برعاية
    العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    يركز في سياسته الخارجية على العلاقات مع دول الجوار

    عهد رئيسي يبدأ اليوم في إيران.. بأولوية الاقتصاد ومباحثات «النووي»

    صورة

    يتولى المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، اليوم، رسمياً منصب رئيس الجمهورية في إيران خلفاً للمعتدل حسن روحاني، ليبدأ ولاية من أربعة أعوام، يواجه منذ مطلعها تحديات معالجة الأزمة الاقتصادية، والعقوبات الأميركية، والمباحثات بشأن الاتفاق النووي.

    ويُنصَّب رئيسي، الفائز في انتخابات يونيو، رسمياً اليوم خلال مراسم يصادق فيها المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، على «حكم رئاسة الجمهورية».

    وسيؤدي رئيسي (60 عاماً)، الخميس، اليمين الدستورية أمام مجلس الشورى (البرلمان) الذي يهيمن عليه المحافظون في خطوة يتبعها تقديم أسماء مرشحيه للمناصب الوزارية، من أجل نيل ثقة النواب على تسميتهم.

    ونال الرئيس السابق للسلطة القضائية نحو 62% من الأصوات في الدورة الأولى للانتخابات التي خاضها بغياب أي منافس جدي، وشهدت نسبة مشاركة بلغت 48.8%، هي الأدنى في استحقاق رئاسي منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979.

    وسيطوى بذلك عهد روحاني، الذي تألف من ولايتين متتاليتين (اعتباراً من 2013)، وشهد سياسة انفتاح نسبي على الغرب، كانت أبرز محطاتها إبرام اتفاق فيينا 2015 بشأن البرنامج النووي مع ست قوى كبرى (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، الصين، روسيا، وألمانيا).

    وأتاح الاتفاق رفع عقوبات عن إيران، مقابل الحد من أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها. لكن مفاعيله باتت شبه لاغية منذ قرر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، سحب بلاده أحادياً منه عام 2018، وإعادة فرض عقوبات على طهران، انعكست سلباً على اقتصادها.

    وستكون معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية العائدة بشكل أساسي للعقوبات، وزادت من تبعاتها جائحة «كوفيد-19»، المهمة الأولى لرئيسي الذي رفع خلال انتخابات 2021، كما في 2017 حين خسر أمام روحاني، شعارَي الدفاع عن الطبقات المهمّشة ومكافحة الفساد.

    ويقول الباحث في المعهد الجامعي الأوروبي في إيطاليا، كليمان تيرم، لوكالة فرانس برس، إن «هدفه (رئيسي) الأساسي سيكون تحسين الوضع الاقتصادي من خلال تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدول المجاورة»، وذلك عبر «تأسيس نظام اقتصادي يحمي النمو الاقتصادي لإيران، من الخيارات السياسية الأميركية».

    روحاني كان «مثالياً جداً»

    ويضيف الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، إنه من خلال هذه المقاربة «يصبح رفع العقوبات الأميركية هدفاً ذا أولوية، لكن من أجل تحسين نوعي ونمو في حجم التبادلات التجارية بين إيران والدول غير الغربية على الساحة الدولية»، مثل روسيا والصين والجوار.

    وشهدت إيران خلال الأعوام الماضية، لاسيما شتاء 2017-2018 ونوفمبر 2019، احتجاجات على خلفية اقتصادية، اعتمدت السلطات الشدة في التعامل معها.

    كما شهدت محافظة خوزستان (جنوب غرب) احتجاجات خلال يوليو، على خلفية شح المياه. وترافق ذلك مع انقطاعات للكهرباء في طهران ومدن كبرى، تعزوها السلطات لأسباب، منها زيادة الطلب ونقص الموارد المائية لتوليد الطاقة.

    وغالباً ما وجّه المحافظون المتشددون الذين ينظرون بعين الريبة إلى الغرب عموماً والولايات المتحدة خصوصاً، انتقادات لروحاني على خلفية إفراطه في التعويل على نتائج الاتفاق النووي، وطالبوا مراراً بالتركيز على الجهود المحلية للحد من آثار العقوبات.

