برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    طائرات وبنادق ونظارات رؤية ليلية.. جعبة طالبان من الأسلحة الأميركية

    قبل شهر تقريبا، نشرت وزارة الدفاع الأفغانية صورا على وسائل التواصل الاجتماعي لسبع طائرات هليكوبتر جديدة وصلت لكابول من الولايات المتحدة.

    وبعد أيام قليلة، قال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن للصحافيين في مقر وزارته «سيستمرون في تلقي مثل هذا الدعم بوتيرة مستقرة من الآن فصاعدا».

    لكن في غضون أسابيع، كانت حركة طالبان قد سيطرت على أغلب أنحاء البلاد وعلى أي أسلحة وعتاد تركتها القوات الأفغانية في أثناء فرارها.

    وأظهر تسجيل مصور عناصر طالبان أثناء تقدمهم وهم يتفقدون صفوفا طويلة من المركبات ويفتحون صناديق ممتلئة بأسلحة نارية جديدة ومعدات اتصال وحتى طائرات عسكرية مسيرة.

    وقال مسؤول أميركي طلب عدم ذكر اسمه لرويترز «كل ما لم يتم تدميره أصبح الآن في يد طالبان».

    ويقول مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إن لديهم مخاوف من أن تُستخدم تلك الأسلحة في قتل مدنيين أو تقع في يد جماعات متشددة أخرى مثل تنظيم داعش، وتُستغل في مهاجمة مصالح الولايات المتحدة في المنطقة أو تسلم لخصوم لها مثل الصين وروسيا.

    وتشعر إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بقلق بالغ فيما يتعلق بتلك الأسلحة وتبحث عددا من الخيارات.

    وقال المسؤولون إن شن ضربات جوية لاستهداف العتاد العسكري الأثقل مثل الطائرات الهليكوبتر لم يُستبعد بعد، لكن هناك قلقا من أن يستعدي ذلك طالبان في وقت تستهدف فيه الولايات المتحدة بالأساس إجلاء الأشخاص لبر الأمان.

    وذكر مسؤول آخر أنه رغم عدم توافر أرقام محددة، فإن التقييم الاستخباراتي الحالي يشير إلى أن طالبان سيطرت على أكثر من ألفي عربة مدرعة منها ما هو من طراز هامفي الأميركي وما يصل إلى 40 طائرة قد يكون من بينها طائرات من طراز يو.إتش-60 بلاك هوك وطائرات هليكوبتر هجومية وطائرات عسكرية مسيرة من طراز (سكان-إيغل).

    وقال مايكل ماكول كبير الجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي لرويترز عبر البريد الإلكتروني «شاهدنا بالفعل مقاتلين من طالبان يحملون أسلحة أميركية الصنع استولوا عليها من القوات الأفغانية. وهذا يشكل خطرا بالغا على الولايات المتحدة وعلى حلفائنا».

    «أشبه بالجوائز التذكارية»-
    السرعة التي اجتاحت بها طالبان أنحاء أفغانستان تعيد للذاكرة استيلاء تنظيم داعش على أسلحة القوات العراقية التي لم تبدِ مقاومة تُذكر في 2014.

    ومن عام 2002 إلى 2017، منحت الولايات المتحدة الجيش الأفغاني أسلحة تقدر قيمتها بنحو 28 مليار دولار وتشمل بنادق ونظارات للرؤية الليلية وطائرات مسيرة صغيرة لأغراض جمع المعلومات الاستخباراتية.

    لكن طائرات مثل الهليكوبتر بلاك هوك كانت أبرز مؤشر واضح للعيان على مساعدة الجيش الأميركي للقوات الأفغانية وكان من المفترض أن تمنحها أكبر تفوق على طالبان.

    ووفقا لمكتب محاسبة الحكومة الأميركية (جاو) فقد زودت الولايات المتحدة القوات الأفغانية بنحو 208 طائرات في الفترة بين عامي 2003 و2016.

