن تطويرها استمر منذ أوائل الأربعينيات حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، حيث وقع عشرات الآلاف من الصينيين والكوريين والمغول ضحايا للاختبارات البشرية للأسلحة البكتريولوجية.

    ولهذا الهدف، تم إنشاء فرقتين سريتين للغاية من جيش كوانتونغ: وهما الوحدة 731 والوحدة 100.

    تم تشكيل جيش كوانتونغ في عام 1906 كقوة أمنية لإقليم كوانتونغ المؤجرة ومنشوريا منطقة سكة حديد جنوب بعد الحرب الروسية اليابانية، ثم أصبح جيش كوانتونغ الكيان الأكثر شهرة في الجيش الإمبراطوري الياباني، وكثير من أفراده تمت ترقيتهم إلى مناصب عليا في الحكومة العسكرية والمدنية اليابانية وسيطرت قياداته على القرار السياسي والاقتصادي في البلاد.

    في أغسطس 1945، اشتبكت القوات السوفيتية مع جيش كوانتونغ أثناء عملية الهجوم الاستراتيجي المنشوري. استسلم جيش كوانتونغ للسوفييت في اليوم التالي لاستسلام اليابان وتم حله لاحقًا.

    وكان جيش كوانتونغ مسؤولاً عن العديد من أسوأ جرائم الحرب اليابانية خلال الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك رعاية الوحدة 731 التي أدارت الحرب البيولوجية والتجارب البشرية على المدنيين وأسرى الحرب.

    وتقول الوثائق التي تم الكشف عنها، أن اليابان لم تطور أسلحة بكتريولوجية فحسب، بل استخدمتها أيضًا خلال الحرب العالمية الثانية.

    فقد قامت عناصر تابعة للوحدتين 731 و100 باستهداف أنهارًا في الصين لنشر العدوى والفيروسات، حيث يمكن أن تصل العدوى من خلال الأنهار إلى أراضي الاتحاد السوفيتي، ليصبح فيما بعد أكثر من 10 آلاف صيني ضحايا للتجارب اللاإنسانية التي أجراها اليابانيون.

    كما كان لدي عناصر الوحدة 731 شغفاً خاصاً لإجراء التجارب على النساء الحوامل.

    "وحول هذه التجارب يقول الكاتب والمؤرخ نائب المدعي العام في روسيا الاتحادية ألكسندر زفياغينتسيف: "عندما قرأت هذه الوثائق أدركت أنهم هم جلادو الجحيم بوجوه بشرية وروح الشيطان. تم بقر بطون الحوامل لاستخراج الأجنة وأمهاتهم أحياء، كان تم تشريحه حياً، وبالتالي اختبار سلاح بكتيريولوجي".

    في الواقع، هذه وثائق فريدة، منها بروتوكول استجواب أحد القادة العسكريين، الذي يتحدث عن الوحدة 731، وهي نفس الوحدة التي نفذت اختبارات الأسلحة البكتريولوجية، وكان ضحاياها من الصينيين والمواطنين السوفييت، بما في ذلك الجيش الأحمر، حيث تم إرسالهم للوحدة لقتلهم بالأسلحة البكتريولوجية.

    نشر الاتحاد السوفيتي البيانات التي تم الحصول عليها أثناء "محاكمة خاباروفسك" باللغة الإنجليزية في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، لكن لم يلتفت إليها أحد، حيث اعتُبرت "دعاية سوفييتية".

    لكن هذا كان دليلًا موثقًا على بعض من "أفظع التجارب في التاريخ "، كما يقول بيتر كوزنيك، الأستاذ في قسم التاريخ ومدير معهد الأبحاث النووية في الجامعة الأميركية بواشنطن، وهو كاتب.

    وتقول الوثائق أنه في محاكمة طوكيو، التي أجراها الأميركيون بعد استسلام اليابان، لم تُطرح أبدًا مسألة الاستعداد للحرب البكتريولوجية ضد السوفييت.

    علاوة على ذلك، هاجر بعض مجرمي الحرب، مطوري هذا السلاح الفتاك، إلى الولايات المتحدة واستمروا في العمل هناك.

    بعض من جرائم الوحدة 731

    بدأت جرائم الوحدة 731 عندما تولى شيرو إيشي، وهو طبيب وعالم أحياء مجهرية ياباني، منصب قائد عام في الوحدة سيئة الصيت.

    بدأت مهنة إيشي العسكرية الطبية في عام 1932 عندما تم اختياره لقيادة قسم الحرب البيولوجية. كانت مهمته إجراء تجارب سرية على الأشخاص الخاضعين للاختبار البشري في معسكر اعتقال سري، بتمويل من الحكومة اليابانية، كان لدى إيشي أكثر من 150 مبنى تم تشييدها في مجمع ضخم يغطي أكثر من 2 ميل مربع ويستطيع استيعاب 400 سجين. عُرف هذا المخيم باسم الوحدة 731 وقد نُفذت عملياته تحت الغطاء المسمى: "قسم الوقاية من الأوبئة وتنقية المياه" في جيش كوانتونغ.