    ويقول الاقتصادي الإصلاحي سعيد ليلاز، المقرب من الرئيس المنتهية ولايته، إن «روحاني كان مثالياً جداً بشأن علاقته مع الغرب. كان يعتقد أنه سيكون قادراً (من خلالها) على حل كل مشكلات البلاد سريعاً في الأمد القريب».

    ويضيف لـ«فرانس برس»: «لا يبدو أن الأمر هو ذاته لدى السيد رئيسي».

    لا ثقة في الغرب

    وأكد رئيسي بعد انتخابه أن أولوية سياسته الخارجية هي العلاقات مع دول الجوار.

    وهو سيتولى منصبه بينما تخوض إيران مع القوى الكبرى، وبمشاركة أميركية غير مباشرة، مباحثات لإحياء الاتفاق النووي من خلال تسوية ترفع العقوبات الأميركية وتعيد واشنطن إليه، في مقابل عودة إيران إلى الالتزام بتعهداتها النووية التي تراجعت تدريجياً عن تنفيذها بعد عام من انسحاب واشنطن.

    وكان الرئيس الأميركي جو بايدن الذي تولى مهامه خلفاً لترامب مطلع 2021، أبدى استعداده للعودة الى الاتفاق.

    وأجريت ست جولات مباحثات في فيينا بين أبريل ويونيو، دون تحديد موعد جديد. وأكد مسؤولون إيرانيون أن التفاوض لن يستكمل قبل تولي رئيسي منصبه.

    ويرى تيرم أن لتأجيل استئناف المباحثات أسباباً عدة من المنظار الإيراني، منها «الإظهار للجانب الأميركي عدم وجود استعجال لدى طهران من أجل التوصل الى تسوية سريعة».

    ومن الأسباب أيضاً، وفق تيرم، «السياسة الداخلية ورغبة الحكومة المحافظة الجديدة في إثبات قدرتها على نيل اتفاق أفضل من الحكومة السابقة».

    وفي لقائه الأخير مع أعضائها، الأربعاء، رأى خامنئي أن تجربة حكومة روحاني أثبتت أن «الثقة بالغرب لا تنفع»، وفق بيان نشره موقعه الإلكتروني.

    وأشار المرشد الأعلى الذي تعود إليه الكلمة الفصل في السياسات العليا للبلاد، إلى أن واشنطن ربطت عودتها الى الاتفاق بإجراء مباحثات لاحقة تتعلق ببرنامج إيران الصاروخي وقضايا إقليمية، وهو ما سبق لطهران أن رفضت إدراجه ضمن مباحثات نووية.

    وسبق لرئيسي، الذي يعد مقرباً من خامنئي، التأكيد أنه سيدعم المباحثات التي تحقق «نتائج» للشعب، لكنه لن يسمح بـ«مفاوضات لمجرد التفاوض».

    ويرى ليلاز أن «مصير الاتفاق النووي» هو من العوامل المؤثرة في حل الأزمة الاقتصادية، معتبراً أن «عدم اليقين» الراهن حيال هذا الملف «مضرّ، وسيكون أشد ضرراً في حال أعلنت إيران أنها لن تفاوض، وتالياً ستبقى العقوبات». لكنه يرجّح عدم بلوغ هذا الحد «لأن إيران والولايات المتحدة غير قادرتين على الإبقاء على الوضع القائم، وعلى الطرفين الوصول إلى تسوية».

    • شهدت إيران خلال الأعوام الماضية، لاسيما شتاء 2017-2018 ونوفمبر 2019، احتجاجات على خلفية اقتصادية، اعتمدت السلطات الشدة في التعامل معها.

    • ستكون معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، العائدة بشكل أساسي للعقوبات وجائحة «كوفيد-19»، المهمة الأولى لرئيسي الذي رفع خلال انتخابات 2021، كما في 2017، شعارَي الدفاع عن الطبقات المهمّشة ومكافحة الفساد.

    طباعة