العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    المحلل الأميركي أندرو براون:

    الحاجة تتزايد إلى «دبلوماسية تنس الطاولة» بين الصين وأميركا

    صورة

    تتزايد في الوقت الحالي التوترات الدبلوماسية بين أكبر اقتصادين في العالم، ففي الأسبوع الماضي، اتهمت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن قراصنة إنترنت، يعملون تحت رعاية أكبر وكالة تجسس صينية بسرقة أنظمة البرمجة الخاصة بالبريد الإلكتروني لشركة مايكروسوفت، وهو زعم رفضته الصين بغضب شديد بوصفه «تشويه للسمعة».

    وفي الأسبوع قبل الماضي، حذر البيت الأبيض شركات أميركية من المخاطر التي ينطوي عليها العمل في هونغ كونغ. وفي الوقت نفسه يتم إضافة المزيد من الشركات إلى قائمة الشركات الصينية التي تتعرض لعقوبات من جانب واشنطن.

    وقال مدير تحرير منتدى بلومبرغ للاقتصاد الجديد، أندرو براون، إنه قبل 50 عاماً، كسرت رياضة تنس الطاولة الجمود بين الدولتين إبان الإدارة الأولى للرئيس الأميركي السابق ريتشارد نيكسون.

    ويشير الباحث المتخصص في الشؤون الصينية، أورفيل شيل، إلى أن فريقاً أميركياً جذب انتباه رئيس الوزراء الصيني آنذاك، شو إن لاي، خلال دورة احتضتنها اليابان.

    وبعد مرور بضعة أيام، تم استقبال أعضاء الفريق في قاعة الشعب الكبرى في بكين، بعد دعوة مفاجئة.

    وأضاف براون في تقرير نشرته وكالة بلومبرغ أنه بعد ثلاثة أشهر، تم اتباع نهج الدبلوماسية الأكثر تقليدية عندما اجتمع وزير الخارجية آنذاك، هنري كيسنجر، مع رئيس وزراء الصين، شو إن لاي، خلال زيارة سرية للإعداد لـ«الاختراق التاريخي تجاه الصين». ولكن للأسف، فإن استمراراً مماثلاً للأحداث سيكون غير محتمل إلى حد كبير اليوم، حتى في الوقت الذي تكرر فيه الدولتان مواجهة حربهما الباردة.

    التخريب الرقمي

    ويعد التخريب الرقمي استفزازاً خطيراً، وهو سبب وذريعة لاندلاع حرب في ظل بعض الظروف، وأثر الهجوم السيبراني في شركة مايكروسوفت وعلى عشرات الآلاف من الشركات أيضاً.

    وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان الهجمات السيبرانية الضخمة التي تم شنها على شركة غوغل قبل أكثر من عقد، عندما اقترب قراصنة من سرقة كود المصدر الخاص بالشركة، مما دفعها إلى سحب محركها الخاص بالبحث من الصين.

    وأدان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في معرض شجبه للهجمات، ما وصفه بـ«الاستبدادية الرقمية»، وهذا وصف يعد صدى لوجهة نظر الرئيس الأميركي بايدن بشأن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، على أنها صراع «الدول الديمقراطية ضد الدول المستبدة» من أجل الهيمنة على العالم وقيادته في القرن الحادي والعشرين.

    «دبلوماسية التنس»

    وتابع براون أن «دبلوماسية رياضة تنس الطاولة» لن تنجح في كسر الجمود في هذه الأيام، ليس لأن الظروف الغريبة لحقبة سبعينات القرن الماضي لا يمكن أن تتكرر، ولكن بسبب الحقيقة التي مفادها أن القواعد التي تقوم عليها العلاقات الثنائية الأكثر أهمية في العالم قد تغيرت.

    وإذا رجعنا إلى ذلك الوقت، لوجدنا أن الدولتين كانت كل منهما في حاجة للأخرى، فالصين كانت قد انفصلت عن الاتحاد السوفييتي آنذاك، وكانت في حاجة ماسة إلى صديق قوي آخر.

    من جهتها، كانت أميركا تريد قوة آسيوية موازنة للسياسة التوسعية السوفييتية، ولكن انهيار الاتحاد السوفييتي قوض السبب الرئيس لهذه العلاقة.

    والأكثر من هذا، ظهرت على السطح الخلافات الايديولوجية والسياسية التي خمدها العداء المتبادل تجاه عدو مشترك.

    ويجدر تذكر أنه في مطلع حقبة سبعينات القرن الماضي، كانت الصين في خضم الثورة الثقافية، التي كانت بمثابة إهدار واستخفاف بحقوق الإنسان.

    تنازلات مذلة

    ولكي يحقق الزعيم الصيني السابق، ماوتسي تونغ، التقارب مع الولايات المتحدة، وافق على تنازلات مذلة بشأن تايوان، التي أصبحت بعد ذلك، مثلما هي الآن، القضية الدبلوماسية الأشد حساسية في العلاقات بين بكين وواشنطن.