    من العام 1942 إلى عام 1945، أطلق الدكتور إيشي تجاربه القاسية التي ارتكبت على البشر الصينيين وهم احياء، كان يعتبر الصينيين بشر من الدرجة الثانية وخلقوا للتجارب من أجل انقاذ البشر من الدرجة الاولى. كانت جميع جرائمه تحت مسمى "البحث الطبي" الذي يهدف إلى هزيمة أعداء اليابان في زمن الحرب.

    قرر أن يقوم بنشاطات مشبوهة، والتي تضم الرجال والنساء والحوامل وكبار السن والأطفال وحتى الرضع. كان لدى الوحدة 731 مجمد يمكن ضبطه إلى 50 درجة فهرنهايت تحت الصفر. قام من خلاله بتجميد اليدين والذراعين لخلق قضمة الصقيع، وتم إذابة بعض الأطراف المجمدة لدراسة تعفن اللحم البشري، وتم تجفيف ضحايا آخرين إلى حد الموت. بالإضافة الى إطلاق النار على السجناء في المعدة حتى يتمكن الجراحون اليابانيون من التمرن على إزالة الرصاصات وقام بتجارب أخرى كإزالة المعدة وربط المريء مباشرةً بالأمعاء.

    كما قام أيضاً ببتر الساقين والذراعين بدون تخدير، وقام بحقن الناس بمياه البحر لتحديد ما إذا كان يمكن استخدامها كبديل عن المحلول الملحي. بالإضافة الى قيامه بإزالة أجزاء من الكبد لتحديد المدة التي يمكن للشخص أن يصمد قبل أن يموت.

    كما وقام بتعريض السجناء لغاز الفوسفور أو الكلوريد، وقام بحقن البعض بدم الحيوانات، والبعض تم دفنهم وهم أحياء.

    وكانوا في الوحدة 731 يقومون بحقن السجناء بفيروسات وبكتيريا قاتلة كالطاعون، والكوليرا، والجمرة الخبيثة، والتيفوئيد، والسل، والزهري.

    وقامت هذه الوحدة سيئة الصيت باختبار قنابل تحتوي على بكتيريا وفيروسات للأمراض سابقة الذكر، حيث كانوا يقيدون الناس الأبرياء ويلقون عليهم القنابل.

    بالإضافة إلى ذلك، قامت الوحدة 731 برعاية البراغيث الموبوءة بالطاعون في مختبراتهم وابتكرت "قنابل البراغيث" وغيرها من الأجهزة المصممة لنشر الجراثيم والطفيليات، والتي تم إسقاطها على العسكريين الصينيين والمدنيين خلال الحرب العالمية الثانية.

    بالإضافة إلى ذلك، قام إيشي بتسميم الطعام والحلوى وتوزيعها على الضحايا الاسرى الذين كانوا يعانون من الجوع، فما كان منهم الا الترحيب بما اعتقدوا أنه لطف من الجنود اليابانيين، بعد الاستهلاك، تم فحص الضحايا، وكانت تقديرات الوفيات بسبب هذه الأمراض القاتلة تتراوح بين 200.000 إلى 580.000 كان معظمهم صينيون من رجال ونساء وأطفال رُضّع.

    بعد استسلام الامبراطور وانتهاء الحرب أدرك إيشي أنه سيحاكم بسبب جرائم الحرب التي ارتكبها، فقام بتزوير وفاته وذهب مختبئًا للهروب من العدالة.

    تم العثور عليه في عام 1946 وسلم إلى قوات الاحتلال الأميركية للاستجواب، كانت الولايات المتحدة حريصة على عدم وصول معلومات هذه التجارب التي أجراها إيشي والمتعلقة بالأسلحة البيولوجية الى السوفييت، بما في ذلك نتائج تجاربه الطبية العديدة على البشر. كما أرادت الولايات المتحدة استكمال قاعدة برنامج الحرب الجرثومية الخاص بها مع نتائج تجارب الحرب البيولوجية التي أجريت في الوحدة 731.

    بعد إلقاء القبض عليه، عرض الدكتور إيشي الكشف عن تفاصيل التجارب التي أجريت في الوحدة 731 في مقابل الحصول على حصانة من جميع جرائم الحرب التي ارتكبها. وافقت الولايات المتحدة وعقدت صفقة متضمنة حصانة لأعضاء المستوى العالي في فريق البحوث الطبية الخاص به، بالإضافة إلى وعود بعدم محاكمته هو وفريقه بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وقد أغري هؤلاء الباحثين بالمال والهدايا الأخرى من الولايات المتحدة لتبادل ما تم تعلمه في الوحدة 731. وبهذا فإن إيشي لم يعاقب على جرائمه، وفي عام 1960 استسلم لسرطان الحنجرة عن عمر يناهز 67 عاما.

    طباعة