    وفي الأسبوع الماضي، أثبتت العديد من تلك الطائرات فائدتها للطيارين الأفغان.. إذ استخدموها للفرار من طالبان.

    وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن ما بين 40 و50 طائرة وصلت لأوزبكستان يقودها طيارون أفغان يسعون للجوء.

    وحتى قبل الاستيلاء على السلطة في كابول مطلع الأسبوع، بدأت طالبان حملة لاغتيال الطيارين.

    وبعض الطائرات كانت في الولايات المتحدة من أجل أعمال صيانة وستبقى هناك. وتلك التي كانت في طريق العودة إلى القوات الأفغانية سيستخدمها الجيش الأميركي للمساعدة في عمليات الإجلاء من كابول.

    ويقول مسؤولون حاليون وسابقون إنه على الرغم من قلقهم من وصول طالبان لطائرات الهليكوبتر، فإن أغلبها بحاجة لصيانة متكررة كما أن تشغيل العديد منها مسألة معقدة دون الحصول على تدريب مكثف.

    وقال مسؤول «ما يدعو للسخرية أن تعطل معداتنا المتكرر يعتبر الآن إنقاذ حياة».

    وقال الجنرال الأميركي المتقاعد جوزيف فوتيل، الذي أشرف على عمليات الجيش الأميركي في أفغانستان في الفترة من عام 2016 إلى عام 2019 بصفته وقتها قائد القيادة المركزية الأميركية، إن أغلب العتاد المتطور الذي وصل لأيدي طالبان بما في ذلك الطائرات لم يكن مزودا بتقنيات أميركية حساسة.

    وأضاف «في بعض الحالات، سيكون جانب منها أشبه بالجوائز التذكارية».

    القتال ليلا-
    هناك مخاوف آنية تتعلق بالأسلحة والعتاد الأسهل استخداما مثل نظارات الرؤية الليلية.

    فمنذ 2003، زودت الولايات المتحدة القوات الأفغانية بما لا يقل عن 600 ألف قطعة سلاح مشاة بما يشمل بنادق من طراز إم16 و162 ألف قطعة اتصالات و16 ألف جهاز للرؤية الليلية.

    وقال مستشار في الكونغرس لرويترز «القدرة على تنفيذ عمليات ليلا عامل يغير موازين اللعبة بحق».

    وقال فوتيل وآخرون إن الأسلحة الخفيفة التي استولى عليها المسلحون مثل البنادق الآلية وقذائف المورتر وقطع المدفعية بما فيها مدافع هاوتزر قد تعطي طالبان ميزة في مواجهة أي مقاومة قد تستجد في معاقل معروفة بمناهضة الحركة مثل وادي بانشير شمال شرقي كابول.

    وقال مسؤولون أميركيون إن التوقع العام هو أن أغلب الأسلحة ستستخدمها عناصر من طالبان نفسها لكن من السابق لأوانه الحكم على ما تخطط له الحركة مثل احتمالية تشارك العتاد مع دول منافسة مثل الصين.

    ويرى آندرو سمول الخبير في السياسة الخارجية الصينية بصندوق مارشال الألماني بالولايات المتحدة أن طالبان ستسمح على الأرجح لبكين بالوصول لأي أسلحة أميركية في يدها حاليا.

    واستبعد أحد المسؤولين الأميركيين أن يعود ذلك بمكاسب تذكر على الصين مرجحا أن تكون لديها بالفعل إمكانية الوصول لمثل تلك الأسلحة والمعدات.

    ويقول خبراء إن الموقف يظهر أن الولايات المتحدة بحاجة إلى طريقة أفضل لمراقبة العتاد الذي تمنحه لحلفائها. وقالت غوستين فليشنر من مؤسسة بحوث التسلح أثناء الصراعات ومقرها بريطانيا إن الولايات المتحدة كان بمقدورها أن تفعل ما هو أكثر بكثير لضمان مراقبة تلك الإمدادات التي زودت بها القوات الأفغانية وإخضاعها لمراجعة دورية.
    أضافت «لكن الوقت فات».

    طباعة