برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    البلاد مهددة بالتقسيم بسبب تفاعلات إقليمية مع دول الجوار

    باحث أميركي: قصة أفغانستان لن تنتهي بسيطرة «طالبان»

    «طالبان» قد لا تتمكن من بسط نفوذها على كامل التراب الأفغاني. إي.بي.إيه

    قد يتبادر إلى الأذهان أن تطوّرات المشهد في أفغانستان، قد تنحصر في سيطرة حركة «طالبان» على مفاصل الدولة وفرضها لرؤيتها المتشددة، إلا أن المشكلة على ما يبدو أعمق من ذلك إذ تحتمل تقسيم أفغانستان نفسها بسبب تفاعلات إقليمية مع دول الجوار.

    ويقول مايكل روبين، زميل معهد أميركان إنتربرايز، المتخصص في شؤون إيران وتركيا والشرق الأوسط بشكل عام، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية، إن حركة «طالبان» استولت على القصر الرئاسي في كابول، وأكملت حربها الخاطفة عبر أفغانستان. وفر الرئيس أشرف غني من البلاد بشكل مخزٍ. وكتب وزير الدفاع بسم الله خان محمدي «لقد قيدوا أيدينا من الخلف وباعوا البلاد.. اللعنة على غني وعصابته».

    لعبة اللوم

    ولعبة اللوم جارية في واشنطن. وألقى الرئيس جو بايدن باللوم على سلفه الرئيس دونالد ترامب واتفاق السلام مع «طالبان» الذي حدد موعداً نهائياً للانسحاب الأميركي. ولم يكن الاتفاق في عهد ترامب مدروساً، لكن أعذار بايدن مخادعة لثلاثة أسباب؛ أولاً، لم تلتزم «طالبان» بالاتفاق وأبطلته. ثانياً، مر الموعد النهائي لانسحاب الولايات المتحدة قبل أشهر عدة، وأخيراً، لم يلتزم بايدن باتفاقات أخرى في عهد ترامب حول الجدار الحدودي، وخط أنابيب «كيستون إكس إل»، وبالتالي فإن الفكرة القائلة بأن ترامب قيد يديه هي مجرد هراء.

    ومع ذلك، ففي حين يرفرف علم «طالبان» الآن فوق القصر الرئاسي في كابول، فإن انتصار الحركة ليس نهاية القصة. إن شعور «طالبان» بالزهو ليس مقياساً لشعبيتها قدر كونه نتيجة لدعمها من جانب باكستان، فنادراً ما يقاتل الأفغان حتى الموت، بل يجنحون بدلاً من ذلك إلى الجانب الأقوى. وكان إظهار بايدن للضعف والقسوة هدية لقادة «طالبان» الذين يسعون إلى إقناع حكام الولايات بالتنحي عن السلطة مقابل النجاة بأرواحهم.

    «طالبان» ليست قوية

    غير أن حركة «طالبان» ليست قوية كما قد تبدو. ويقول روبين إنه في مارس 2000، زار «الإمارة الإسلامية للحركة». وفي ذلك الوقت، كانت «طالبان» تسيطر على 90% من البلاد. وقد مارست الحركة ضغوطاً على واشنطن للاعتراف بها. وقال روبين «قدت السيارة عبر ممر خيبر من بيشاور في باكستان، ثم زرت جلال أباد وكابول، وغزنة وقندهار. وفي كل مدينة، قال الأفغان إن الأمن الذي وعدت به (طالبان) عندما وصلت الحركة في البداية اختفى بسرعة عندما بدأت الحركة نفسها تفترس الشعب».

    وفي حين يقول بعض التقدميين والانعزاليين وغيرهم من منتقدي السياسة الخارجية الأميركية التقليدية، إن إدارة الرئيس الراحل رونالد ريغان أنشأت حركة «طالبان»، فإن هذا هراء عفا عليه الزمن: فقد دعمت الولايات المتحدة أمراء حرب مثل أحمد شاه مسعود وآخرين من الذين أصبحوا نواة التحالف الشمالي الذي حارب «طالبان».

    وخلال هذه الفترة، صمد التحالف الشمالي. وعبر العديد من المنتمين له الحدود الطاجيكية التي كانت من بين عدد قليل من الحدود المفتوحة أمامهم. وقال روبين إنه في عام 1997، زار مزار الشريف أيضاً، وكانت في ذلك الوقت تحت سيطرة عبدالرشيد دوستم. ثم دخل من تيرميز في أوزبكستان، وهو الطريق الذي دعمت أوزبكستان وتركيا من خلاله أمير الحرب بالوكالة لهما. وفي عام 1999، كادت إيران وحركة «طالبان» أن تخوضا الحرب بعد أن ذبحت الحركة دبلوماسيين وعملاء استخبارات إيرانيين في قنصليتها بمزار الشريف. ودعم الإيرانيون إسماعيل خان كأمير حرب بالوكالة في حين أنه لم يسيطر على الأرض.

    مخاوف دول الجوار

    ويقول روبين إن كل دولة من الدول المجاورة لأفغانستان باستثناء باكستان تخشى «طالبان». ومن المتوقع أن يرعى كل منها خلال الأسابيع القليلة المقبلة الميليشيات وأمراء الحرب الذين سيحاولون الاستيلاء على الأراضي على طول الحدود لتكون بمثابة حاجز. ومن المؤكد أن روسيا ستساعد الجمهوريات السوفييتية السابقة المتاخمة لأفغانستان، لأن روسيا تخشى التطرف بين سكانها المسلمين المتزايدين.

    ولأن «طالبان» اعتمدت على الزخم أكثر من براعتها العسكرية، فإن هذا يعني أنها قد تفقد قريباً بعض الولايات الطرفية. فولاية هيرات، على سبيل المثال، فارسية الثقافة، وفي الواقع، كانت جزءاً من إيران. وإذا بذلت إيران جهوداً متضافرة لوضع أحد من يعملون بالوكالة لحسابها في السلطة هناك، فمن المرجح أن تنجح. كما يمكنها تأكيد سيطرتها على فراه ونيمروز، وهما ولايتان أخريان تتقاسمان معها حدوداً. وينطبق الشيء نفسه على منطقة بدخشان في شمال شرق أفغانستان المتاخمة لطاجيكستان.

    ومع نشاط الدول المجاورة لأفغانستان ورعايتها لوكلاء جدد، قد يستغرق الأمر عاماً أو عامين من القتال منخفض الشدة مع «طالبان»، قبل أن تؤسس مناطق نفوذها الخاصة وتقسم أفغانستان مرة أخرى كما كانت خلال فترة الحرب الأهلية في التسعينات.

    وفي ختام تقريره يقول روبين إن «طالبان» قد تعلن انتصارها اليوم، ولكنها بالنسبة لأفغانستان لا تمثل نهاية القتال أكثر من كونها فصلاً في تاريخ دموي. ويضيف قائلاً «استعدوا للمرحلة التالية في الحرب الأهلية الأفغانية».

    • شعور «طالبان» بالزهو ليس مقياساً لشعبيتها قدر كونه نتيجة لدعمها من جانب باكستان، فنادراً ما يقاتل الأفغان حتى الموت، بل يجنحون بدلاً من ذلك إلى الجانب الأقوى.

    • من المتوقع أن ترعى كل دولة من الدول المجاورة لأفغانستان باستثناء باكستان، خلال الأسابيع القليلة المقبلة الميليشيات وأمراء الحرب، الذين سيحاولون الاستيلاء على الأراضي على طول الحدود لتكون بمثابة حاجز.

    طباعة