    وأصبحت حتى الالعاب الرياضية في الوقت الحالي مصدراً للسخط والغضب في العلاقات الصينية - الأميركية. ودخلت الرابطة الوطنية لكرة السلة الأميركية في نزاع مع بكين، بشأن منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن هونغ كونغ.

    وتهدد الولايات المتحدة بمقاطعة دبلوماسية لدورة الأولمبياد الشتوية في بكين العام المقبل.

    ورغم ذلك، هناك فروق مهمة بين الحروب الباردة الماضية والحالية، يتمثل أبرزها في درجة عالية من الاعتماد الاقتصادي المتبادل.

    حقيقة مربكة

    ورغم لغة خطاب بايدن المتشددة وحقيقة أنه لم يلتقِ بعد بالرئيس الصيني، شي جين بينغ، هناك حقيقة مربكة بالنسبة للرئيس الأميركي تتمثل في أن الشركات الأميركية لاتزال تتنافس على القيام بأنشطة تجارية مع العملاق الصيني.

    وعلى سبيل المثال تهرول الشركات الأميركية لكي تدير الثروة الصينية، وفي العام الماضي، تجاوزت الصين الولايات المتحدة بوصفها المقصد الرئيس للاستثمار المباشر في العالم.

    والجدير بالذكر أنه بينما انضمت الدول الحليفة للولايات المتحدة في إدانة الهجوم السيبراني الصيني المزعوم، لم تهدد بياناتها بفرض عقوبات، ولا تريد أي دولة منها الانسحاب من اقتصاد سيصبح قريباً الأكبر في العالم.

    ومنذ أول اجتماع دبلوماسي رفيع عالي المستوى بين مسؤولي إدارة بايدن ونظرائهم الصينيين في آلاسكا (والذي أسفر عن إعلان علني للعداء)، لم تجرِ الدولتان في واقع الأمر أي محادثات.

    وأعلنت وزيرة الخزانة الأميركية، جانيت يلين، أخيراً، أنه ليس لديها أي خطط لإحياء الحوار الاستراتيجي الاقتصادي، الذي يعد المنصة الرئيسة لتنسيق السياسة الثنائية، حتى تخلى الرئيس السابق دونالد ترامب عن اجتماعاتها المنتظمة.

    وكان من المستهدف أن تحاول نائبة وزير الخارجية الأميركي، ويندي شيرمان، أن تفتح الباب مرة أخرى خلال زيارتها التي قامت بها للصين، أخيراً، للمساعدة في إدارة التوترات المتصاعدة، لكن نائب وزير الخارجية الصيني، زي فينغ، قال لها إن علاقة بلاده مع الولايات المتحدة في حالة «جمود»، وتواجه «صعوبات خطيرة».

    كما تركزت مباحثات شيرمان مع وزير الخارجية الصينية، وانغ يي، بدرجة كبيرة على حقوق الإنسان.

    واختتم براون تقريره بقوله إن هذه الزيارة ليست اختراقاً على غرار اختراق حققته رياضة تنس الطاولة، ولكن في هذه الحرب الباردة، يعتبر هذا البروتوكول الدبلوماسي العادي تقدماً مهماً.

    • أدان أنتوني بلينكن، ما وصفه بـ«الاستبدادية الرقمية»، وهذا وصف يعد صدى لوجهة نظر الرئيس الأميركي بايدن بشأن المنافسة بين الولايات المتحدة والصين، على أنها صراع «الدول الديمقراطية ضد الدول المستبدة».

    • «دبلوماسية رياضة تنس الطاولة» لن تنجح في كسر الجمود في هذه الأيام، ليس لأن الظروف الغريبة لحقبة سبعينات القرن الماضي لا يمكن أن تتكرر، ولكن بسبب الحقيقة التي مفادها أن القواعد التي تقوم عليها العلاقات الثنائية الأكثر أهمية في العالم قد تغيرت.


    ذكريات جودي

    عندما هبطت جودي هورفروست التي كانت تبلغ من العمر 15 عاماً على أرض الصين للمرة الأولى منذ 50 عاماً، لم تكن لاعبة تنس الطاولة الأميركية تعرف شيئاً عن الصين سوى أنها دولة اشتراكية وبها الكثير من الدراجات ولا تربطها ببلادها علاقات دبلوماسية.

    ومنذ 50 عاماً تنافست هورفروست مع العديد من اللاعبين الصينيين في مناسبات عدة، وكانت تهتف «جيايو»، وهو الشعار الصيني لتحية المنافسين.

    كانت هورفروست عضواً في أول فريق بينغ بونغ أميركي يزور الصين، وشهدت وشاركت استئناف العلاقات الصينية الأميركية. وقد أقيمت احتفالية بمناسبة الذكرى الخمسين لـ«دبلوماسية البينغ بونغ»

    في قاعة الشعب الكبرى وسط بكين. عن وكالة شينخوا

    طباعة